صباح الإثنين
نحن أكثر مجتمع لا يستفيد من كوادره البشرية المخلصة لأسباب عديدة، ليس بسبب واحد فقط، بل لأسباب عديدة منها قد يكون طائفيًا أو طبقيًا أو "مش على مزاح البيه المسئول اللي ربنا بلانا بيه في هذا الموقع أو هذا المنصب"..
المجتمع المصري مجتمع طيب ممكن كلمة واحدة "تغير الموود بتاعه اليوم كله" وهو ما يكون له تأثير سلبي وضار على المجتمع، وقس على ذلك أناسًا كثيرين، وشخصيات بارزة كانت في حياتنا ومرت علينا مرور الكرام دون أن نستفيد من قدراتها لتلك الأسباب التي ذكرتها سلفًا، وأذكر منهم الدكتور سعيد النجار.. أستاذ الاقتصاد الكبير والذي تعرفت عليه في بداية حقبة تسعينات القرن الماضي.. فهذا الرجل كان يعد من الرعيل الأول في عالم الاقتصاد.. خبير بكل ما تملكه الكلمة من معني مع الدكتور حازم الببلاوي والذي كان رئيسا لوزراء مصر عقب انتفاضة يناير ٢٠١١.
تعرفت علي هذا الرجل في جلسة في جمعية الشبان المسيحية في القاهرة عقب ندوة ضمت قامات رائعة منهم الراحل الدكتور ميلاد حنا والدكتور أحمد شوقي أستاذ الهندسة الوراثية بكلية الزراعة بجامعة الزقازيق وهو أيضا ضمن البارعين في مجاله ولم تستفد منه الدولة، وسأعود له في مقال لاحق، وأيضًا الدكتور الشهيد فرج فودة المفكر الوطني الكبير ومعهم الدكتور حازم الببلاوي.. على اية حال أعقبت الجلسة ندوة، وبدلا من أن نتحدث في الشأن الاقتصادي ونستنير بتلك الأفكار وجدنا الحضور يأخذوننا نحو قضايا الوحدة الوطنية ونبذ العنف والفكر المتطرف والذي كان سائدا بشكل كبير في تلك الفترة ـ أي بداية التسعينات ـ والذي عانت مصر منه ومازالت تعاني ..وسعيد النجار هذا الرجل كان بارعا في الاقتصاد السياسي وكانت لديه أفكار لو تم الاستفادة منها لكانت وضعت مصر في "حته تانية خالص".
حضرت في بداية عملي الصحفي لقاءات عديدة لهذا الرجل والذي يعرفه الكثيرون ممن عاشوا تلك الفترة ولا أحد منهم يمكن أن ينسى هذا الرجل.. أفكاره متنوعة ورائعة وسهلة التطبيق ومنظمة وعندما يتحدث عنها تعشق الاستماع له..
أذكر الدكتور سعيد النجار لكونه عالما اقتصاديا بارعًا ولم تستفد منه الدولة في الزمن البائد قبل حلول بدء الألفية الثالثة بسنوات، لعل وعسي نستفيد من الكوادر المخلصة والعظيمة في كافة مجالات الحياة لكي نتمكن من أخذ مصر إلي المكانة التي تليق بها وسط باقة دول العالم المتقدم.