رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام بحب

‎تتلاقى فى الدول المتقدمة جهود الحكومات «دون تدخل منها» مع ما يقوم به المجتمع المدني .. وتتوافق الأهــداف القومية التى تعدها الجهات التنفيذية مع البرامج التى تغطيها أنشطة الجمعيات الأهلية المختلفة ، مما يؤدى إلى تآلف المجتمع وزيادة التكافل بين المواطنين وتماسك النسيج الوطني

‎تنبع قوة المنظمات الأهلية من الحفاظ على التوازن مـا بـين عــدم خضوعها للحكومة أو الأحـــزاب أو القطاع الخاص .. وفى نفس الوقت قيامها بأنشطة هدفها المصلحة العامة وخدمة أعضائها ومجالاتها التى تعمل فيها.. والأهـــم إنها لا تهدف لتحقيق الأرباح

‎أخـيـراً وافـقـت الحكومة على اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات الذى صدر العام الماضي .. وأعلن الـدكـتـور طلعت عبدالقوى رئيس الاتـحـاد العام للجمعيات الأهلية إنه سيبدأ العمل باللائحة قريبا «ربما خلال ساعات» وان الجمعيات ستبدأ فى توفيق أوضاعها وفقا لذلك

‎أصبح تأسيس الجمعيات بالاخطار للجهة الإدارية مما يسهل عملية الإنشاء .. كما منح القانون واللائحة التنفيذية مميزات وتسهيلات للجمعيات للتشجيع على اقامتها منها الإعفاء من رسوم التسجيل والقيد ومن الضرائب الجمركية على ما تستورده من آلات ومعدات وسيارات وأن يتم معاملتها فى استهلاك الكهرباء والمياه والغاز معاملة المنازل إذا كانت لا تمارس عملاً تجارياً.. والأهم طبعاً هو إلغاء العقوبات السالبة للحرية والإكتفاء بالغرامات المالية والعقوبات الإدارية.. و يقابل هـذه الإمتيازات التزامات على الجمعيات أهمها الالتزام بقواعد الحوكمة والإدارة الرشيدة والشفافية والعلانية والإفصاح عن مصادر التمويل وعن أسماء الأعضاء والميزانيات والأنشطة .. وطبعاً حظر العمل فى الأنشطة السياسية أو الحزبية أو النقابية حتى لا تتعارض مع الأحزاب والنقابات

‎لا غنى لاى دولــة عـن مؤسسات المجتمع المدنـي .. وعرفت مصر الجمعيات الأهلية منذ عـام 1821 بتأسيس الجمعية اليونانية بالأسكندرية وبعدها انتشرت فى كل المحافظات وفى مختلف المجالات والأنشطة وبلغت عشرات الآلاف من الجمعيات .. ولكن للأسف لان المعلومات والاحصاءات غير موثقة فان العدد الأكيد للجمعيات المُشهرة فى مصر غير معروف .. فبينما قال رئيس اتحاد الجمعيات فى تصريحات صحفية ان 57 الف جمعية أهلية ستبدأ توفيق أوضاعها .. فان وزارة التضامن تصرح بانها 45 الف جمعية .. ولكنها تُعلن ان العدد الفعلى هو 2993 جمعية حيث تُفرق الوزارة بين الجمعيات التى تقدم خدمات حقيقية وبين التى صدر لها تراخيص لكن ليس لها اى تواجد فعلى

‎ليس المهم عدد الجمعيات ولكن ما تقدمه للمجتمع فقد ساهمت الجمعيات الأهلية بما قيمته 2 مليار جنيه فى الموجة الأولى من جائحة كورونا كما أعلنت ذلك الدكتورة نيفين القباج وزيرة التضامن .. وذلك غير ما تقدمه من خدمات فى المجالات الخيرية ومعاونة ذوى الاحتياجات الخاصة وفى تنفيذ برامج الرعاية الإجتماعية للوزارة

‎علينا استعادة ثقافة العمل التطوعى والتكافلى التى كانت من سمات الشخصية المصرية المشهور عنها الشهامة و اغاثة الملهوف وخدمة المجتمع دون انتظار ثناء او مقابل .. وهناك فرصة لانتشار الجمعيات الأهلية بعد صدور القانون ولائحتة التنفيذية لتكون بمثابة " الحصن المنيع " للحفاظ على القيم الأصيلة .. وذلك الى جانب الأسرة والمدرسة والجامع والكنيسة ووسائل الإعلام .. فهذه الجمعيات اذا قويت ومارست دورها بوعى وادراك لمسئوليتها وبتجرد أعضائها والتزامهم ، ستكون قادرة على خدمة المجتمع ومواجهة الشائعات التى تنتشر كالنار فى الهشيم على مواقع التواصل دون معرفة مصدرها

*****
المجتمع المدنى .. ودور المواطن

تواجة مصر العديد من التحديات السياسية والإقتصادية والأمنية والإجتماعية .. منها الإرهاب والــتــصــدى لـلـمـؤامـرات الـخـارجـيـة والـداخـلـيـة والصراعات الإقليمية .. وتداعيات جائحة كورونا على التجارة والإستثمار والسياحة .. إضافة الى المشكلة السكانية .. وغيرها من المشاكل التى لا يمكن للحكومة «أى حكومة فى العالم» ان تواجهها بمفردها .. خاصة التى تتعلق بالجانب الشخصى والأخلاقى كتزايد حالات الطلاق وأطفال الشوارع والتنمر الذى لم تكن مصر تعرفة وبدأ ينتشر على الانترنت وما يحدث من تغييرات طارئة على العلاقات الأسرية .. وهو ما يبرز الأهمية الكبيرة لـدور المواطن من خلال منظمات المجتمع المدنى

اذا كان على الدولة والحكومة والمسئولين مهام وواجبات عليهم القيام بها فالمواطن ايضاً عليه دور فى البناء والتنمية وتقدم البلاد الى الامام .. واذا كنا نعترف بان الأحزاب السياسية لا تقوم بدورها على أكمل وجة للعديد من الأسباب .. فلابد ان نُعطى دفعة للجمعيات الأهلية التى يمكنها القيام بادوار كثيرة لخدمة المجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية والتأكيد على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان والحفاظ على البيئة وزيادة وعى المواطنين والعمل على استعادة الشخصية المصرية التى تاهت منذ سنوات وعلينا البحث عن الأسباب وعلاجها

‎تستطيع الجمعيات الأهلية المساهمة فى تحقيق الــســلام الاجـتـمـاعـى وضـبـط سـلـوك المـواطـنـين والـحـكـومـة أيضاً .. مــن خـــلال الـتـوعـيـة بترشيد الاستهلاك فى كل شيء ابتداء من المـواد الغذائية وصولاً إلى استخدام المياه والكهرباء.. وبالنسبة للمسئولين تُطالبهم بالحد من مظاهر البذخ والإسراف .. كما يمكنها المساعدة فى حملات النظافة وتجميل الشوارع وطـلاء واجهات المـنـازل .. وأهـم أدوارهــا يتمثل فى حماية حقوق المستهلك من خلال حملات توعية والمشاركة فى مراقبة التجار الجشعين وفضحهم مثلما يحدث فى الــدول الكبرى حيث تكون لهذه الجمعيات قـوة وسطوة وتفضح أى تاجر يستغل المواطن بالتحذير منه ونشر قائمة سوداء بالمحلات المخالفة حتى يشترى منها الناس

لا يمكن ان يكون لدينا عشرات الألاف من الجمعيات .. ولا نسمع سوى عن بضع جمعيات تتفاعل مع المجتمع وتقوم بانشطة مفيدة واعمال خيرية وخدمات صحية لعدد محدود من المواطنين .. فاين الجمعيات التى تاخذ بايدى الباحثين عن وظائف وتنظم لهم دورات تدريبية وتقيم مراكز تأهيل للمهنيين لمساعدتهم على دخول سوق العمل .. وهل هناك من يساعد اصحاب المشروعات الصغيرة فى تسويق انتاجهم او يساعد المرأة المعيلة والغارمات .. صحيح هناك من يقوم بذلك ولكن عددها قليل ولا يُغطى كل المدن والقرى بالمحافظات ؟

******
‎مناعة للجسد المصرى
‎ بالتأكيد.. يمكن للقطاع الأهلى لعب أدوار مهمة فى حل المشكلة السكانية وفى محو الأمية وفى زيادة الشعور بالانتماء والمواطنة وتحصين الشعب بالوعى لتكوين مناعة فى «الجسد المـصـري» تماماًمثل الفيروس عندما يهاجم الجسم السليم فإنه يجد
‎مقاومة تقضى عليه لانه يتمتع بمناعة قوية.. وحتى يأتى الوقت الـذى تقوى فيه الأحــزاب .. فمؤسسات المجتمع المدنى يمكنها - دون التورط فى السياسة - البحث عن آليات للحوار بين كافة فئات المجتمع .. والعمل على اجتذاب الشباب للتطوع فى خدمة بيئته والقيام بأدوار اجتماعية وخيرية، فدولة اكثر‏ من نصف سكانها شباباً لابد أن تُشركهم فى البناء والتنمية ومعاونة الفئات التى تحتاج إلى سواعدهم وأفكارهم وابتكاراتهم بشرط مخاطبة هولاء الشباب بلغة عصرهم واستخدام وسائل الاتصال الحديثة والتكنولوجيا المتطورة حتى يمكنهم التفاعل والخروج للمجتمع وعـدم التقوقع على أنفسهم خاصة إذا اقتربنا من طموحاتهم وآمالهم ومنحهم الثقة لان المستقبل لهم

‎ أصبح العالم لا يحترم إلا الدول التى بها مجتمعات مدنية قوية .. وتساند الأمم المتحدة تلك المنظمات وتدعمها وتأخذ بآرائها.. وقد تأخرنا كثيراً فى مجال العمل الأهلي .. وعلينا أن نسابق الزمن لان التحديات كبيرة .. والأزمات التى تتعرض لها الدولة والمنطقة والعالم لا تنتهي .. و لا يمكن أن تقوم بذلك كله الحكومة وحدها أو حتى بمساعدة البرلمان بمجلسيه .. فكل مصرى عليه المشاركة وله دور.. وطالما الأحزاب مازالت بعيدة عن الشارع فالبديل فى جمعيات أهلية قوية تضم أعضاء من كل فئات وطبقات الشعب و تغطى كل المجالات وتعمل فى خدمة المجتمع .. وعلى الحكومة ان توفر لها المناخ والحرية والمعلومات .. فقد تستطيع اى قوة ان تهزم جيشاً .. لكنها لا يمكن ان تهزم شعباً معه جيش
******
طقاطيق

** بينما مازالت أمريكا مشغولة بتوابع الانتخابات الرئاسية تسير الصين فى طريقها لتصبح القوة الإقتصادية فى العالم حيث تزعمت تكتلاً يضم ١٥ دولة من آسيا والمحيط الهادى لاقامة اكبر منطقة تجارة حرة تتفوق على الاتحاد الاوروبى وامريكا الشمالية .. موازين القوى الدولية سياسيا واقتصاديا ستنقلب خلال سنوات قليلة

** ماذا حدث للزمالك مابين فبراير الأبيض .. ونوفمبر الأسود ومن المسئول ؟

** اسرائيل قد تتجة الى انتخابات رابعة خلال عامين هل هى مناورة وتوزيع ادوار ام لعبة من نتنياهو للتخلص من الائتلاف مع بينى جانتس ام ازمة سياسية حقيقية لا يعرف العرب كيف يستغلونها ؟

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة