رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلام .. لكلام

عاودنى الحنين الى زمن الفن الجميل وانا اشاهد على شاشة التليفزيون المصري حلقة للفنانة الجميلة الرائعة شاديه وكانت تتحدث عن اغنيتها الشهيرة " ياحبيبتي يامصر " كلمات محمد حمزة وألحان الموسيقار الراحل العملاق بليغ حمدي. وكان دائما لدي تساؤل كيف تعيش مثل هذه الأغاني حية في وجداننا كل هذا الزمن وانها مازالت قادرة على تحريك مشاعرنا ووجداننا حتى الآن، رغم تقديم العديد من نجوم الغناء في الفترة الحالية العديد من الأغنيات الوطنية لكن لم تؤثر فينا مثل أغاني الزمن الجميل التي كانت تنبع من احساس صادق بالكلمة واللحن والاداء، وكانت اجابة الفنانة شادية كافية لمعرفة السبب فقد كانوا يتعاملون مع الاغاني الوطنية على انها أغاني عاطفية وليست وطنية نابعه من الحب الصادق للوطن والقدرة على التعبير عن هذا الحب عن طريق عملهم وهو الفن فكانوا يستطيعون توظيف الفن لكي يعبر عما يجول بخاطرهم وليس مثل هذه الأيام بان يكون الفن وسيله من أجل جمع المال فقط. فقد كنت استمع لشاديه وهي تصف بإحساس مرهف وراقي مشاعرها تجاه شجرة تحتضن النيل امام منزلها وفرحتها عندما وجدت هذا التعبير في كلمات اغنية " ياحبيبتي يامصر " وهي تقول ماشفش النيل في احضان الشجر ". لقاء اثر في وجداني ومشاعري وسعدت بمشاهدة فنانة بمعني الكلمة مثلت مصر في العديد من المحافل الدولية وكانت على قدر المستوي والمسؤولية انه زمن الفن الجميل زمن احمد مظهر وشكرى سرحان ورشدى اباظة وماجده ومديحه يسرى .. عندما كان الفنان يعى مسئولياتة ولديه من الثقافة السياسية والفنية والاجتماعية ما يكفى بان يجعله سفيرا لمصر فى الخارج ، وعلى الرغم من ان بعض الفنانين لم يكن لديهم شهادات جامعية الا انهم كانوا يحرصون على الالتقاء بالكتاب والنقاد حتى انعكس ذلك على فنهم ، فالفن فى هذه الحقبة كان راقى لان كل من يعمل بهذه الصناعة كان يحرص على الارتقاء بعقلة اولا ويدرك معنى كلمة فنان مصرى .. وعلى سبيل المثال عندما تذهب الفنانة مديحة يسرى الى اى مهرجان عالمى تعتبر نفسها فى مهمة وطنية فى المقام الاول اما اليوم فالفنانات يتنافسن على العرى بدلا من حضور الندوات التثقيفية التى يقام من اجلها المهرجان.

اذكر ايضا من الماضى القريب جيل محمود ياسين ونور الشريف وسهير البابلى وحسن عابدين وعادل امام وحسين فهمى ويحيى الفخرانى وعزت العلايلى وسعاد حسنى وكلها اسماء مشرفة وكم اقيمت ندوات فنية وثقافية واجتماعية كان يديرها هؤلاء الفنانين نظرا لثقافتهم والتى كانت منعكسة على اختياراتهم واعمالهم على عكس ما نشاهده اليوم من بعض فنانى هذا الجيل

في النهاية كل ماردت ابرازة في هذا المقال هو المقارنة بين نجوم الزمن الجميل ونجوم اليوم ومدي ما وصلنا أليه .

كما احب ان ابرئ نفسي وقلمي من ان يكون هناك حمله موجه للنيل من احد لكن احببت ان اقدم نماذج للفن وما يجب ان يكون عليه الفنانين الذين يمثلون مصر في الخارج وخاصة في مثل هذه الظروف الصعبة التي نمر بها.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة