رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الخط المفتوح

تعتبر اللغة العربية أكثر اللغات انتشاراً فى العالم يتحدثها أكثر من 500 مليون نسمة فى الوطن العربى بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخري، وهى من بين اللغات الأكثر استخداماً على وسائل التواصل، وكذلك الأكثر انتشاراً ونمواً.. فهى لغة القرآن، ولغة الإعجاز والإبهار ولا تتم الصلاة فى الإسلام إلا بإتقان بعض كلماتها وهى أيضاً لغة شعائرية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية فى الوطن العربى وكتب بها الكثير من الأعمال الدينية والفكرية اليهودية فى العصور الوسطي، فكان لها بالغ الأثر فى اللغة والدين والأدب اليهودي. وتمكنت بقدرتها على التوليد والتطور أن تفى بكل متطلبات التعبير اللغوى وأن تواكب كل المستجدات حتى أصبحت أكثر اللغات انتشاراً فى العالم.

والاهتمام باللغة العربية والحفاظ عليها واجب وطني، وهو حفاظ على مقوم أساسى من مقومات هوية الأمة العربية التى هى المركز والنواة للأمة الإسلامية.. والتهاون فى التمسك بهذه اللغة أو الدفاع عنها هو تهاون فى الحفاظ على الهوية الوطنية والقومية وتخلى عن الخصوصية الثقافية واستسلام للغزو الثقافى الأجنبى سواء كان مقصوداً أم تلقائياً.

وقد عنيت العديد من الدول العربية بهذه اللغة وكانت محط اهتمامها لاحيائها وتعزيز مكانتها وتطوير مناهجها وأساليب تعليمها وتعزيز حضورها كلغة للعلم والثقافة والمعرفة وغرس حبها لدى أبنائها.

لكن الغريب ان يأتى اليوم العالمى للغة العربية وهو يوم 18 ديسمبر من كل عام وكأن شيئاً لم يكن.. ذلك اليوم الذى أقرت فيه الأمم المتحدة بجعل اللغة العربية لغة رسمية، كنت أتمنى أن يكون هذا الشهر بأكمله محفلاً عالمياً باللغة العربية خاصة فى مصر والوطن العربى كله للعناية بها وحمايتها من مواجهة طوفان العولمة والتغريب والمحاولات المستميتة لتهميشها لحساب اللغات الأجنبية من ناحية ولحساب اللهجات العامية المحلية فى مصر وغيرها من ناحية أخري.. هذه العناية وتلك الحماية مطلوبان وبشدة لعدة أسباب أراها جوهرية بعضها يتصل بالعقيدة وبعضها بالشعور الوطنى والروابط القومية.

فهى لغة القرآن والإسلام ومن ثم يجب الحفاظ عليها بل ونشرها كجزء أساسى من نشر رسالة الإسلام.. لذلك نرى أنه مهما اختلفت اللغات التى انتقلت إليها معانى القرآن وترجماته بأن آيات القرآن لا تقرأ إلا باللغة العربية سواء قرأها مسلمون أم غير مسلمين.

أما من الناحية الوطنية فإن داخل الوطن العربى الواحد ومع تعدد اللهجات واللكنات تبقى العربية الفصحى هى الرابطة الأساسية التى تتجاوز اختلاف هذه اللكنات وتوحد فكر ومشاعر كل أبناء الوطن. أضف إلى ذلك أن الفصحى ليست لغة ميتة لكنها مرنة متطورة قادرة على استيعاب كل جديد فى مجالات الفنون والعلوم المختلفة وان كان ثمة عيب فليس فى اللغة ذاتها ولكن فى القائمين عليها.

الغريب والمثير للدهشة ان تعترف المنظمات الدولية بها وتحرص دول إسلامية عديدة ان تكون العربية احدى لغات التداول والتعليم بها بينما نجد فى بلادنا أصواتاً تهاجم الفصحى وتدعو للعامية. كذلك من العجب ان تحرص كل بلاد العالم التى تعتز بشخصيتها الوطنية على نقل كافة العلوم إلى لغاتها الوطنية بينما نجد تقصيراً شديداً فى جامعاتنا.. والأدهى شيوع الأسماء الأجنبية على واجهات محلاتنا التجارية. والأعجب أن أبناءنا ينظرون بضيق شديد للغة العربية ويتعاملون معها كأنها هَمَّ ثقيل وشر لابد منه كمادة أساسية فى مناهج التعليم!!

>>>

وختاماً:

قال تعالي: «إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون»

سورة يوسف آية (2)

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة