رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:

تتجه أنظار مئات الملايين من عشاق كرة القدم المصريين والعرب فى العالم الى القاهرة مساء اليوم لمشاهدة أهم حدث رياضى فى القارة الأفريقية وهو نهائى بطولة أفريقيا بين قطبى الكرة المصرية والعربية (الأهلى والزمالك)، حيث يلتقى الفريقان فى نهائى هذه البطولة الأكبر فى افريقيا لأول مرة فى تاريخهم.

وبصرف النظر عن الفريق الفائز اليوم ينبغى أن تفوز مصر بما هو أهم من كأس أفريقيا وهو التنظيم الجيد والروح الرياضية المثالية التى ينبغى أن تسيطر علينا جميعا قبل وأثناء وبعد المباراة، حيث لا ينبغى أن تكون مباراة فى كرة القدم سببا فى فتنة بين المصريين، كما لا يجوز أن يكون لهذه المبارة- أيا كانت نتيجتها- تداعيات سلبية وتأثيرا على علاقاتنا الإنسانية كشعب يشجع بعضه الأهلى ويشجع البعض الآخر الزمالك، وقصص التعصب التى تؤدى الى قطيعة بين الأصدقاء ومشاجرات بين الأحبة، ومشاحنات بين الأزواج والزوجات والأشقاء فى البيوت والتى نسمع عنها مع كل مباراة بين الفريقين يجب أن تختفى تماما، ويجب ألا ننشرها على المصريين لا من خلال وسائل الاعلام، كما ينبغى أن نكف عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعى.

تشجيع فريق كروى أمر محمود ويجسد مشاعر الولاء والانتماء داخل أى إنسان، كما أن التعبير عن فرحة الفوز لأتباع أى فريق أمر لا ينكره العقلاء.. لكن ممارسة الإسفاف ضد مشجعى الفريق المنافس و(التحفيل) عليهم والسخرية منهم كما نشاهد من خلال بعض الفضائيات- للأسف- ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعى فهذا هو المرفوض والمدان رياضيا وأخلاقيا، فالمطلوب منك سواء أكنت أهلاويا أو زملكاويا أن تفرح لفوز فريقك دون أن تنحدر أخلاقيا وتمارس الاستفزاز والإساءة لصديق أو زميل أو جار يشجع الفريق الخاسر.

***

أيضا.. إذا أردنا أن نقضى على كثير من مظاهر التعصب الكروى فى مصر فيجب على الأجهزة المسئولة عن تحقيق السلامة الاجتماعية والأمنية للمصريين أن تقدم النصيحة لعدد من مقدمى البرامج الرياضية الذين يمارسون التعصب فى أبشع صوره عبر شاشاتهم ويغذون كل صور التعصب بما يصدر منهم على الهواء مباشرة من تحيز مقيت وتعصب يشعل الغضب والسخط فى نفوس أنصار الفريق المنافس للفريق الذى ينتمون إليه، وهؤلاء معروفون بالإسم والكل يعرفهم جيدا، وعلى هؤلاء أن يكونوا عقلاء ولا يستغلوا برامجهم فى بث التعصب بين المصريين، فسوف يلتقى الأهلى والزمالك عدة مرات خلال الأسابيع القادمة فى عدة بطولات، والخاسر اليوم سوف يكسب عما قريب، ولو ضاعت هذه البطولة من فريق سوف يعوضها فى بطولة أخرى، وجماهير الناديين لا تنظر للبطولة بقدر ما تنظر للفوز والذين يعتبره الجميع بطولة خاصة.

من المستفز جدا لمشاعر الجماهير ويبث الغضب فى نفوسهم أن يخرج مذيع يشاهده الملايين ليسخر من فريق منافس لفريقه، أو ليعبر عن فرحته بفوز فريقه بشكل مستفز، فشاشة أية فضائية ملك لكل المشاهدين بكل انتماءاتهم الرياضية، كما أن لكل فضائية برنامجا رياضيا مخصصا لمتابعة مباريات كرة القدم.. فلماذا نسمح لمذيع أن يخصص مساحية زمنية كبيرة من برنامجه لكى يتحدث عن عظمة فريقة والاستخفاف من الفريق المنافس له ليشعل الغضب فى نفوس جماهيره.

**

مصادر التعصب الرياضى فى مصر معروفة ويجب أن تتعامل معها أجهزة الدولة لتخفف من حدة هذا التعصب الذى تضاعفت مظاهره خلال السنوات الأخيرة، وهناك رموز للتعصب معروفون بالإسم وينبغى التعامل معهم بكل حزم حتى لا تكون مباريات كرة القدم وسيلة لبث الفرقة بين المصريين وإفساد مشاعر الود والألفة بينهم.

الرياضة فى كل مجتمع لها أهداف محددة والانتماء الرياضى موجود فى كل دول العالم، وفى كثير من بلاد العالم هناك جماهير تتنافس وتتشاجر من أجل فرقها الرياضية التى تعشقها.. لكن يجب أن نعترف بأن ما يحدث بين جماهير الأهلى والزمالك من مشاجرات عبر مواقع التواصل الاجتماعى سلوك مرفوض ومدان من كل العقلاء، ولكى نقلل من التعصب الرياضى علينا أن نقضى على مظاهره سواء أكانوا من حكام كرة القدم غير المنصفين أو المحللين الرياضيين غير الموضوعيين أو مقدمى برامج (التوك شو) فى الفضائيات المصرية والذين يغزون التعصب ويشعلون النار فى نفوس مشجعى الفريق المنافس لفريقهم المفضل.

جهود وزارة الشباب والرياضة لمواجهة التعصب يجب أن تستمر، كما يجب أن يكون للهيئة الوطنية للإعلام دور واضح وحاسم فى التعامل مع رموز التعصب فى الإعلام الفضائى وهى الأكثر تأثيرا على المشاهدين، فالحرية الإعلامية لا تعنى إطلاقا أن تكون الفضائيات مصدرا للتعصب وبث الفتنة بين المصريين.

***

الشعب المصرى من عشاق كرة القدم، فهى اللعبة الشعبية الأولى التى ينشغل بها المصريون من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية، وعشق المصريين لهذه اللعبة الشعبية الأولى فى العالم ينبغى أن يوظف جيدا لوضع مصر على الخريطة الرياضية العالمية، فلا يكفى أن يكون النجم محمد صلاح هو الرمز الدولى الأشهر للاعبى كرة القدم فى مصر، بل ينبغى أن يكون لدينا العديد من النجوم فى معظم الدوريات الأوروبية، كما ينبغى أن يقتحم لاعبونا دوريات عربية نستورد منها ولا نصدر لها مثل تونس والمغرب والجزائر، وكل هذا يتم التخطيط له الآن من خلال مؤسسات رياضية تنتمى للقطاع الخاص، بعد أن أصبح الاستمثار الرياضى من أهم صور الاستثمار عالميا.

الرياضة تستهدف الارتقاء بالمجتمع وشغل أفراده بنشاطات ووسائل ترفيه ترقى بمشاعره وتنمى قدراته.. لذلك ينبغى أن نشجع الانتماء الراقى فى ساحة الرياضة وأن نواجه مظاهر التعصب بكل حسم، وأن نحقق العدالة بين الفرق المصرية المتنافسة وفى مقدمتها الأهلى والزمالك، ومع دخول (الفار) ساحة كرة القدم المصرية نتطلع الى عدالة أكبر حتى تشعر الجماهير بالرضا عن أداء الحكام فقد كانت أخطاء بعض الحكام سببا فى إشعال نيران التعصب بين الجماهير خلال السنوات الماضية.

***

نتطلع جميعا لمشاهدة مباراة تاريخيةمساء اليوم بين الأهلى والزمالك، مباراة تخرج منها مصر منتصرة ورائدة فى التنظيم الرياضى.. وفى التشجيع الرياضى.. وفى الرقى السلوكى بين لاعبى أكبر وأهم فريقين فى كرة القدم فى مصر والعالم العربى.. الأهلى والزمالك.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة