رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بنات أفكارى

قرر الفيلسوف البريطانى"جون ميلتون" أن الإنسان لا يستطيع الوصول للصواب فى مسألة من المسائل حتى يستمع للمخالفين له فى الرأى، ومن قبله طرح أبو الفلسفة الحديثة الفرنسى "رينيه ديكارت" المذهب العقلانى فى التفكير وصاحب مقولة" أنا أشك، إذن أفكر، إذن أنا موجود".

ولكنهما لم يقررا أن نتخذ مقوله (لأ) من أجل الرفض فقط، أو المعارضة من أجل المعارضة، كان الفلاسفة المفكرون دائماً ما يبحثون ويتأملون فى الحياة من أجل السعى وراء الخير الأسمى والوصول للسعادة كهدف منشود للحقيقة، والوصول لليقين
نعتمد فى اتخاذ قرارتنا على المشاعر والأحاسيس، ولكن برغم اعتمادنا عليها بشكل أساسى، تخطأ العديد من المرات وتخدعنا، فقد نرى السماء والبحر متصلان من بعيد رغم أن هذا الأمر غير حقيقى!

كلمة (لأ) بداية أى جملة يبدأ بها المتثقفون المزيفون للتعليق على أى خبر أو إبراز قدراتهم اللوذعيه فى الرد ضد التيار الاجتماعى العقلانى الطبيعى دون مبرر منطقى، لتصبح هذه الكلمة إحدى أصعب إفرازات الاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعى.

ما يدهشك، أن بعد كتابة (لأ) يكتب ما يدل على أنه يوافقك الرأى، وكأن اعتراضه تعد كلمة المرور للظهور وفرض الشخصية المهزوزه لتظهر أكثر ثباتاً.

قديماً ظهرت مجموعه من المعلمين المحترفين للخطابة عرفوا بـ"السوفسطائيين"، كانوا يحاورون ويبررون من أجل لا شئ، سوى الجدال فقط دون الوصول لهدف، كان الإنسان لديهم هو مقياس كل شئ، بمعنى ما يبدو لى حق هو الحق بالنسبة لى، وأنت أيضاً، وما يبدو لك أنه حق فهو الحق بالنسبة لك، فأنت صح وأنا صح فى كل الأمور الإنسانية والأخلاقية والدينيه والسياسية، باللعب على وتر الإحساس دون تدخل العقل والمنطق!

هذه المجموعه المخادعة انتهت فى الماضى الناكرون للحقائق الموضوعيه والمبادئ الأخلاقيه، ولكنهم عادوا بشكل حديث ومتطور تحت مسمى (السوفيزم Sophism )، ونراهم جلياً متخفيين وراء شاشاتهم الإلكترونيه، يشكلون حوارات تظهر كأنها منطقيه وهى فى الأساس مغلوطة، باستخدام كلمات مقعرة وسطور معقده لخداع متابعيهم واقناعهم، أو بالتركيز والإلحاح على شكوك معينه أو وصف غيرهم بأنه سوفيزم أو مطبلاتى، فيصدقه الناس دون الاهتمام بما يقوله، برغم أنه المطبلاتى لنفسه ولافكاره اللامنطقيه.

فكرة شيطانية، تدار بشكل احترافى، وأحياناً عفوى أو عن جهل، أن تقنع غيرك بأن الأمر صح أو غلط دون منطق ولكن بالإحساس.

فيجعلك تبرر قتل الأب لأولاده والأم لابنائها بحجة الخلافات العائلية، وخيانة الرجل لزوجته والمرأة لزوجها بحجة الاحتياج العاطفى، والسرقة والقتل بدافع العوز، والتخلى عن الشرف والأخلاق لقلة المال، واعوجاج الأبناء بسبب المجتمع وانهياره، وتجاهل الإنجازات المتحققة على أرض الواقع مقابل بث أخباراً مضللة و شائعات وافتراءات لتغييب الوعى العام، لتنال من الرضا والسلم و الطمأنينة المجتمعية.

المعترضون برغم موافقتهم الضمنيه بما يحدث، خطر جديد ينضم لباقى مخاطر السوشيال ميديا، على كل من يستخدمها صغيراً أو كبيراً، وحتى يظهر ميثاق أخلاقى وقانونى يحد أو يمنع هؤلاء المبررين، يمكننا وضعه لأنفسنا وعلى صفحاتنا، وهذا أقل شئ يمكن القيام به، وندعو لأنفسنا ألا نكون ممن قال عنهم الحق سبحانه وتعالى فى سورة الكهف:( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً، الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).


[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة