رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هذه الدنيا


مصر دولة ذات تاريخ برلمانى عريق، وكلما زرت مبنى البرلمان أشعر بالزهو والفخر أن ببلدى برلمان له هذا التاريخ والإسهام الممتد فى الحياة السياسية والاجتماعية للمجتمع على مدى ما يقرب من قرنين من الزمان منذ أن عرفت مصر أول برلمان فى تاريخها وهو المجلس العالى الذى أسسه محمد على باشا سنة 1824، وتلاه "مجلس المشورة" كغرفة ثانية للبرلمان عام 1829.

وعلى مدى هذا التاريخ الطويل تغيرت مسمات البرلمان: مجلس شورى النواب 1866، ثم مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية 1883، وفى ظل دستور 1923 تشكل البرلمان من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وبعد ثورة 1952 ألغى نظام الغرفتين وتكون البرلمان من غرفة واحدة وهى مجلس الأمة سنة 1956، وتشكل مجلس أمة مشترك أثناء الوحدة مع سوريا: 400 عضو من مصر و200 عضو من سوريا، وبعد الانفصال استمر البرلمان بمسمى مجلس الأمة. وفى دستور 1971 تغير المسمى إلى مجلس الشعب، وفى 1980 أعاد الرئيس أنور السادات العمل بنظام الغرفتين فعادت الغرفة الثانية بمسمى مجلس الشورى، وفى دستور 2014 أصبح البرلمان مجلس النواب فقط، وفى 2020 عادت الغرفة الثانية: "مجلس الشيوخ".

إذن الأصل فى الحياة النيابية أن يتكون البرلمان من غرفتين، وهذا الأقرب للروح الديمقراطية ويوفر ضمانات أعلى لجودة العملية التشريعية، وهذا يتفق أيضًا مع الاتجاه الديمقراطى فى أغلب دول العالم، ففى الولايات المتحدة يتكون الكونجرس من النواب والشيوخ، ونفس الحال نجده فى المملكة المتحدة: اللوردات والعموم، وفى فرنسا: الشيوخ والجمعية الوطنية .. وغيرها الكثير من التجارب الديمقراطية فى العالم.

لقد عاد مجلس الشيوخ للحياة البرلمانية، والجميل فى الأمر أنه عاد وفق دور واضح وصلاحيات محددة تستهدف إثراء الممارسة البرلمانية والسياسية، حيث ينص القانون 141 لسنة 2020 على أن المجلس يختص بدراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بتوسيد دعائم الديمقراطية، ودعم السلام الاجتماعى والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الديمقراطي، وتوسيع مجالاته.

الوصف الصحيح لمجلس الشيوخ أنه "مجلس عقول وحكماء مصر"، حيث يؤخذ رأيه فى الاقتراحات الخاصة بتعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ومشروع الخطة العامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومعاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التى تتعلق بحقوق السيادة، وما يحال إليه من مشروعات القوانين المكملة للدستور وغيرها من مشروعات القوانين التى تُحال إليه من رئيس الجمهورية أو من مجلس النواب، وما يحيله رئيس الجمهورية إلى المجلس من موضوعات تتصل بالسياسة العامة للدولة أو بسياستها فى الشئون العربية أو الخارجية ويبلغ المجلس رأيه فى هذه الأمور إلى رئيس الجمهورية ومجلس النواب.

الشيوخ عاد بقوة للحياة السياسية، حيث يتولى قيادة هذا المجلس واحد من خيرة رجال القضاء .. إنه المستشار عبد الوهاب عبد الرازق .. القاضى الجليل وصاحب التاريخ الوطنى المُشرف. إذ تدرج المستشار عبد الوهاب عبد الرازق فى الكثير من المواقع القضائية بعد تخرجه فى كلية الحقوق جامعة القاهرة سنة 1969، حيث عُين وكيلا للنائب العام، ثم مستشارًا بمجلس الدولة سنة 1987، ثم رئيسًا لهيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا 1994، وشغل منصب رئيس المحكمة الدستورية خلفًا للمستشار عدلى منصور.

والمستشار عبد الوهاب عبد الرازق صاحب الكثير من المواقف الوطنية والقانونية المحترمة والمتميزة، حيث أصدر حكمًا بعدم دستورية قانون العزل السياسى الذى حاولت جماعة الإخوان الإرهابية إصداره، وشارك فى الحكم ببطلان مجلسى الشعب والشورى فى ظل حكم الإخوان 2012، وكان واحدا من القضاة الذين تصدوا لحصار المحكمة الدستورية العليا من قبل عناصر الجماعة الإرهابية .. هو رجل صاحب تاريخ قضائى مضئ، والمؤكد أن جلوس المستشار عبد الوهاب عبد الرازق على منصة رئاسة مجلس الشيوخ يمثل إضافة قوية وحقيقية للغرفة الثانية من البرلمان وهى تعود إلى الحياة السياسية من جديد لتسطر سطرًا مضيئًا فى تاريخ التجربة البرلمانية المصرية .. ديوان حياة المصريين.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة