رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

كلما زادت الضغوط على الخليفة، زادت قناعاته بالهروب إلى الأمام؛ أملا فى الحفاظ على ما تبقى له من شعبية لدى الشعب التركي المغلوب على أمره..

أردوغان فجأة تحول الى داعية للسلام، بل أكثر من ذلك، فقد تحول إلى واعظ ديني يدعو إلى التسامح والسلام والتمسك بالقيم الدينية والمثل الأخلاقية عندما فاجأ العالم بتصريحاته التي أوردتها قناة CNN الأمريكية، والتى يدعو فيها إلى فتح قنوات المصالحة مع دول المنطقة وفتح القنوات الدبلوماسية على مصراعيها مع الجميع، وأنه ليس لديه عداوات أو حسابات غامضة وأن تركيا على استعداد كامل للقيام بما يقع على عاتقها من أجل إرساء السلام والاستقرار والأمن والرخاء فى المنطقة..

هذه التصريحات العجيبة أطلقها أردوغان خلال اجتماعه مع نواب حزبه التنمية والعدالة فى البرلمان التركي الذين هدد الكثيرون منهم بالاستقالة من الحزب اعتراضًا على سياسات صهره بيرت البراق، فتم ترضيتهم بإعلان قبوله الاستقالة، لكنه بطبيعة الحال لا يثق إلا في عائلته؛ لذا فقد أقال محافظ البنك المركزي وقام بتعيين حماه ناجى اقبال كمحافظ جديد.

عودة إلى التصرحات الغريبة التى صدرت على لسان الخليفة نجد انه أراد تهدئة نواب حزبه حفاظا على الغلبيه التى تضمن له تمرير القوانين والقرارات واستمراره فى ممارسة سياساته الديكتاتورية، وحتى يضمن تماسك الحزب؛ أملًا فى دعمه خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية والتى يسعى إلى الاحتفاظ بها طبقا للنظام الجمهوري الذي يضمن له الحكم المطلق..

هذا فضلا عن الأوضاع الاقتصادية المتردية في الداخل التركى من انهيار الليرة والتى هبط سعرها إلى 8 ليرات مقابل الدولار، وارتفاع الدين الداخلى لاكثر من 210 مليارات دولار، وارتفاع معدلات البطالة لأكثر من 17 بالمائة، والتضخم الذى وصل 15 بالمائة مع انهيار عوائد السياحة بسبب فيروس كورونا وإغلاق آلاف المصانع والمنشآت الصناعية، مما أدى الى تراجع الصادرات وطبقا لهذه المعطيات قالت وكالة بلومبرج إن الاقتصاد التركي شهد انكماشًا وصل الى 9.9 بالمائة..

كلها أمور تخص الشأن الداخلى وقد تعطى مبررًا للخليفة في اطلاق مثل هذه التصريحات.

أما إذا نظرنا الى الشأن الخاجي فنجد أن هذه التصريحات موجهة بشكل مباشر إلى ساكن البيت الأبيض الجديد وتقديم فروض الولاء والطاعة له وضمان الرضا السامى للعم سام، بعد أن اقرفت يداه الكثير والكثير من الاخطاء السياسية التى ترقى إلى مستوى جرائم الحرب، كالتى اقترفها فى سوريا وتسبب فى مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين من أبناء الشعب السورى الشقيق بدعمه لتنظيم داعش وكذلك الاعتداء على الأراضى العراقية بحجة مطاردة حزب العمال الكردستانى، ثم تدخله السافر فى ليبيا لوضع يده على ثرواتها باعتبارها ارث أجداده العثمانيين.

إلى جانب توتر علاقاته مع الدول الأوروبية بسبب مغامرات فى شرق المتوسط فى محاولة غير شرعية لإيجاد قدم له فى مياه الاقتصاد لجارتيه اليونان وقبرص عضوي الاتحاد الأوروبى مما أدى إلى مواقف أوروبية صارمه بتوقيع عقوبات على تركيا قد تكون قاسية على الاقتصاد التركي فضلا عن تدخله فى الصراع بين جارته أرمينيا وأذربيجان على إقليم ناجورنو كاراباخ وإشعال الصراع بينهما مما أدى إلى حاله من الاستياء بين معظم دول العالم.

كل هذه الاخطاء ارتكبها أردوغان ورغم ذلك غضت ادارة ترامب الطرف عنها، وها هو الآن يطلق هذه التصريحات لمغازلة الإدارة الجديدة للبيت الأبيض؛ أملًا فى الحصول على دعم سياسى من إدارة بايدن التى اعتقد ان لها رؤية قد تكون مختلفة فى تعاملها مع سياسة أردوغان.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة