رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

هذه الدنيا

بين الشعب المصرى وجيشه علاقة فريدة من نوعها، إنها علاقة عضوية لا تنفصل عراها وأواصرها، فالجيش هو جزء من الشعب المصرى، أبناؤه هم إبنى وإبنك، وأخى وأخوك .. هم منا ونحن منهم .. وهو جيش ليس كمثله جيش فى أى مكان بالعالم، هو العمود الفقرى لجسد الأمة ورأس خيمتها.

وتاريخيا .. الجيش المصرى هو واحد من أقدم الجيوش النظامية فى العالم، إن لم يكن أقدمها على الإطلاق. فقد عرفت مصر معنى الجيش قبل أكثر من 5200 عام حين قام الملك مينا بتوحيد البلاد عام 3200 قبل الميلاد، وكانت مصر قبلها مناطق وأقاليم لكل منطقة جيش خاص بها، ومنذ ذلك التاريخ أصبح لمصر جيش موحد يحمى ترابها ويصون وحدتها.

والجيش له مكانة عظيمة ولعب أدوارًا عظيمة كانت ومازالت محل تقدير. وسر حب المصريين لجيشهم أنه جيش وطنى يعمل من أجل مصر وليس من أجل جماعة أو فصيل أو فئة بعينها.. جيش لا يعرف الانحياز لأى تيار، وينأى بنفسه عن التحزب، رسالته الأولى والرئيسية هى حماية الأمن القومى المصرى بكل عناصره ومفهومه الشامل الذى يشمل الحفاظ على الأرض ومن يعيشون فوقها ويؤمن لهم احتياجاتهم وسبل حياتهم.

لقد قدم الجيش على مر العصور – ولا يزال – أروع بطولات المجد، ولم يبخل بالتضحيات الغالية من أرواح أبناءه حفاظًا على إرادة هذا الشعب من أن يحتكرها أو يؤثر عليها أى مخلوق.

والجيش له تجارب نجاح واضحة أمام العالمين، وسر نجاحه أنه مؤسسة منضبطة، تُدار وفق رؤية علمية واضحة، مؤسسة تعمل من أجل هدف واحد وهو مصر. لا تحركه أجندات ولا تتنازعه انتماءات، فالهدف واحد والولاء متجه صوب وجهة واحدة وهى مصر.

الجيش المصرى يضطلع برسالة يكاد يكون هو الوحيد بين جيوش العالم التى يحملها على عاتقه، فهو الذى يحمى البلاد ويتصدى لشرور الإرهاب، ويشق الطرق ويشيد الصروح، ويقدم الخدمات الطبية والاجتماعية، ويوفر احتياجات المصريين الأساسية ويؤمنها لهم بعيدًا عن أى تلاعب أو احتكار. ومن هنا كلما اشتدت الحملة من بعض المغرضين الذين ساءهم ووقع فى قلوبهم الرعب من قيام الجيش بكل هذا .. كلما أيقنت أننا نسير على الطريق الصحيح.

وسأتناول هنا مثالا على واحدة من أهم التجارب الناجحة للجيش وهى تجربة توفير السلع الغذائية المختلفة عبر منافذه الموجودة فى مختلف ربوع البلاد.

لقدج نجح الجيش عبر منافذه فى تأمين احتياجات المصريين من السلع الأساسية بعيدًا عن أى احتكار أو تلاعب، ويشهد أى منصف أن منافذ الجيش ضمنت للمصريين حدًا أدنى مقبولا من توافر هذه السلع بعيدا عن أى اختناقات حاول البعض اصطناعها لخلق أزمة مفتعلة داخل البلاد. ونجحت التجربة فى التحجيم من مؤامرة للإنفلات السعرى كان البعض يخطط له بقوة خلال الفترة الماضية، وسر نجاح التجربة يكمن فى معادلة اقتصادية بسيطة وهى "نظرية العرض والطلب" التى وضع الجيش كل تركيزه عليها، بمعنى أنه كلما حاول بعض التجار التحكم فى الأسعار برفعها، كلما رأينا مزيدًا من الحرص من جانب الجيش على إتاحة سلع مماثلة عبر منافذه، وهكذا لم يعد هناك أى مجال للتلاعب فى الأسعار، وقد أسهمت هذه السياسة بشكل ناجح فى تفويت الفرصة على من حاولوا خلق أزمات مفتعله، بتوفير كل السلع الأساسية من سكر وأرز وزيت ومكرونة بشكل دائم وثابت ومستقر وبأسعار منخفضة ومحددة فى منافذ الجيش غير قابلة للتلاعب، ويتم اتاحتها للمواطنين دون أى قيد أو شرط، لقد شهدت الأسواق الكثير من محاولات بعض التجار التلاعب فى أسعار اللحوم على سبيل المثال، حتى وصل سعرها خارج القاهرة وفى مناطق ريفية إلى 130 و140 جنيا للكيلو الواحد فى بعض الأوقات، والمؤكد أن الرقم تجاوز هذه الحدود فى القاهرة والمدن الكبرى. وكلما سألت أحد التجار عن السبب يرد عليك ويقول لك: الدولار .. دولار إيه يا أخى الذى رفع أسعار المواشى إلى هذا الحد؟ أم أنه محاولة لركوب الموجة وتحقيق الثراء السريع حتى ولو بالحرام؟ هنا كان لابد من حل مختلف، فالمنع البوليسى لن يجدى، والتسعيرة الجبرية ستخلق سوقًا موازية ترتفع فيها الأسعار بأكثر من ذلك .. وكان الحل فى يد الجيش الذى طرح عبر منافذه فى ربوع مصر لحوما جيدة بأسعار لم تتجاوز الـ60 جنيها للكيلو، وهى فضلا عن ذلك تتميز بأنها موثوق فى مصدرها ومأمونة صحيًا 100%. لقد أسهم هذا التحرك فى كبح جماح الأسعار ووجد المواطن مؤسسته العسكرية تقف إلى جواره وتحميه من ذوى النفوس المريضة والضمائر الخربة، ممن لهثوا وراء المال لتحقيق الثراء السريع الفاحش على حساب أبناء شعبهم الطيب.

حين يتصدى جيشنا الوطنى لكل هذه السلوكيات المريضة، إضافة إلى مهامه الوطنية الجليلة .. لا نملك إلا أن نؤدى له التحية والتعظيم والسلام.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة