رؤية
النصب علي البسطاء والشباب الباحث عن عمل أصبح وسيلة سهلة لـ "المستريحين الحلنجية" الذين يغررون بضحاياهم مستغلين حاجة الشباب العاطل الذي يبحث عن وظيفة أو سفرية وبمجرد الاستيلاء علي الملايين يفرون هاربين بالحصيلة الحرام التي جمعوها.
آخر هؤلاء الضحايا مجموعة من الشباب أعرف بعضهم قرأوا علي النت إعلانا لإحدي شركات السياحة الوهمية تؤكد فيه حصولها علي فيز وتأشيرات من إيطاليا بل وتوفر لهم وظائف هناك ويشترطون دفع مبلغ 10 آلاف جنيه مقدما كإغراء والباقي علي أقساط بعد الحصول علي الفيزا وتذاكر السفر ولكي يقنعوا أكبر قدر من الشباب نشروا علي النت فيديوهات لأشخاص تابعين لهم يمدحون في الشركة وهم في مطار القاهرة لاقناع الضحايا أنهم في طريقهم لإيطاليا ويشكرون شركة السياحة "النصابة" علي مجهودها ونزاهتها.
للأسف هؤلاء الشباب المغرر بهم كعب داير الآن يبحثون عن نصابي الشركة الذين استولوا علي "شقي عمرهم" وهربوا بعد الاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة سواء في تزوير جوازات السفر أو البطاقات أو الفيز الوهمية.
بالطبع لا أحد ينكر دور الجهات المعنية في مطاردة هؤلاء النصابين وإحباط تلك العمليات والقبض علي العديد منهم إلا أن هذه الظاهرة تحتاج تكاتف المواطنين مع رجال الأمن حتي يتم التوصل للجناة سريعا لأنه للأسف الشديد كثير من الضحايا لا يريدون إبلاغ الشرطة والأموال العامة إما خوفا من "سين وجيم" كما يعتقدون أو استغلال بعض المحامين لمثل هذه القضايا والحصول علي أتعاب مبالغ فيها وبالتالي الضحية يقول في نفسه "يعني العملية موت وخراب ديار".
عمليات نصب المستريحين لا تقتصر علي السفريات فقط بل تنوعت بين توظيف الأموال وإقناع الضحايا بعائد مادي مغر من خلال تشييد مشروع وهمي لا أساس له من الصحة وإن كانت هذه المشاريع وغيرها كلها تندرج تحت قضايا النصب والاحتيال التي يعاقب القانون عليها بالحبس من شهر إلي ثلاث سنوات وهي في رأيي عقوبة مخففة جدا يجب تغليظها بشدة حتي يرتدع أمثال هؤلاء ممن تسول لهم أنفسهم التلاعب بأحلام البسطاء.
ان تهافت الكثيرين علي السفر للخارج يجعلهم طعما سهلا للمحتالين الذين ينصبون شباكهم لصيد كل من يبحث عن سفرية أو هجرة غير شرعية ولا يعرف أنه بذلك يضحي بنفسه ومستقبله وأمواله عندما يستيقظ علي كابوس مزعج .. لذلك علي شبابنا أن يتحروا الدقة في دفع أي مبالغ لمثل هذه الشركات المحتالة والإبلاغ عنها حتي لا تنصب فخاخا جديدة لضحايا آخرين أبرياء والتأكد من أن أموالهم وضعت في مكانها الصحيح فهناك الكثير من شركات السياحة ذات السمعة الطيبة وتمتلك مصداقية كبيرة في التعامل مع المسافرين وذلك كونها مشهرة ولها سجل تجاري وضريبي وغيرها من الأوراق التي تثبت مشروعيتها.
** إشارة حمراء:
لغتنا الجميلة تتزين للاحتفال باليوم العالمي للغة العربية والذي يصادف 18 ديسمبر من كل عام ورغم إدراج الأمم المتحدة للغة العربية ضمن إحدي اللغات الست الرسمية فيها إلا أنها تعاني من الغربة وسط أهلها الذين أصبحوا يلهثون وراء اللغات الأجنبية بحجة أن لغتنا جامدة ولا تستطيع مواكبة التطور التكنولوجي متناسين أنها من أقوي اللغات ويكفي أن القرآن الكريم نزل بها ليزيدها تشريفا واستدامة.
[email protected]