رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بنات أفكارى

مرت سنة بالتمام والكمال، وكأنها عشرون، طويله بأحداثها وحكاياتها، بآهاتها وضحكاتها، بمواقفها الصعبة والشديدة واللينة، لم تكن مفاجآتها مثل كل مرة، كانت ثقيلة مخيفه ومرعبه لى ولمن حولى، هاجمت بشدة واستخدمت سلاح المباغته للتخلص من الجسد والروح، دون سابق إنذار، أو ترتيب أو تحضير للمعركة غير المتكافأة، تسللت فى توقيت كان الجسم منهك والعقل مرهق بتفاصيل يومية وحياتية كثيرة، لم تكن لحظة صفاء ولا جفاء ولا حتى تصالح، اقتربت بسهامها الجارحة المؤلمة من خلفى، كانت تصدر أصواتاً خافته ولكننى لم أدركها من ضجيج الحياة وزحمة القرارات والالتزامات، تزايدت الأصوات حولى وكأنها تستعد للنزال والوقيعة، لم اعتريها اهتمام فما أمامى كثيرا، وتوهمت أننى استطيع التحدى وأنها لن تقدر أن تضعنى فى مأزق يمنعنى من الحركة والتبصر والكلام أو حتى الإشارة.

فكما يقول الكتاب مازلت صغيرة على الأمراض، والحياة طويلة والأحلام كبيرة والتطلعات عالية، مازلت أشعر بأنى بنت العشرين، أصول وأجول فى عملى، واجتماعياتى، وصداقاتى، وعائلتى ترانى كذلك، وكل عام يحتفل المقربين بمرورها من عمرى، ويهنئونى بهذا الإنجاز العظيم.

أن تمر سنة من عمرى كان إنجاز حقيقى، بما تحملة الكلمة من حكايات وتطورات وهبات ومنح ربانيه، وكبوات أيضاً تمر بعون الله.

كنت أعيشها بسيناريوهات وخطط قصيرة وطويلة الأجل، أحاول أن أسعد من حولى لأسعد معهم، كنت أتعجب منذ طفولتى رفض الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب الاحتفال بيوم ميلاده، فكان يقول كيف لى أن أحتفل بعام مضى من عمرى يزيده، فاقترب من الموت والنهاية!

اعتراضى على هذا التصور كان نابع من حبى للحياة، والتمسك بأى وسيلة للبهجة وسط الكثير من المشقة والقلق، ولكن استقر فى نفسى أن الموت بعدد السنين، وصدقت نفسى لأن هذا الفنان من الراحلين الذين عاشوا عمراً طويلاً، كنت أبرر موت الشباب من حولى أنما هو لأحد السبيين، أما حادث أو مرض عضال.

اعترف أنى تغافلت القضاء والقدر فى انتهاء الحياة، وحكمة الله وإرادته فى وجودنا أو عدمنا، وكما أعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن أحدكم يجمع خلقة فى بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون فى ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون فى ذلك مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أم سعيد".

دقت طبول الحرب، وجاء المرض يحاول التمكن، لن أزعم الشجاعة والتصدى بمفردى له، بل كان الله فى عونى ومددى ولطف بى، حاوطنى أحبائى وكأنهم هبة من الله ورسالة وأمان بدعواتهم المخلصة، ليكون الحب سلاحى القوى من وإلى القلوب الراقيه حاملاً شعاراً وشعيرة وشريعة، فكان الأمل فى الله والتوكل عليه واليقين برحمته والتسليم بقضائه سر النجاة.

لأعود مرة أخرى أتنفس وأتكلم وأتحرك، ولأول مرة فى عمرى اتفق مع الموسيقار الكبير، لن أحتفل بعد هذا العام بيوم ميلادى، وسأضع لنفسى منهجاً مختلفاً، سأحتفل بيوم عودتى للحياة، وسأبدأ بالعد من جديد، مهما كانت التداعيات والتبعات، ولن أغفل هذه المره أننا نعبر الحياة مرة واحدة، بأمره وإرادته، فلنعبرها بتصالح نفسى وسلام ويقين وحسن خاتمة.


[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة