رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

حرام عليكم هذا ليس من الإسلام ولا التدين!، جملة كنت أرددها وأنا اصرخ من الآم مبرحة في رأسي نتيجة مرضاً مزمناً، وسط ضجيج متصاعد من خمسة ميكرفونات لخمس مساجد، تصدح في نفس الوقت، يؤذنون ويصلون جهرا، كل منهم بصوت وكل منهم يقرأ في سورة مختلفة، تداخلت اصواتهم فخرج صوت نشاز عظيم مدمر فتاك للأعصاب، الخمسة مساجد بخمسة ميكروفونات يقعوا في نطاق منطقه سكنية لا يزيد اتساعها عن كيلو متر فقط! بعد أن انتهوا من تعذيبهم، الذي امتد ساعة كاملة، تناولت دوائي ومعه مسكّن قوى.

وبدأ مفعول المسكن يسري في جسدي ويهدأ ألمي، ظل سؤال يتردد في عقلي .. هل بالفعل ما تقوم به تلك المساجد من الشرع؟ وخشيت أن أكون قد ارتكبت إثما بشعورى بالسخط وعدم صبري على آلامي. لهذا قررت البحث عن إجابة، بدأت في قراءة آراء الفقهاء والبحث في بعض المراجع والفتاوى لكبار علماءنا الأفاضل.

توصلت لبعض المعلومات:

أولًا: بخصوص مسألة أن اصوات بعض المؤذنين سيئة ونشاز، اجتمعت آراء العلماء أنه من المُستحب أن يكون المؤذن حسن الصوت، ولكن إن لم يوجد غير مؤذن وحيد للمسجد فلا بأس من أن يؤذن صاحب الصوت السيئ.

ثانيًا: اجتمعت آراء علمائنا، أن الآذان غرضه التنبيه إلى موعد الصلاة، لمن هم خارج المسجد، أو من هم مشغولين بأعمالهم أو في بيوتهم، لهذا فلا بأس من استعمال مكبرات الصوت في الاذان، لتحقيق هذا الغرض.

وأكدت آرائهم أنه يجوز وفقط استعمال الميكروفونات في الاذان والإقامة.

ثالثًا: أما بخصوص جواز استعمال مكبرات الصوت في الصلاة، والقراءة، والدعاء، والمواعظ، والدروس، والمحاضرات، ونحوها، فإن مرد الأمر في ذلك إلى تقدير المصالح والمفاسد، المترتبة على ذلك، فإن كانت المصلحة الاقتصار على المكبرات الداخلية دون المكبرات الخارجية، فينبغي فعل ذلك وعدم الخوض والجدل والخلاف والفرقة في مثل هذه المسائل.

واستند العلماء إلى الآية الكريمة " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها "، إلى أن صوت الإمام شيخ المسجد يصل وفقط لمن هم داخل المسجد، إذن لا يجب أن تستخدم الميكروفونات في تلك الحالات.

تنفست الصعداء بعد أن توصلت لتلك المعلومات، بأني لم أرتكب إثما.

وبعد أن تأكد لنا من شيوخنا وعلماءنا الأفاضل، أن هذا السلوك ليس من الإسلام. الذي يتسبب في أذى كبير للمرضى والمسنين وغيرهم. فلم يتبق إلا أن يُسن قانون ينفذ بصرامة من الجهات التنفيذية المعنية.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة