رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قد يكون المقال شائك سيما لو تم الإطلع عليه بشكلٍ سطحيٍ، نصوصي وغير مقاصدي، لأن نفرًا سيستسهل عدم إرهاق نفسه بالتفكير وسيعتبر أن المكتوب ما هو إلا مناصرة للذكور على حسابب الإناث .. في حين أن ما أشرع فيه هو السعي لتفسير ظاهرة مجتمعية نفعية بحتة ليس إلا.. كما أنه ليس من المنطقي أن تناصر أنثى الذكور، لأن العكس هو المتوقع.

إنهم لا ينصفون الذكور على الإناث ؛ ولكنهم يخشون من فساد المؤتمن فتضيع الأنساب والمواريث كما والمصالح، علماً بأن الأخيرة هي –واقعياً- أكثر ما عبد من دون الله.

..

في العادة، يحلو للبعض تصنيف البشر في إحدى الخانتين: طاغية أم ضحية، وتاريخ بعض الإناث أثبت استعذابهن لدور الضحية وتقوتهن من ضعفهن في مرحلة من العمر، يساعدهن في ذلك مظهر منكسر، منثن -لذا سميت أنثى- وكُثُرٌ تقمصن دور الأجنحة المتكسرة حتى مشهد النهاية.

وكم تعالت أصوات تلعن امتيازات المجتمع للذكور التي مررت له الخيانة، وكم من هبات إنفعالية شهدناها ممن نادين بالمساواة في العقوبة منددين بإزدواجية التعاطي في التساهل مع الجاني في حالة كونه ذكر امع التشديد على الجانيةالأنثى.

فمجتمعنا يرجم الزانية فيما يرحم الزاني.. فمن تضبط متلبسة بعار الزنى تُعاقب جنائياً كما تُقصى إجتماعياً، والحال مع الذكور منصوب بسكون لا يتعدى التوبيخ!

وتتشبث الإناث بحقيقة أن الأديان ساوت في العقوبة بين الزانية والزاني، إلا أن المجتمع فرق بل مرر كبائر الذكور فيما شنع صغائر الإناث!

..

بداية، لكم وددت لو تطلعن نحن بنات حواء لمنافسة الذكور في قضايا "أنظف" من تلك، ولكم تمنيت في مقاربتهن والمساواة معهم في تقدمهم العلمي وفي مجال إسهاماتهم للبشرية من كم مُخترعات وإضافات فنية، أدبية وفكرية جاوزت عطاءات الأنثى لأسباب موغلة في القِدم ومعروفة سلفاً للجميع.

بيد أن هناك أموراً ملتبسة على الإناث، منها أن المجتمع لا يُنصف جنساً على آخر ولكن يُساند نوعاً قوياً على أخرٍ ضعيفٍ بغض النظر عن جنسه.

فالمجتمع يؤازر صفة القوة في الجنسين أو لو حازها أيٍ من الجنسين و -أبداً- لا يُزكى جِنساً على أخَر من حيث الفروق البيولوجية، بل للدقة من حيث إرهاصات ونتائج تلك الفروق على وضع الكائن الإنساني في قوته ومدى ما تتيحه تلك الفروق من مركز وسلطة في مرحلة عمرية معينة.

فلو السلطة والقوة والصحة والمال في حيازة أنثى كأن تكون رئيسة وزراء أو مجرد وزيرة، فستُنصف وتُنصر على أفقر الذكور وأضعفهم حتماً لا محالة.. والعكس بالعكس صحيح.

لكن موقف الأنثى في مطلع شبابها أضعف بكثير كونها غالباً ما تكون شخصاً اتكالياً، تُبَعاً، وقلّ منهن من تكون قادرة على تأمين حياة كريمة لنفسها بلا سند ذكوري، فالمرأة أدمنت استخدامها كأفعال مساعدة.

..

وللتوضيح سأسوق مثالًين:

الأول صاحبه ارتكب فاحشة الزنى وكانت زوجته سيدة بسيطة لا تعمل وليس لها دخل من ميراث أو خلافه، أي ليست شخصية عاملة، ثرية أو ذات حيثية إجتماعية. في تلك الحالة يكون موقف ورد فعل محيطها بمن فيه عائلتها أو بالأخص ذويها موقفاً متستراً على الزوج،وسيبذلون جل جهدهم للتستر على زوج قريبتهموإخفاء موضوع الزيجة عن قريبتهم ..

أما في حالة افتضاح أمر الزوج ، فسيبذلون أضعاف جهدهم ليثنون الزوجة عن طلب الانفصال، بل سيرغمونها على تجرع الهوان مع زوجها مهما كان مسيئاً لها بحجة عدم خراب بيتها "و كوني ذكية واصبري إلى أخره".. فيما السبب الرئيس هو التنصل من مسؤولياتهم المادية تجاهها هي وأبنائها.

..

على النقيض تمامًا، لو ارتكب فاحشة الزنى ذاته ، زوج فقير، متزوج من شخصية مرموقة، ثرية أو مشهورة و ذات حيثية، أو هب أنه لم يرتكبها لكنه شوهد في سيارة أو ملهى ليلي مع أي فتاة ليل أو نهار، حتى لو لم يتزوجها، فإن الأهل سيسارعون بتصويره متلبسًا وسيتسابقون لإبلاغ قريبتهم المخدوعة بدعوى حبهم لها ورغبتهم في" إفاقتها من غفلتها"، فيما السبب الحقيقي هو أن مصلحتهم هي إنفصال اختهم من ذكر ينتفع منها ماديًا لحجب أي فائدة تصيبه من ناحية زوجته سواء من ميراث أو سواه، ليؤول نصيبه لحوذتهم.. لذا، يشجعونها على الإنفصال عن زوجها وإلقائه في سلة مهملات الحياة كما يرمي الخريف أوراق أغصانه التي لا يحتاجها.

إذن، فالمسألة أول عن أخر مصالح تتصالح أو تتعارض، ولا دخل للذكورة أوالأنوثة بها من قريب أو بعيد.

ثانياً وهو الأهم، إن الخائنة تتمكن من خداع زوجها في نسبه وإلصاق ذرية ليست من صلبه له ولعائلته، فيحمل اسمه وإسم عائلته أطفال لا علاقة له بهم، يرثونه ويرثون أجداده، ثم تحرم حلائل وتحلل محرمات جراء فعلتها. بالمقابل، حين يخون الزوج، يعجز عن تلبيسها أبناء ليسوا من رحمها، وبالتالي لن يرثها أو يرث أجدادها أغيار.. كما لن تفنى عمرها في تربية أبناء ليسوا من رحمها.

فالزوج لن يستطع الإدعاء أن زوجته ذهبت في غيبوبة لتسع، حملت وأنجبت، بينما يسهل على الزوجة دس السفاح في نسب زوجها وأهله و:"شوف نفسك أصابعك.. نفس أقدامك!".

من هنا جاءت إزدواجية التعاطي المجتمعي في حال خطأ الطرفين، فالمجتمع يغفر خطيئة شهوة ذكورية لا دليل على جرمها لأنها في الغالب جريمة ليست لها تبعات تضر بزوجته حيث لن تتعدى النزوة الشهر، والزوج بنفسه يعترف بإنزوائه بامرأة في قارعة طريق، رافضاً هدم بيته أو الزواج بامرأة من الشارع سيما لو ارتضت أن تكون مرحاضاً بشرياً لعابر سبيل.

لكن نفس هذا المجتمع يقسو على الأنثى لا محاباة للذكور ولكن لأنها ارتضت أن تكون هذا المرحاض البشري الذي يغط فيه أي عابر، وبالتالي سينشأ من خطأها سلسلة أضرار مادية، نفسية وجسدية جسيمة عليها وعلى أسرتها وأسرته قد تهدد بالتلاعب بأنساب وخلط لمواريث وتهديد لسمعة أسرتين والتلاعب بحقوق وبنسب طفل لا ذنب له .. بل والتلاعب بحقوق مجتمع كامل سيتم الشك بأنسابه، فسيضطر لجمع تبرعات لكفالة أيتام وبناء اصلاحيات والبحث في مشاكل أطفال الشوارع، فقط لأن أنثى لم تع دورها الحصين في صد هجمات الذئاب البشرية تحت دعاوي الحب.. كذلك قد يؤدي خلط الأنساب والذي تسببت فيه الأنثى بتساهلها أن ينشأ وليد مجهول النسب فيتزوج من أخته، عمته أو أي من محارمه لاحقاً!

..

إن الذكور يقذفون بشهوتهم هوناً، بينما تثقل الأنثى بشهوتها وهناً، ما يجعلها على يقين من بنوتها للجنين، في حين يظل الرجل "على يقين من شكه".. أكرر هو علي يقين من شكه في نسب مدعى عليه من فتاة عاشرها باتفاق شهوة مقابل شهوة أو مقابل أجرة.. لا شهوة مقابل زواج لأنها امرأة غير مؤتمنة على أنساب.

إنه -في الغالب- لا ينكر أنه زنى بها، لكنه يشك كل الشكك وأنه ليس وحده من افحش معها.. و بالتالي فهو في ريب من أبوته لما ينسب إليه.

كما أن الأنثى لو ارتكبت الفاحشة وحملت فهي تحمل إصرها معها ولن تتمكن من إنكار النسب، لأنها تحمله ويظهر ذلك عليها وهي غالباً تعلم من هو الأب لكن أحياناً قد يلتبس عليها الأمر، في حال عاشرت أكثر من فرد.

في حين يعمد الذكر لإنكار نسب الطفل، لأنه بداية يشك في بنوته، حتى لو اعترف بمعاشرته لتلك المرأة، إلا أنه يعلم أنه ليس الوحيد الذي عاشرها، بل هو رقم في قائمة قد تطول، ومن ثم فلا توجد ضمانة له تؤكد نسب الطفل له وتجعله مطمئناً لمنحه اسمه واسم عائلته.

اعلم أني كررت هذا المعنى في المقال، لكن التكرار هام للتأكيد على أن "الذكر" حينما يشتهي، يختار شريكته كسيارة سباق ملفتة، صالحة للمغامرة واللهو، أما حال بحثه عن زوجة، فتراه يبحث عن مركَبة أصيلة، متينة، موفرة وقادرة على حمل أسرته بكاملها وتتمتع بمكابح تؤمن مستقبل عائلته في الشدة قبل الرخاء وفي المرض قبل الصحةوفي الحفاء قبل الود.

ورغم وجود ذكور تنفعل قلوبهم لمجرد مرأى العذاب عند الأنثى، إلا أنه مع هذا،يكون الإنفعال مفتعلا مصحوبًا بوعد بالمزيد من الشهوات المتبادلة، لا إلتزاماً بالزواج و مصاهرة يترتب عليها تربية و توارث و منح اسم.

إنه سيناريو يتكرر بحذافيره ودون أي ابتكار، والجديد في الموضوع أن الإناث بتن يتطلعن للمساواة في الانفلات من العقوبة، لا في مكافحة هكذا جريمة تسقط حساب جنين في الحياة الشريفة ..بل ترى البعض يجادل بأن أخذ الاحتياطات لمنع الحمل كفيلة بطلب المساواه في الجرم، ويكأن شلالات أطفال السفاح في العالم كلها جاءت دون وسائل منع حمل!

أكرر ليس دفاعا عن الذكور، فلا مصلحة لي في ذلك .. ولكن لكم أستاء من تراهات لمن يهرفون بكلامًا يناقضه الواقع، فنحن نعيش مجتمع يخشى فيه الذكر مديرته الأنثى ويعمل لها الف حساب.

ونعيش مجتمعا تتكبر فيه حماه أنثى على كنتها كما وعلى زوج ابنها -لو كان عقيمًا أو عاطلاً- بل وتجرسه في محيط الأسرة .. ونشاهد بأعيننا ممرضة لا تمنعها أنوثتها من تحطيم المريض الذكر لو تجاهل أهله منحها بقشيش معتبر.. ولكم سمعنا عن راقصات قمن بإخصاء الذكور ليعملن في خدمتهن.

لذا فكلي تصميم على تقويض هذه المقولة المزعومة التي ترمي لإقناعنا أننا نعيش مجتمعا ذكوريا، فيما الواقع هو أننا نعيش مجتمعا يعبد المصالح أينما وجدت مع ذكر أو أنثى.

..

كوني قوية بأخلاقك،بموهبتك، بعملك،بعلمك، بدراستك، بشهادتك، بإستقلاليتك، بمالك، بمعارفك، بعلاقتك بأبنائك .. وسيخضع للقوة الجميع .. وثقي أن عجز الإناث لا يعود إلي عدد السنوات التي يعشنها، بل إلي نوعية تلك السنوات واحتضانهن لمقولات لا تمت للواقع ولمصالحه بشيء.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة