رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إرادة وطن

الأمة العربية بين الثوابت والتغريب الحضارة والتخلف ، الإرادة والإستسلام الضعف والهوان الثوابت والإغتراب .

ماذا حدث لأمتنا العربية لماذا فقدنا البوصلة والهدف واتجهنا نحو الأخر الذى يريد تقسيمنا وأحتلالنا وأستنزاف ثرواتنا ومحو هويتنا وأغترابنا ؟

من وجهة نظرى أن العلاقات الدولية تقوم على حق السيادة وإحترام الأخر وحريته وحقه فى التمتع بثرواته وإتخاذ قراراته بما يخدم المصلحة الوطنية وهذا ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى وهكذا تقوم العلاقات الدولية على مبدأ حق السيادة و التوازن والمصالح المشتركة فيعم السلام والرخاء .

أما فى حالة الصراع والتنازع فأن الدول لها حق الحماية والسيادة والدفاع ضد جميع المحاولات التى تحاول المساس بأرضها وثرواتها وثوابتها وحماية شعبها ضد محاولات الهدم والتغريب .

منذ عهد بعيد بدأت محاولات التغريب و هدم الثوابت ومحو الهوية عن الشخصية العربية أصولها وثوابتها الدينية والثقافية والإجتماعية وذلك من أجل أحتلالها وأستنزاف ثرواتها وتقسيمها لدويلات متنازعة وتنفيذ المخططات التى وضعت لهذه المنطقة لتدميرها وإحتلالها فما بين امبراطورية اسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الجديد ومحاولات تقسيم الدول كان لابد من نزع مصادر القوة لكى يتم مرحلة التغريب والتغيب ثم الإحتلال ونهب ثروات الشعوب والتبعية وذلك بمحو الهوية الثقافية والدينية والثوابت والمبادئ والمقدسات .

مما لا شك به ان هناك العديد من العوامل الداخلية والخارجية التى يتم الإستفادة بها فى محاولة التغريب .

العوامل الداخلية تتمثل فى الموروث الناتج من فترات الإحتلال والإستعمار.

الجمود الفكرى العربى فى هذه المرحلة وعدم التطور لمواكبة العصر وضعف البحث الفكرى فى القضايا الرئيسية للأمة العربية وترك الأولويات والتفرغ الى الفرعيات وقضايا هامشية لا تؤدى الى التطور والإبداع والإعتماد على الأخر فى جميع المجالات الإقتصادية والعلمية والفكرية والعسكرية فأدى ذلك إلى الأعتماد الكلى على الأخر بالرغم مما تمتلكه الأمة من ثروات طبيعية وبشرية .

ضعف تطور المؤسسات التعليمية والثقافية والمعرفية لمواكبة العصر الحديث والمساهمة فى تطور الحياة البشرية الا بصورة فردية لا تؤثر فى منظومة التطور الحضارى .

النزاع السياسى وأعلاء المصالح الخاصة للأفراد على المصالح العليا للأوطان.

العوامل الخارجية

التقدم الحضارى الغربى وما يقدمه للبشرية فى جميع المجالات العلمية والثقافية والعسكرية والتكنولوجية .

الأتحاد الغربى السياسى والإجتماعى والإقتصادى وتقديم النموذج المتحضر المستنير فأدى ذلك الى انبهار الإنسان العربى بالحضارة الغربية .

الحرية والديمقراطية والإلتزام القانونى التى يتمتع بها المواطن الغربى فى ظل الحرية المبتدأة فى العالم العربى وضعف الفهم الحقيقى للديمقراطية والفساد والروتين وضعف مفهوم الإلتزام القانونى مما أدى الى انبهار المواطن العربى بما يتمتع به المواطن الغربى والسعى لمحاكاته وتقليده .

هذه بعض العوامل الداخلية والخارجية منها ما هو حقيقى ومنها ما هو غير حقيقى موجه للدول العربية مثل مفهوم الديمقراطية فهى مشروطة بالبناء وليست ديمقراطية الهدم ولقد استخدمت أدوات متعددة للتغريب والغزو الثقافى

ومن هذه الأدوات

الإعلام

استخدمت الألة الإعلامية فى هدم منظومة القيم والأخلاق وزرع الفتن بين الشعوب والنزاعات القبلية والعقائدية سواء أعلام موجه أو إعلام عميل يتبع جهات أجنبية لتنفيذ الخطط والأهداف والنزاعات وأثارة القلاقل وتغيب الحقائق ونشر الإشاعات للوقيعة بين الدول ونشر الأفكار الهدامة والمتطرفة والدعاية الإعلامية للمتطرفين والإرهاب وعلى الجانب الأخر تضخيم القوة العسكرية الأجنبية وما وصلت اليه وتقليل من القدرات الخاصة لجيوش المنطقة ومحاولات الوقيعة بين الشعوب والجيوش والسعى لتدميرها لكى يستطيعوا أستعمار الشعوب .

الغزو الثقافى وذلك بما قدمه الغرب من مدارس فكرية وعلمية وفلسفية وعدم الإبتكار والجمود وضعف دور المؤسسات الثقافية فى إثراء الحياة العامة الثقافية وتراجع الحركة الفكرية فى العالم العربى .

الحرب النفسية

استخدمت الحرب النفسية فى تضليل وتفتيت وهدم الدول وتغيب الهوية والعقيدة والشخصية فلقد أستخدم

الإعلام المرئى والميديا والأنترنت لهدم منظومة القيم والأخلاق والأسرة وتقديم مواد درامية وسينمائية تزرع الوهن والضعف وتظهر الأخر بالقوة والعقل بشخصيات خرافية تمتلك القوة العقلية والجسدية بحيث اصبحت هذه الصورة الخرافية هى الصورة الحقيقيةوالهدف بث الرعب والهزيمة النفسية وعدم القدرة على المواجهة وهكذا تستعمر الشعوب بالهزيمة النفسية قبل العسكرية .

المراكز الإستراتيجية والحقوقية والبحثية المتواجدة داخل الدول العربية وخارجها ودورها فى دراسة احوال الشعوب الإقتصادية والسياسية والإجتماعية ومعرفة صفات الشعوب العرببة ومفاتيح الشخصية وكيفية السيطرة عليها وذلك من أجل محو الهوية وزراعة الأفكار المتطرفة واستخدلم الأفراد لتنفيذ مخططات الاعداء .

السلاح السياسى

تم استخدامه فى العديد من الدول وذلك بأستغلال النزاع على الحكم واثارة القلاقل والفتن وكان هذا هو السبيل للإنقسام الدول إلى دويلات وهكذا فقدت كيانها ومقوماتها واستقلالها.

السلاح الإقتصادى

تم استخدامه بإغراق الأسواق بالمنتجات الأجنبية واقامة مناطق إقتصادية والإستفادة من رأس المال العربى سواء فى اقامة مشروعات استثمارية او ودائع تم وضعها فى البنوك الأجنبية فيعود العائد عليهم ولا يتم الإستفادة فى رأس المال العربى فى اقامة تقدم أقتصادى عربى اغتيال علماء الأمة حتى لا يصبح هناك من يقود الأمة العربية الى الامام وقدتم اغتيال العلماء فى المجالات الحيوية والهامة حتى تصبح دولا متخلفة ليس لها اى مصدر قوة .

القواعد العسكرية التى اقيمت فى العديد من البلاد وليس هى الا وجه اخر للإستعمارفتصبح مصدر وجود للمستعمر ومصدر ضعف لمن اقيمت على ارضه .

اثارة النزاع العربى حتى يظل الصراع هو حال الأمة العربية ودائرة مغلقة لا يتم الخروج منها وتضخيم الخلافات الفردية بين الدول على الحدود والثروات فيترك العدو الحقيقى ويتم الإتجاه نحو العدو الوهمى وما هى إلا أستنزاف للثروات بدافع الحماية .

والسؤال اذا كان هذا ما يخطط له اعداء العربية فأين دورنا نحن وماذا يمكننا أن نفعل من أجل مواجهة محاولات التغريب ؟

لابد ان نقاوم محاولات التغريب بسلاح الوعى واستخدام كل الأدوات للقضاء على هذه المخططات ومنها

الإعلام

اخطر سلاح يتم توجيهه الى الشعوب هو السلاح الإعلامى فبدلا من رسالته السامية اصبح يوجه فى حالة الصراع لتنفيذ المخططات

لذا فيجب علينا ان نشر الحقائق ودرء محاولات تغيب الهوية ومعرفة تاريخنا وحضارتنا وأصولنا التاريخية ومعرفة ما قام به الأجداد من بطولات للحفاظ على ارضنا العربية ومقوماتنا وثرواتنا وسبل الوحدةوالحماية والدفاع .

تفعيل دور المؤسسات والهيئات الدولية التى أنشأت من أجل أقامة وحدة عربية ومناقشة قضايا الأمة والعمل على الوحدة الإقتصادية والعسكرية والإجتماعية والدينية وهذا ما نص عليه ميثاق الجامعة العربية .

الثقافة

نشر الثقافة والمعرفة والمدارس الفكرية والعلمية فى عصور الإزدهار الفكرى وتعريف الإجيال الجديدة من هم علماء العرب الذين اثروا الإنسانية فى المجالات المختلفة العلمية والثقافية والفكرية .

التعليم

الإرتقاء بمنظومة التعليم وتدريس مناهج مشتركة تعيد روح الإنتماء والتاريخ العربى وتدريس نماذج من فكر المبدعين فى العصر الحالى امثال د/ مصطفى محمود والعالم د/ جمال حمدان وغيرهم ممن تحدثوا فى الشأن العربى والمخططات التى تستهدف المنطقة العربية والدعوة لروح الإنتماء ومعرفة الثروات والدعوة الى الوحدة العربية وانها السبيل إلى التقدم والحماية و الدفاع .

الإتحاد العسكرى

التعاون العسكرى المشترك وتوحيد قوة الأمة تحت جيش عربى موحد وهذا ما دعا اليه ميثاق الجامعة العربية وما حاولت الدولة المصرية تنفيذ هذا الجيش ودعت اليه من اجل حل المشكلات والنزعات العربية والدفاع فى حالة الحرب فمصر هى العقل الراجح وقلب الأمة العربية وتمتلك الحكمة والخبرة والمؤسسات العسكرية والإستراتيجية بما يؤهلها للقيام بدورها المحورى والريادى فى المنطقة العربية وقيادة جيش عربى فنحن دولة ذات تاريخ وحضارة وريادة وجيش وطنى .

الاتحاد الإقتصادى

إن الوحدة الإقتصادية بين الدول العربية والإستفادة من أتفاقيات التجارة الحرة والهيئات الإقتصادية العربية وأقامة مناطق تجارة حرة بين الدول العربية والتبادل التجارى والتكامل الزراعى والإقتصادى و التكنولوجى السبيل لتحقيق الإكتفاء الذاتى العربى .

فالوحدة الإقتصادية من أخطر أسلحة التقدم و الدفاع والردع .

الإستثمار العربى

الإستثمار العربى المشترك فى جميع المجالات الصناعية والزراعية والتكنولوجية والعسكرية وذلك بعد بحث ودراسة جدوى عن سبل الإستثمار ليتحقق التكامل العربى وسد احتياجات الدول العربية ففى ذلك اقامة نهضة تحقق الإكتفاء الذاتى ورفع الدخل القومى للفرد .

هذه بعض الخطوات لمجابهة المخططات بسلاح الوعى والإدراك والأهم سلاح الإرادة فإذا أمتلك العرب سلاح الإرادة وأسلحة القوة سينطلق المارد العربى من قمقمه ويتحقق التقدم والدفاع والسلام .

فيا خير أمة أخرجت للناس يا من اختصها الله بالرسالات السماوية يا من عاش على أرضها الأنبياء ويا مهد الحضارة اتحدوا وتكاتفوا من اجل الحفاظ على بلادنا العربية وتاريخنا وحضارتنا ومستقبل أجيال تحلم بالعلم والعمل والتقدم والبناء.

فلا للتغريب ولا للضعف والهوان ولا لفقد البوصلة فبوصلتنا واحدة وهى الدفاع و التقدم والرخاء والسلام .

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة