رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كل أسبوع

بغض النظر عن الجدل الدائر حول جدوى اللقاحات التى تم إنتاجها بالفعل، وإقبال البعض على تعاطيها، وتخوف الكثيرين من عواقبها، فلا شك أن مصر - حتى كتابة هذه السطور - بفضل الله تعالى أولا ثم بجهود مؤسسات الدولة، مازالت من الدول الأقل تضررا من الموجة الثانية لفيروس "كورونا المستجد"، ونرجو أن ينتبه الناس إلى أن عدم التزام تعليمات السلامة والوقاية من هذا الفيروس اللعين يمكن أن يدخلنا فى دوامة لا قبل لنا بها، ومتوالية عددية من الإصابات يعجز عن مواجهتها أى نظام صحى فى العالم مهما بلغت قوته، وما حدث فى بعض الدول المتقدمه، بل العظمى فى الموجة الأولى والثانية خير دليل.

ولا شك أن تعاليم الدين الإسلامى الحنيف أحد الأسباب القوية التى حالت دون تفشى المرض بشكل وبائى فى الدول الإسلامية، ولست بصدد استعراض تلك التعاليم التى لا تخفى على أحد، ويكفى ان نقول فى المطلق: "النظافة من الإيمان". ولا ينبغى أن نغفل أثر الدعاء فى دفع البلاء، فإن الله سبحانه وتعالى يحب أن يلجأ إليه عبده بالتضرع والدعاء، كلما نزلت به نازلة.

والتوكل على الله تعالى والاعتماد عليه وتفويض الأمر إليه أصل ثابت من أصول الإيمان، وقد حفل القرآن الكريم بالآيات التى تتحدث عن التوكل على الله، ونتيجته أن الله هو حسيب المتوكل عليه.

ويخبرنا أنس بن مالك - رضى الله عنه - بإجابة الرسول الكريم لأحد الوافدين عليه حين سأله عن إحكام وثاق الناقة وأيهما الأنسب: ربطها مع الاتكال على الله، أم تركها دون وثاق مع الاتكال على الله، فكانت إجابته - عليه الصلاة والسلام - متماشية مع المنطق والعقل السليم: "اعقلها وتوكل"، فالأخذ بالأسباب لا يتعارض مع الإيمان بالله تعالى، بل يجب تزامنهما معا ولا يصح أحدهما دون الآخر، مع الإيمان المطلق بأن قدر الله نافذ فى الوقت المحتوم.

والعلاقة بين التوكل على الله والأخذ بالأسباب من أكثر العلاقات التباسا عند بعض الناس، وينقسمون حولها إلى أقسام عدة، كل بحسب قوة إيمانه وفهمه للقدر وحتميته ومشروعية الأخذ بالأسباب وعلاقته بالتوكل على الله والتى يستمدها اللبيب الفطن من قوله تعالى: "فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ"، فتأتى العزيمة والتفكير والأخذ بالأسباب المعينة على قضاء الحاجات الدينية والدنيوية أولا يليها أو يزامنها التوكل على الله تعالى.

وفى كل الأحوال، فإن الإنسان ينبغى أن يعيش بالأمل فى الله، وألا يقنط ولا ييأس من روح الله، ويتعلق قلبه دائما بأن تأتى المنحة بل المنح من رحم المحنة.

فلنكن على يقين بأن صبرنا على هذا البلاء والوباء سيعقبه فرج كبير وعطاءات من الله تندهش لها العقول، وذلك على قدر الرضا بقضاء الله وقدره، والأخذ بأسباب النجاة قدر استطاعتنا، مع التسليم بأن كاشف البلوى هو الله، ولا أحد غيره ولا شئ سواه.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة