منظمة اليونيسكو التى تأسست عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية وتضم فى عضويتها 193 دولة ولها أكثر من 50 مكتبًا حول العالم هى منظمة تابعة للأمم المتحده معنية بالتربية والتعليم والعلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية والاجتماعية والثقافة والإعلام، وتهدف إلى نشر ثقافة السلام ونبذ التعصب وتعزيز التنوع الثقافى ونشر ثقافة الحوار وفى مجمل الأمر تلك أهداف سامية ورائعة.
أما من ناحية العمل على أرض الواقع فإن اليونيسكو لها مهام عظيمة تتمثل فى الحفاظ على التراث الإنسانى والثقافى من خلال الإعلان عن قائمة مواقع التراث الثقافى العالمى سواء كانت مواقع تاريخية أو طبيعية والعمل على حمايتها والإبقاء عليها سليمة.
وعلى مدار تاريخها قامت المنظمة بالعديد من الاعمال الجليلة لحماية التراث الإنساني، ونتذكر ماحدث فى مصر عند إنشاء السد العالي من إنقاذ للآثار المصرية بنقل معبد "أبوسمبل".
كما كان للمنظمة دور بارز فى التصدى لمحاولات حركة طالبان الأفغانية لهدم تماثيل بوذا فى جبال تورابورا إلى جانب موقف المنظمة الرافض بشدة لاعتداءات داعش على آثار تدمر فى سوريا، لكن المنظمة التى ترأسها الفرنسية أودرى أزولاى لم تحرك ساكنًا، ولم يصدر عنها أى بيان شجب أو إدانة لما قام به أحد المتطرفين الصهاينة بمحاولة حرق أحد أعظم المقدسات المسيحية بمدينة القدس المحتلة "كنيسة جثيماني".. تلك الكنيسة التي يعود تاريخها إلى القرن الرابع الميلادى، حينما تم بناؤها بالتزامن مع كنيسة القيامة، لكنها تهدمت بفعل الزلزال عام 746 م، ليتم بناؤها مرة أخرى فى القرن الثانى عشر الميلادى وتم هجرها حتى تم إعادة بناؤها مرة أخرى عام 1919م. وهي كنيسة لها مكانة عظيمة فى نفوس 2 مليار مسيحي ويحج إليها الملايين من مسيحيي العالم كل عام ويطلق عليها كنيسة الأمم "Church of all nations".
وهى طراز أثري معماري ديني يجب الحفاظ عليه، لقد صدرت بيانات الشجب والرفض من جانب جهات كثيرة وعلى رأسها الأزهر الشريف منبر الوسطية والاعتدال وشيخه الطيب أحمد الطيب الذى نقدر له مثل تلك المواقف التي تعلن تضامن المصريين جميعًا ككيان واحد فى مواجهة هذا العدوان على المقدسات سواء أكانت إسلاميه أو مسيحية، بغرض تهويد المدينة المقدسة وحتى الآن ننتظر ردة الفعل من جانب المنظمة المسئولة عن حماية التراث والتاريخ.