لم اسافر مذ مطلع هذا العام ،إلا اني دخلت العديد من الديار، و كنت ارى أبناء بلدي يهتمون بالضيوف .. فيعتنون كل العناية برواق الدار و مدخله و يسمون اول مجلس يجلس فيه ضيوفهم "الانتريه" entree
و الكلمة فرنسية تعني المدخل، فهي اول ما يطالعه الزائر حين ينزل منزلك .. لذلك يعتنون بهذا المكان ايما عناية ،حتى يصل بهم الأمر أحيانا لتحريم الجلوس فيه توطئة وتهيئة لنزول الزوار فحسب..
وبالمثل، تعتبر المطارات هي مداخل المدن وبوابة الولوج للبلاد ..
فبحق السماء، من ادخل على القائمين على امر المطارات في دول العالم قاطبة أن يجعلوا شركة واحدة تصمم تصميما واحدا يعمم على كافة مطارات الدول وكانه اسئلة امتحان "التويفل" أو" الإيلتس" ؟، بحيث تدخل مطار اي دولة في مشارق الأرض أو مغاربها لتجد نفس حجم و لون وشكل مربع الرخام المستخدم في الارضيات،
نفس الوان الدهانات ..
نفس المقاعد،
نفس الستايل في الكاونترز.
نفس الوجبات "برجر و سيزر سالاد و لاتيه و اميريكانو حتى ان في بعض الدول الخليجية لا تجهد قهوة عربية في المطار.
لِمَ لا يكون مطار القاهرة مصمما تصميما يليق بحضارة مصر الفرعونية والعربية؟
ثم ما هذا اللون الرمادي المعمم في مطارات العالم و نفس قماش الكراسي الملصق في سائر المقاعد للطائرات بل و القطارات و اتوبيسات "السوبر جت"؟!
هل هو فقر في الابتكار و التصميم ..ام انها شركة تركية واحدة تتعامل مع مصنع قماش ورخام واحد يورد لها الصنف بسعر الجملة؟!
كيف لا يوجد فرع للتابعي او اي محل فول و فلافل في مطار القاهرة و لِمَ لا يوجد منسف في مطار عالية بالاردن و لما لا يوجد مجابيس بمطارات الخليج؟
لماذا لا يصمم اللاونج بطريقة تلائم الخصوصية المصرية من اول اسمه و ليكن" الطبلية " في مصر و"الديوانية" في الخليج و "المجلس" في الاردن .. لماذا كل المطارات لها كافيتيرات للعامة و لاونج للخاصة
باصات المطارات لابد ان تحمل طابع البلد
لا انسى أن اول زيارة لي للشام، سمعت "يا مال الشام " وأنا اصعد "الباص".
رجاء للقائمين على الاذاعة في المطار وضع موسيقى شرقية سواء عزف للعود او قانون او سواه من الموشحات العربية.. لدينا تراث و ثروة موسيقية لكنها مهجورة ومهدورة!
اخجل ان اتحدث عن الوضع المزري لحمامات المطار و لتسول البقشيش.
عربات التروللي التي تحمل الحقائب و تذاكر السفر.. كلها دقائق لابد من اعادة النظر فيها لتحمل طابع الدولة.
حتى السير الذي توضع عليه الحقائب ممكن أن يصمم بطريقة تلائم الخصوصية المصرية او خصوصية كل شعب.
و اشهد انه من بين مطارات العالم، لم اشهد لمسة عربية للمطار سوي للمبنى الخارجي لمطار سوريا الدولي.. لكنه من الداخل كسائر المطارات.
المطلوب ان يتصور من يضع تصميما للمطار انه لو تم نقل مسافر بشكل قصري لبلده دون اخطاره بوجهة السفر. هنا يكون الفارق في جودة تصميمه من عدمه هو هل سيعرف هذا الشخص اين هو من التصميم ..من اللوحات المعلقة.. من عطر البخور.. من الجدران الحجرية مثلا لو كنا في الاردن.. من ملابس العاملين و العاملات في المطار او رجالات الامن.
المشكلة أن من يقوم على أمر المطار يعلن انه يستهدف ان يصبح مطاره بلده "ك " مطارات العالم .. رغم ان شرط النجاح ان يصبح مطار دولتك .. مختلف عن مطارات العالم.