رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

اليوم هو السابع عشر من نوفمبر.. ذاك اليوم الذى شهد افتتاح أعظم وأهم شريان مائي عرفه العالم لربط تجارة الشرق بالغرب حينما ابلغ ديليسيبس الخديوي اسماعيل أعظم حكام مصر منذ عهد الفراعنة بعد جده محمد على باشا مؤسس مصر الحديثة؛ ليتم افتتاحها فى مثل هذا اليوم من عام 1869 بحضور ملوك وامراء اوروبا فى حفل اسطورى لم تشهده البشرية من قبل.

لقد ظلت هذه القناة حلمًا على مدى 4 آلاف عام، حينما قام سنوسرت الأول بشق مجرى مائي يربط بين السويس، حيث البحر الأحمر وبين الزقازيق، حيث الفرع البلوزي للنيل الذي يؤدي إلى البحر المتوسط.

وظل هذا المجرى يربط تجارة الشرق بالغرب حتى جاء الهكسوس وقاموا بردم هذه الترعة ليأتي الملك سيتى الاول مؤسس الأسرة الـ 19 ووالد الملك رمسيس الثانى، ويقوم بإعادة حفر هذه القناة فى القرن الرابع عشر ق.م، ونتيجة للاهمال تم ردمها وظلت مهملة حتى العصر الفارسى ليتم حفرها مرة أخرى عام 510 ق.م ويطلق عليها اسم دارا الأول. وفى عام 285 ق.م أصبحت قناة بطليموس الثانى،ومع امتلاك الرومان ناصية العالم اهتم الامبراطور تراجان بها وأطلق عليها اسم قناة الرومان والتي ساهمت فى خدمة مصالح الامبراطورية الرومانية من نقل للجنود والعتاد بالسفن عبر هذه القناة من الشرق الى الغرب والعكس.

وبعد فتح عمرو بن العاص لمصر عام 640 م اهتم بهذه القناة وأطلق عليها قناة أمير المؤمنين، وظلت هكذا لأكثر من 150 عامًا حتى أمر الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بردم هذا المجرى لمنع وصول أى إمدادات من مصر الى مكة والمدينة الثائرتين ضد الحكم العباسي.

وبعد ردمها ظلت القوافل تحط بالسويس وتنقل بالجمال إلى الاسكندرية ومنها إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، وظل الأمر هكذا حتى اكتشف البرتغاليون طريق رأس الرجاء الصالح الذى تضرر منه تجار البندقيه فحضروا إلى مصر لعرض فكرة ربط البحرين الأحمر والمتوسط على الغوري سلطان المماليك الذى كان مشغولا بالاستعداد لمحاربة العثمانيين فتم وأد الفكره لأكثر من 280 عامًا حتى جاءت الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت على مصر، وكان من نتائجها العلمية فكرة ربط البحرين بشق مجرى مائي يصل بينهما.

لكن خطأ علماء الحملة بوجود فارق بين منسوب البحرين أدى الى ترك الفكرة التي عادت من جديد فى عهد محمد على باشا حينما حضر إلى مصر مجموعة من مدرسة الهندسة الفرنسية ومعهم مساعد القنصل الفرنسي بالاسكندرية الشاب فرديناند ديليسيبس ابن الدبلوماسى ماتيو ديليسيبس الذي ساعد محمد علي لدى السلطان العثمانى ليصدر له فرمان الولاية على مصر، ورغم محبة الباشا لديليسيبس الصغير، واعترافه بجميل والده إلا أنه رفض شروط الوفد الفرنسي، واشترط الباشا ان يكون التمويل من الخزانة المصرية التي كانت عامرة بالأموال الطائلة، وأن تكون الشركة مصرية والولاية على المشروع وإدارته للحكومة المصرية، وهذا ما فعله الرئيس السيسى حينما قرر حفر القناة الجديدة بأموال المصريين وسواعدهم.

ولأن الشروع كانت وراءه أطماع فقد رفضه محمد على باشا وظل ديليسيبس ينتظر الفرصة حتى جاءت له على طبق من ذهب حينما تولى سعيد حكم مصر ومن منطلق الصداقة القديمة بينهما استطاع ديليسيبس فرض شروطه على الخديوى سعيد ويحصل على حق امتياز حفر القناة بشروط مجحفة بأن تقدم مصر 80 بالمائة من العمال، وتقوم الحكومة المصرية بحفر ترعة للمياه العذبة مع امتلاك الشركه للأراضى التي على جانبي القناة.

ليذهب ديليسيبس الى الأستانة للحصول على موافقة السلطان العثمانى، ويتم بعدها إجراءات تأسيس الشركة ويبدأ الحفر فى ابريل عام 1859 وشارك فيه مليون عامل مصرى عملوا فى ظروف غاية فى الصعوبة، وقبل ان ينتهى العمل فى الحفر عام 1869 كان قد سقط 120 الف شهيد من أبناء مصر التي كانت تستعد لحفل الافتتاح الاسطورى فى مثل هذا اليوم 17 نوفمبر من عام 1869 فى احتفال أسطورى سنتحدث عنه لاحقًا.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة