نبض الشارع
لم تعد هناك أحلام بعيدة المنال ، ولم يعد لكلمة " مستحيل " وجود في قاموس مصر الذي وضعته القيادة السياسية الحالية تحت رئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي .
أحلام عديدة تحققت ، وانجازات كنا نتصورها ضربا من الخيال صارت حقيقة نلمسها بأيدينا وواقعا نعيشه ونتحسسه ، ومشروعات نسابق الزمن لتنفيذها وافتتاحها ، وثمار جهد وتعب وفكر نجنيها كل يوم .
لم يكن أكثر المصريين تفاؤلا وأوسعهم خيالا يظن أن يتم خلال 5 سنوات فقط تنفيذ هذا الكم الهائل من مشروعات الطرق والكباري والأنفاق ومحطات الكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي ، وأن يتم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي ، بل ونفتح أسواقا لتصديره ، وأن يتم زراعة كل هذه المساحات الشاسعة وتحويلها من اللون الأصفر إلى خضراء ونماء ، وأن يبنى كل هذا العدد من المدن الجديدة في كل ربوع مصر ، وأن يكون هناك عاصمة إدارية جديدة بأحدث المعايير والمواصفات العالمية للمدن الذكية ، ومعها العلمين الجديدة كعاصمة أخرى أحيت الساحل الشمالي طوال العام وليس فقط في فصل الصيف ، وأن يكون لدينا جيش قوي يشار إليه بالبنان وينفذ كل هذا الكم من المناورات والتدريبات المشتركة مع أعتى الجيوش في العالم ، وجهاز أمني قادر على فرض الاستقرار وحماية أمن المواطن ومقدراته .
ولم يكن أكثر خبراء الاقتصاد تفاؤلا وأوسعهم خيالا يتصور أن تنجح مصر - في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها بعد أحداث يناير وبعد عام كئيب من حكم الجماعة الإرهابية وقيام ثورة 30 يونيو - في تنفيذ برنامج إصلاح إقتصادي صعب ، وأن تجتاز هذا الاختبار باقتدار نال إعجاب كل مؤسسات التقييم الدولية بما فيها صندوق النقد والبنك الدوليين .
حلم أخر عبر عنه الرئيس خلال افتتاحه للمنطقة الصناعية للغزل والنسيج في مدينة الروبيكي في نهاية يوليو الماضي ، وهو الوصول بقيمة الصادرات المصرية الى 100 مليار دولار خلال 4 سنوات القادمة .
وإذا كنا نقول أن تحقيق الأحلام في عهد الرئيس أصبح واقعا ملموسا ، فإن تحقيق هذا الحلم يقع على عاتق كل من الحكومة ومجتمع الأعمال بشقيه العام والخاص :
- فالحكومة تتحمل مسئولية تهيئة المناخ العام للمستثمرين والمنتجين ، وحل مشاكل المصدرين ، ووضع برامج لتحفيزهم على التصدير ، وتخفيف الأعباء الضريبية والجمركية المفروضة عليهم ، بما يسهم في خفض تكلفة الإنتاج ورفع قدرتهم على المنافسة ، وتسهيل كل الإجراءات المتعلقة بإقامة المشروعات الإنتاجية ، وبتدريب العمالة ، وبعمليات النقل والشحن ، ومساندة المصدرين في التسويق وإقامة المعارض الخارجية وفتح أسواق جديدة .
- وعلى قطاع الأعمال العام والخاص تقع مسئولية زيادة الإنتاج ، والاهتمام بالجودة واستخدام التكنولوجيا الحديثة والعمالة المدربة والتواجد المستمر في المحافل والمعارض الخارجية والتخلي عن الثقافة القديمة المتمثلة في " نظام الصفقة الواحدة " واستبدالها بثقافة التمسك بالمنافسة وخلق سمعة جيدة للمنتج المصري في الأسواق الدولية .
إن الوصول بقيمة الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار خلال 4 سنوات ، حلم يمكن تحقيقه إذا تكاتف الجميع لمصلحة الوطن ، وإذا آمن طرفا المسئولية ( الحكومة وقطاع الأعمال العام والخاص ) بأن المسئولية مشتركة ، وبأن التصدير هو الباب الملكي لتوفير النقد الأجنبي اللازم لتدبير احتياجاتنا ، وهو العامل الأمثل لبناء اقتصاد قوي قادر على تخطي الأزمات ومواجهة كل التحديات .