رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عندما جاء موعد الرحيل، ترك وصية بالتبرع بجميع ثروته لصالح مستشفى سرطان الأطفال البالغة حوالي 18 مليون جنيه ..
جميل راتب لم يرزقه الله بأطفال ولكنه تسبب في اسعاد ملايين الأطفال والأهالي ..

كما ترك لاهالى الاسكندرية (( سوق راتب )) الكائن خلف مبني محكمة الحقانية، وهو سوق شعبي ومبانٍ بمنطقة المنشية، مضى عليها أكثر من مائة عام، وهي مملوكة لأبو بكر راتب باشا، سياسي وبرلماني، وهو والد الفنان جميل راتب وأخوته زاهية ورقية، ويقطنها الآن مستأجرين.

نشأ الجميل راتب لعائلة ارستقراطية من اب وام مصريين عكس مايشاع انه من اصل فرنسى رفضت انضمامه للفن، فعمته لوالدته هى المناضلة النسائية هدى شعراوى وكان يتمنى تقديم فيلم عن حياتها ولم يتمكن من القصة .

تعرف على زوجته الفرنسية مونيكا واحبها حيث كانت عضوة فى مسرح الشانزليزيه وعاشا حياة هادئة ولم يرزقا بالابناء .

جميل راتب كان عضو فى نادي الزمالك وفى آخر أيامه كان يتحرك على كرسي متحرك .. كان دائماً يجمع الصغار العاملين في كافيتريات النادي ويسألهم على مرتبهم ويعطي لكل واحد مرتب شهرين وتلاتة من فلوسه .. تكفل بمصاريف زواج بنت أحد سيدات النظافة في النادي لما سألها عاملة إيه وقالتله إنها بتجهز بنتها ، فأعطاها 40 ألف جنيه من غير أن تطلب هي ذلك ..

جميل راتب الرجل الأصيل رغم أنه كان على كرسي متحرك في آخر أيامه إلا إنه لم يرد الناس اللي كانت عاوزة تتصور معاه ، في الوقت اللي فيه الفنانين ولاعبي الكرة بيصدون الناس عنهم إذا رأوا إن تسريحة شعرهم غير مناسبة ..

جميل راتب حرفياً كان فعلاً أصيل إبن أصول .. فبعيداً عن الفن كان ميسور الحال

وفي الكواليس في الفن لم يكن أبداً وصولي ولا إنسان سيء مع زملائه .. كان أصيلاً نبيلاً مع الكل ..

جميل راتب على المستوى الثقافى كان يتحدث الفرنسية والإنجليزية والألمانية وقام بالتمثيل خارج مصر ..

جميل راتب الرجل الذى لم يتغير بالمال ولا الشهرة ولا الجاه ولا الثقافة ..

جميل راتب لم يأت لجنازته أحداً من الممثلين ولا الفنانين لأنهم كانوا فى مهرجان مهم الجونة ، وإن كان هذا من حسن حظه ومن كرم الله عليه ، إن مافيش حد يمشي في جنازته إلا اللي زيه ...

جميل راتب يقول: مرّة بتسألني مذيعة في برنامج تليفزيوني عن شخصيات أحب أشكرها أثرت فى حياتي ، هي افتكرتْ إني هاتكلم عن ناس مشهورة ، قلتلها حابب أوي أشكر ثلاثة :

سواق أوتوبيس شافني في الزمالك ، وقَّف الأوتوبيس ونزل يسلّم عليا ..
عاملة نظافة في مطار القاهرة لم تجد ما يعبر عن إعجابها إلا إنها تعزمني على إزازة كوكا كولا ..

سواق تاكسي قلتله أنا ما عنديش أولاد فقالي .. إحنا كلنا أولادك ...

دول تلاتة أثروا فيا أوي ومش قادر أنساهم ، وباشكرهم من كل قلبي !! ...

وقد فارق دنينا جسده فى سبتمبر 2018 عن عمر 92 عام لتبقي ذكراه نبراس فى طريق كل انسان .. رحمه الله و اسكنه فسيح جناته.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة