أقول لكم
رويداً رويداً تعود الحياة إلى طبيعتها في العالم بعد قال العلم كلمته وأنجز العلماء لقاح لعلاج فيروس «كورونا» المستجد الذي اجتاح العالم واًثار الرعب في كل الدول، وهرب منه الشجعان إلى بيوت موصدة الأبواب لا يستقبلون غرباء أو أقارب، مضى عام كامل والمرض الذي تحول إلى وحش عنيد يطارد البشر في المناطق المزدحمة ويخطفهم بلا هوادة، الاًن بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها بعد التوصل إلى مصل لعلاجه في عدد من الدول المتقدمة، وقريباً تنتعش شرايين الحياة بعد أن تعطلت مصالح الناس عاماً كاملاً ولم يودع اًلاف البشر أحبائهم قبل الرحيل الصعب الذي أدمى قلوب ملايين الأسر في العالم وألقى بالحسرة في قلوبهم.
لكن عودة الحياة خلال الأشهر المقبلة لكن يكون نهاية الجائحة عملياً، نعم المرض قد يختفي لكن الحياة لن تعود إلى طبيعتها بشكل كامل، فما تركه الفيروس في النفوس لن يختفى سريعاً فالأحلام ستظل مؤجلة فترة طويلة لأن العادات التي تعلمها الناس طوال هذا العام الصعب الذي فاجأ خلاله الداء من غير ميعاد، تطلب إجراءات احترازية لم تحدث من قبل لمواجهة هذه الأزمة الخطيرة التي تسببت في الكثير من الأزمات لدرجة دفعت بعض المحللين السياسيين في العالم الإدعاء بأن انتشار كورونا كان سبباً مباشراً في هزيمة ترامب في الانتخابات الأمريكية وفوز بايدن نتيجة وفاة اًلاف الأمريكيين لسرعة انتشار العدوى حتى
توصلت الكثير من شركات الدواء العالمية إلى الدواء وتأكدت من فعاليته وبدأت في علاج المواطنين بالفعل.
لقد تسببت الجائحة في حدوث أضرارنفسية واجتماعية عالمياً وفي مصر أيضاً لكنها قهرت كورونا بعد لجوء ملايين المواطنين إلى وسائل الحماية خصوصاً الكمامة ما أدى إلى تقليل أعداد الإصابات والوفيات وتقليل الخسائر الاقتصادية حتي يصل المصل إلى مصر، إذ أكد الدكتور حسام حسني رئيس اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا، أن مصر جاهزة لاستقبال اللقاح من الخارج وتوزيعه وفق برتوكول للعلاج وتم تدريب كل الأطباء على البروتوكول خلال الشهرين الماضيين، بعد وافق مجلس الوزراء على التعاقد مع التحالف العالمي للقاحات والتحصين "جافى"، لتوفير 20 مليون جرعة من اللقاحات المخصصة لمواجهة الفيروس الفتاك لمصر.
وفي الوقت الذي توقع خبراء أن تبلغ أن خسائر الاقتصاد العالمي بسبب كورونا حتى عام 2025 نحو 35 تريليون دولار بعد أن أدى تفشى الوباء في مارس الماضي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي، بسبب فرض قيود الحجر الصحي وحالة الذعر التي انتابت المواطنين في دول العالم، وتوقعت المستشارة الاقتصادية في صندوق النقد الدولي جيتا جوبيناث تكبد الاقتصاد العالمي حوالي 12.5 تريليون دولار خلال عام 2020 ـ 2021، إلا أن بدء حقن المواطنين باللقاح في انجلترا وفرنسا يؤكد أن العالم في طريقه للتعافي من هذا الفيروس المهلك الذي ظلت البشرية عاجزة عن إيجاد علاج له كل هذا الوقت ما أدى لحصد ارواح اًلاف الأشخاص في العالم كله.
وأقول لكم إن العالم كله يتطلع لتلقى اللقاح جاهزاً أو تصنيعه في بعض الدول الإقليمية ومنها مصر، وحتى حتى يتم ذلك يتعين أن يتسلح المواطنون بالوعي لتعود الحياة إلى سابق عهدها وإن يؤجل الناس تحقيق الأحلام بعض الوقت، ويقيني أن فرحة الناس بالعودة للحياة الطبيعية، تستلزم استمرار الصمود حتى يصبح متاحاً لكل الناس في العالم حتى تعود الحياة بعد أن تراجع العالم اقتصاديا لكن مصر حققت نمواً بلغ 3.5% في السنة المالية 2019-2020 رغم تأثر الفيروس إلا أن الحكومة نجحت في الحفاظ على نمو الاقتصاد بعد أن قهرت كورونا وفق ما أعلنته تقارير المؤسسات المالية الدولية التي بالإشادة بما حققه الاقتصاد المصرى قبل وبعد الجائحة ما يؤكد أنه أصبح أكثر صلابة مما كان عليه قبل سنوات، إذ أدى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى وتحمل المصريين للقرارات المؤلمة إلى مواجهة المشكلات أفرزتها جائحة كورونا التي لم ترحم إنساناً على وجه الأرض لتثبت أنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي حققت معدل نمو إيجابي ما يؤهلها لقيادة المنطقة خلال السنوات المقبلة.