قبل أيام من مغادرة ترامب للبيت الأبيض يواصل صهره جاريد كوتشينر تحركاته لتحقيق أكبر مكاسب للكيان الصهيونى الذى حصل على امتيازات من ترامب لم تحدث من قبل بنقل السفاره الأمريكيه من تل أبيب إلى القدس ثم إعلان ضم الجولان السورية المحتلة إلى إسرائيل.
وهاهو خلال الشهور القليلة الماضية يقوم بإقناع الإمارات والبحرين بتوقيع سلام من نوع جديد أطلق عليه السلام الإبراهيمى.
ولم تهدأ تحركات كوتشينر بل إتجهت من أقصى المشرق العربى إلى أقصى غربه حيث العاصمة المغربية الرباط والتى أقنع قادتها بتوقيع اتفاقية سلام مع الكيان الصهيونى وهو هدية جديدة لإسرائيل لن تدفع مقابلًا له بل ستأخذ الكثير أما المغرب فقد حصلت على اعتراف ماما أمريكا بمغربية إقليم الصحراء المتنازع عليه بين المغرب وجبهة البوليساريو.
هذا الإقليم الذى بدأت حكايته بعد الحرب العالمية الثانية وتحديدًا فى العام 1948، حينما قامت إسبانيا تحت مزاعم حماية المنطقة الساحلية بين رأس بوجدور ورأس نواذيبو بوضع يدها على تلك المنطقة فى حين كانت فرنسا تحتل المغرب حتى إعلان استقلال المغرب عن فرنسا فى السابع من أبريل من عام 1956.
لكن إسبانيا إستمرت فى إحتلال تلك المنطقة بل أنها قامت بدمج المنطقتين المنفصلتين وهما الساقية الحمراء فى الشمال ووادى الذهب فى الجنوب فى مقاطعة واحدة أُطلق عليها الصحراء الإسبانية، التى يحدها المغرب شمالًا وموريتانيا جنوبًا ومن الشرق الجزائر، ومن الغرب المحيط الأطلسى.
ومع بداية عقد السبعينات من القرن الماضى تم توقيع اتفاقية مدريد التى أنهت الإحتلال الإسبانى للإقليم الذى إنتقلت إدارته من إسبانيا إلى كلًا من المغرب وموريتانيا ليبدأ فصل جديد من الصراع على هذا الإقليم وتحديدًا فى العام 1973، حينما أعلن مصطفى الوالى أحد زعماء الإقليم قيام الحركة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادى الذهب والمعروفه باسم جبهة البوليساريو، والتى أعلنت الحرب على المغرب وموريتانيا والتى إستمرت على مدار 16 عامًا انسحبت خلالها موريتانيا بعد توقيع إتفاق سلام مع الجبهه فى عام 1979.
لكن الحرب إستمرت مع المغرب حتى عام 1991، وكانت هناك أطراف عربية ودولية تساند كل طرف فكانت موريتانيا والسعودية وفرنسا يساندون ويدعمون الطرف المغربى فى حين كانت الجزائر وليبيا يساندان البوليساريو فى حرب راح ضحيتها مايقرب من 20 ألف قتيل من الجانبين، ولم تسفر عن انتصار طرف على الآخر بل أصبح الإقليم منقسما بين طرفى الصراع وأصبحت 75 بالمائة من أرض الإقليم تحت السيادة المغربية بينما 25 بالمائة فى حوزة البوليساريو، حيث أحكمت الجبهة سيطرتها على المناطق الداخلية وأطلقت عليها الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
وظلت الأمور معلقه حتى تدخل العراب الجديد ومبعوث العناية الأمريكية، لإعادة إحياء مشروع الشرق الأوسط الجديد القائم على التطبيع، لتحصل إسرائيل على مكتسبات سياسية واقتصادية لم تكن تحلم بها، والتى بدأت بتسيير خط طيران مباشر بين الرباط وتل أبيب، أما المغرب فقد حصل على صك أمريكى يُعلن أن إقليم الصحراء أرض مغربية، وإذا كانت هناك مكاسب غير منظورة فى الوقت الراهن فهى تصب فى مصلحة العراب الجديد "جاريد كوتشينر" الذى ربما نراه مرشحًا للحزب الجمهورى فى انتخابات الرئاسه الأمريكية فى عام 2024، فى مواجهة المرشحة المحتملة للحزب الديمقراطى ميشيل أوباما وفى النهاية لاعزاء للقضية الفلسطينية.