إرادة وطن
الأستثمار الوطنى حصن الأمان والإستقرار و ركيزة من ركائز الدول وأحد أعمدتها الرئيسية لأقامة نهضة أقتصادية تؤدى الى تقدم الأمم ورخاءها وأستقلالها فالإقتصاد القوى سلاح قوة وأستقلال وردع فالأمم تمتلك قراراتها بأمتلاك أسلحة الدفاع و الردع والبناء والإكتفاء وأستقلال الإرادة الوطنية.
أن الأستثمار الوطنى له أوجه متعددة سواء فى أقامة مشروعات جديدة أو أضافة طاقات إنتاجية جديدة إلى الأصول الإنتاجية الموجودة و التوسع في مشروعات قائمة و إحلال و تجديد مشروعات لديها بعض المعوقات وايجاد الحلول لعودتها إلى الأنتاج والإستفادة من هذه المشروعات العملاقة فى تحقيق الإكتفاء الذاتى والتنمية الإقتصادية .
على مدار التاريخ نجد ان رأس المال الوطنى من اسس التقدم الإقتصادى وساهم فى أنشاء مشروعات عملاقة عن طريق استثمار رأس المال الوطنى والمشاركة بين الدولة و القطاع الخاص والمواطنين فى أقامة مشروعات وطنية .
ان الدولة المصربة عبر التاربخ أقامت نهضة صناعية عن طريق الإستثمار الوطنى ولنا فى رائد الإقتصاد طلعت حرب المثل والقدوة فهذا العالم الإقتصادى الذى أمن بأهمية الإستثمار الوطنى ولذا فقد أسس بنك مصر ليكون أداة لإقامة مشروعات وطنية عملاقة مثل مصانع الغزل والنسيج وشركة مصر لحلج القطن وشركة مصر للطيران وشركة مصر للنقل البرى وشركة بيع المصنوعات وغيرها من المشروعات والمصانع العملاقة.
فلقد كان ايمانه بالقومية والوطنية والإستفادة من رأس المال الوطنى هو السبيل الى أقامة نهضة إقتصادية وصناعية تغنى عن رأس المال الأجنبى فى فترة الإحتلال الأجنبى لمصر وكم بهرنى هذا المصرى الأصيل بجسارته وفكره وعلمه ووطنيته.
ومن بعده جاء الزعيم جمال عبد الناصر ليكمل المسيرة الوطنية فالاقتصاد المصرى شهد طفرة كبيرة سواء زراعيا أو صناعيا أو تجاريا، فتم إقامة مصانع الحديد والصلب وتطوير الصناعات الثقيلة، وإنشاء مجمع مصانع الألومنبوم كما كان هناك اهتماما بالصناعات الكيماوية ومصانع إطارات السيارات وعربات السكك الحديدية وأنشاء مشروع القرن السد العالى وتوليد الطاقة الكهربائية بالإضافة إلى أنشاء المصانع الحربية وكل ذلك ساهم في أنشاء ثورة صناعية إقتصادية مما ساهم فى تحقيق الإكتفاء الذاتى والقضاء على البطالة وزيادة الدخل القومى .
وفى العصر الحالى تم أقامة العديد من المشروعات الوطنية وأستخدام رأس المال الوطنى ومثال لذلك توسعة مجرى قناة السويس بأموال المصريين ومن المشروعات القومية التى أنشأتها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة مثل مدينة جبل الجلالة وأنشاء شبكات كهرباء وطاقة شمسية وطرق جديدة و المدينة الصناعية في الروبيكي التي تعد أول مجمع صناعي متكامل ومتخصص في الصناعات الجلدية وذلك بالإشتراك بين جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة والوزارات المختلفة لإنشاء مجمع الصناعات .
فهذه بعض المشروعات الهامة لتطوير البنية التحتية والتنمية الإقتصادية التى يحتاجها الوطن.
أن الإستثمار الوطنى حصن أمان وأستقلال ولذا فلابد من أقامة مشروعات جديدة وتطوير المشروعات القائمة و البحث فى المعوقات وأزالة الأسباب التى أدت إلى توقف عجلة أو أنخفاض الإنتاج وذلك عن طريق مجموعة إقتصادية علماء وخبراء بالإضافة إلى الوزارات المعنية كمجموعة عمل متكاملة تبحث فى الأسباب وتزيل المعوقات وتضع خطة زمنية لعودة هذه المشروعات والمصانع الكبرى الى العمل بكامل طاقتها والأستفادة من التعديلات التى تمت على قانون الإستثمار رقم 141 لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام قانون الاستثمار رقم 72/ 2017،
و منح القانون المشروعات الاستثمارية القائمة الحق فى الحوافز الخاصة بالمشروعات الجديدة المنصوص عليها فى المادتين 11-13 وذلك طبقاً للقواعد والشروط التى يصدر بتحديدها قرار من مجلس الوزراء وفق حالات التوسعات و إنشاء خطوط إنتاج أو منتجات جديدة، وتوفير فرص جديدة للعمل مع زيادة رأس المال.
فيجب الإستفادة بهذا التعديل ووضعه موضع التنفيذ من الجهات التنفيذية وذلك لعودة الإنتاج لهذه المصانع وتحقيق الإكتفاء الذاتى و الإستقرار الإقتصادى .
أن الإستثمار يحتاج إلى بيئة حاضنة وهذه البيئة تتضمن تهيئة الأجواء الإقتصادية بقوانين وأجراءات وخطط ورؤية أستراتيجية و طرح خريطة للمشروعات الأساسية التى يحتاجها الوطن وتعريف المواطن بهذه المشروعات وكيفية التقدم البها والجدوى الإقتصادية والفائدة التى تعود على المواطن والوطن وأنشاء مراكز التدريب ومعارض داخلية وخارجية لترويج المنتجات وأستخدام التكنولوجيا الحديثة وتطوير التعليم والإستفادة من مراكز البحث العلمى وتجارب الدول المتقدمة فى القضاء على المعوقات وتحقيق التقدم الإقتصادى وإرسال البعثات إلى الدول المتقدمة لينقلوا التجربة ويصقلوا بالخبرة الازمة، القضاء على المعوقات الإدارية الروتين والفساد الإدارى وأقامة الشباك الواحد من أجل تشجيع الإستثمار بكافة أشكاله وصوره .
من وجهة نظرى أن المشاركة بين الدولة والمواطنين وإستثمار رأس المال الوطنى من أهم دعائم أقامة نهضة إقتصادية وأن أقامة المشروعات الصناعية والزراعية والدوائية والتكنولوجية والتعدينية السبيل إلى تحقق التقدم الإقتصادى و الإكتفاء الذاتى والقضاء على البطالة وتحقق السلام الإجتماعى و أرتفاع دخل الفرد وزيادة الدخل القومى للدولة .
السؤال الذى يطرح نفسه هل تكتفى الدول بالإستثمار الوطنى ؟
الإستثمار الوطنى هو الأساس والركيزة والإستثمار الأجنبى أضافة له مما له من أهمية فى بعض المجالات التى تحتاج إلى تكلفة باهظة وخبرة فى مجالات متعددة مثل مجال الطاقة والتنقيب عن الغاز ولكن مع وضع شروط تفيد الصالح الوطنى ،
مساهمة رأس المال الوطنى فى بعض المشروعات بنسبة 51/ عن المستثمر الأجنبى و فى حالة النزاع عدم اللجوء الى التحكيم الدولى والخضوع للقانون المصرى وتوقيع العقوبة فى حالة التأخر عن تنفيذ الجدول الزمنى للمشروعات بما يحقق الصالح المصرى .
الخلاصة أن الأستثمار الوطنى ركيزة أساسية وحائط الصد والمواجهة والدفاع والردع وتحقيق الإستقرار والتنمية والتقدم والرخاء والسلام .