لوجه الله
داخل أحد المولات الكبرى بمنطقة الشيخ زايد باكتوبر وقف الرجل المسن يسأل عن "الجمهورية" ويكاد يدخل فى شجار مع البائع لعدم حجز نسخة منها كما طلب منه من قبل، والبائع يحاول اقناعه بأن النسخ التى تأتى اليه تنفذ عقب وصولها بساعة تقريبا.
تدخلت فى الحوار وسألته: هل تحرص على قراءة "الجمهورية" كل يوم؟
قال: نعم، ولكن لا أجدها مع الباعة كل يوم وكلما وجدتها حصلت عليها.
قلت له: لكن، هناك اعتقاد بأن هذه الصحيفة يهتم بها الشباب أكثر من كبار السن
قال: من قال هذا؟ هذه الصحيفة لها قراء من مختلف الأعمار ومن مختلف الطبقات، وأنا لى إبن مهاجر فى كندا وعندما يأتى الى مصر يسألنى عن "الجمهورية" لأنه مرتبط بها منذ صغره، ويحب متابعة ما تنشره فى صفحات الرياضة.
سألته: وما الذى يعجبك فى "الجمهورية" الآن؟
قال: هى صحيفة متنوعة فيها أخبار وموضوعات تهم معظم فئات المجتمع، وفيها متابعة لمشكلات وهموم الناس وخاصة البسطاء والكادحين، وأحفادى يتابعون ما تنشره من نماذج الامتحانات وشرح للمناهج الدراسية وقبل كل امتحان تحدث لنا مشكلة فى عدم العثور عليها بسهولة حيث تنفذ النسخ المتاحة منها بمجرد وجودها لدى الباعة، وبعض الباعة كانوا يبيعونها قبيل الامتحانات بضعف سعرها وكنا ندفع حرصا على مستقبل أولادنا وأحفادنا.
عرفت الرجل أننى أنتمى للجريدة وسألته: ما الذى تتمنى التركيز عليه فى "الجمهورية" خلال الفترة القادمة؟
قال: الى جانب التعليم والرياضة وهما من أهم معالم جريدتكم أرجو أن تهتموا بمشكلات الناس وهمومهم وخاصة البسطاء فى مختلف المحافظات، ومتابعة هذه المشكلات مع المسئولين حتى حلها.. هذا دور مهم للصحافة أراه قد تراجع فى السنوات الأخيرة فى العديد من الصحف، فعودوا لما كنتم تتميزون به ولا تقلدوا الصحف الأخرى فكل صحيفة لها طابعها الخاص.
شكرت الرجل على عشقه ل"ألجمهورية" وارتباطه بها ووعدته أن أنقل وصاياه للقائمين على الجريدة.
***
الواقع أن هذا الرجل المسن الذى يرتبط ب"الجمهورية" منذ شبابه وورث عنه الأبناء والأحفاد حب الاطلاع على الجريدة يمثل قطاعا كبيرا من قراء الجمهورية والذين نلتقى بهم فى كل مكان، وهؤلاء يجب أن نحتفى بهم وأن نفكر جديا فى حفل جماهيرى كبير- عندما تختفى كورونا إن شاء الله- لتكريم نماذج منهم فهم العمود الفقرى للجريدة، وهم الذين يدعمونها بحرصهم عليها، وعدم الانشغال بما أتاحه العصر من وسائل معرفة وتواصل عن متابعتها.
"الجمهورية" صحيفة يتابعها الكادحين فى كل محافظات مصر ويتطلعون الى رؤية مشكلاتهم وهمومهم على صفحاتها، وهذا يسبب لنا أحيانا ضغوطا عندما نذهب الى أى مكان أو من خلال صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعى حيث لا تتوقف مطالب القراء بنشر شكاواهم والتعبير عن همومهم عبر صفحاتها ومنذ أيام دخلت فى جدل طويل مع أحد القراء الذى اتصل بى عبر ماسنجر وطلب نشر شكوى له على صفحات الجمهورية وحاولت اقناعه بأن نوعية شكواه لا ترحب بها الصحف عامة وأن مشكلته تحتاج الى بلاغ للأجهزة المسئولة حتى تجد طريقها للحل.. لكنه على قناعة بأن "الجمهورية" سوف تعيد له حقه المسلوب ويستشهد بشكوى نشرها على صفحات الجريدة منذ عشرين عاما وقلبت الدنيا- وقتها- رأسا على عقب ودفعت المسئولين الى حل مشكلته.
***
الحمد لله.. ثقة القراء فى "الجمهورية" لم تفتر فى السنوات الأخيرة، بل الحماس لها والثقة فيها تضاعفت، ويظهر ذلك بوضوح من خلال تعليقات القراء على ما نكتبه على صفحات الجمهورية من آراء حرة تستهدف الصالح العام وتعالج بعض المشكلات التى يعانى منها المجتمع.. وهى سمة تميزت بها الجمهورية عبر تاريخها الحافل بالعطاء.
"الجمهورية" تواصل رسالتها فى نشر الوعى الوطنى بأهمية التصدى لكل الخارجين على القانون، والمتآمرين على أمن ومصالح هذا الوطن، وأعتقد أنها فى هذا الجانب تتفوق على كل الصحف المنافسة لها دون تحيز أو مبالغة فهى تكشف حجم المؤآمرات والمخططات التى تستهدف أمن واستقرار مصر ولا تمل من التحذير من هؤلاء الذين لا هم لهم إلا الاضرار بمصالح الوطن.
ورغم أن عالم الصحافة الورقية يواجه الآن تحديات كثيرة إلا أن "الجمهورية" قد استطاعت أن تحافظ على قرائها، وأن توسع دائرة الاهتمام بها من خلال الاهتمام ببعض الموضوعات كالتعليم والرياضة وملفات مواجهة التطرف والارهاب مع رصد معاناة المواطنين فى بعض المجالات الجديرة بمزيد من الاهتمام.
ورغم اهتمام "الجمهورية" بكل فئات وطبقات المجتمع المصرى إلا أنها تعتز وتفتخر بالطبقات الكادحة فى مصر والذين يمثلون الأغلبية من المصريين وهذا واضح فى نوعية قرائها ومناطق توزيعها، وقد سئلت يوميا بائع الصحف فى قرية مصرية كبيرة عن نوعية الصحف التى يهتم بها قراء القرية فأخبرنى بأن "الجمهورية" على رأس القائمة وعدد النسخ التى يحجزها القراء منها أضعاف الصحف الأخرى، وطالب بضرورة الاهتمام فيها بعرض مشكلات أهل القرى الذين تعودوا على نشر مشكلاتهم وهمومهم على صفحاتها.
***
لا خلاف على أن الصحافة الورقية فى العالم كله تواجه تحديات كثيرة وصعبة فى ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعى والمواقع الخبرية التى تنقل الأخبار أولا بأول، فضلا عن الفضائيات التى تنافس بقوة فى نشر الأخبار والأحداث أولا بأول.. لكننا على ثقة من أن صحيفتنا العزيزة "الجمهورية" قادرة على المنافسة وتلبية رغبات قرائها والإسهام فى نشر الوعى الوطنى وتقوية روح الانتماء للوطن والسعى الجاد لحل مشكلات الجماهير فى كل مكان وخاصة سكان القرى والمناطق الشعبية.
"الجمهورية" قادرة على المنافسة وحجز مكان لها وسط وسائل الاعلام المتنوعة بما تقدمه لدعم أولادنا فى مختلف مراحل التعليم، وما تهتم به من مشكلات وهموم للمواطن المصرى، وهى فى هذا الجانب تناقش المشكلات بموضوعية وتنحاز دائما الى ما يحقق مصلحة المواطن دون مبالغة أو تهوين، وهذه هى رسالة الصحافة الموضوعية التى تستهدف دائما الصالح العام.
تحية ل"الجمهورية" فى عيدها السابع والستين وتحية لكل قرائها المحترمين الذين ينتشرون فى كل ربوع مصر.