رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

من جديد تعود الازمة الاثيوبية لتحتل صدارة الاحداث، ولكن هذه المرة من باب الحرب الاهلية والنزاعات القبلية والعرقية والاثنية.. وللحق فأن المشكلة هناك غاية في التعقيد، ولا يوجد لها حلول سابقة التجهيز، لدرجة ان الخبراء والمتخصصين توصلوا في تحليلاتهم الي ضرورة تخطي مرحلة الفيدرالية الي تطبيق فكرة الانفصال بين الأقاليم، بمعني آخر تقسيم اثيوبيا الي عدة دول.

النظام الإثيوبي يعيش حالة من الهشاشة غير المسبوقة نظرا لأن القبلية والمحاصصة الإثنية هى التي تحكم البلاد، وهناك تاريخ طويل الازمات السياسية التي تراكمت عبر العقود الماضية هي ما أدت الي المشهد الحالي ، حتي أن الوضع الراهن وبعد إعلان حالة الحرب من جانب حكومة اديس ابابا في إقليم تيجراي ينذر بمزيد من العواقب الوخيمة وسنعكس هذا دون شك على السياسة الخارجية الإثيوبية وعلاقاتها مع دول الجوار مثل السودان وإريتريا والصومال، وأيضا على القضية المعقدة منذ سنوات وهى مفاوضات سد النهضة، والأيام القادمة قد تحمل الكثير من التطورات في المواقف.

أيضا لو نظرنا الي فشل وساطة الاتحاد الافريقي في التوصل الي حل توافقي، فإن الوضع الحالي يمكن ان ينذر بتدويل الازمة في حال فشل الحلول التوافقية لرأب الصدع بين مختلف الأطراف.

أحد أسباب الازمة الحالية تكمن في نظام توزيع المناصب السياسية في الحكومة الاثيوبية التي تعتمد علي الموازنات والمحاصصات القبلية، ومنها الأورومو والتيجراي والأمهرية، فضلا عن وجود امتداد من بعض تلك القبائل في جنوب السودان. وأضاف ان الصراع الآن يدور بين قبيلة التيجراي والقبيلة الأخرى التي ينتمي إليها رئيس الوزراء آبي أحمد، وهذا الأمر بكل تأكيد يؤثر على شرق السودان كثيرا، خاصة وأن السودان أيضا به مناطق قبلية، وهذا الصراع ليس بعيدا عندما تم تعيين الوالي في تيجراي ينتمي إلى قبيلة تتبع إريتريا إلى حد كبير، ولهذا كان قرار إغلاق الحدود حتى لا يتسلل الصراع والقوات المختلفة سواء كانت تتبع هذه القبيلة أم تلك.

إقليم تيجراي ليس لقمة سائغة وما زال الأمر في بدايته وسوف ننتظر إلى أين ستذهب الأحداث، وهذا سيكون عامل مهم في موقف أديس أبابا، لأن الكثير من التوقعات تشير إلى اتساع تلك التوترات خلال الفترة القادمة وقد تنضم إليها إثنيات أخرى، لأن تيجراي كانوا قد بدأوا في الفترة الأخيرة تكوين تحالفات مع عناصر معينة من الأورومو ومع الإقليم الصومالي ومجموعة العفر المجاورة لهم، ويحاولوا تكوين جبهة ضد ما يعتبروه تغول رئيس الوزراء آبي أحمد وإقامة ديكتاتورية جديدة على حسابهم.

لكن رئيس الوزراء الاثيوبي آبي احمد، مازال يصر على استغلال الازمة لعرقلة أي مفاوضات سواء تلك المتعلقة بسد النهضة أو الخاصة بالصراع الداخلي، ويطمح الرجل ان يخرج فائزا منها ليملي شروطه علي الجميع.. واعتقد ان هذا الوهم لن يطول نظرا لتعقيدات خريطة التحالفات والمصالح الإقليمية والدولية في تلك المنطقة من العالم...والخبر السيء انه في حال نجاح آبي احمد في الخروج من الازمة فآنه سيكون قد كرس نفسه دكتاتورا علي اثيوبيا يحكم ويتحك فيها كيفما شاء ويمتد هذا الامر الي مجمل القضايا العالقة وعلي رأسها مشكلة سد النهضة، اما الخبر الأسوأ فانه في حال فشله وخساره المواجهة فإن الإمور ستتجه الي تفكيك الدولة، وربما تدويل القضية برمتها..

------------------

استاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة