رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله:

يقول الحق سبحانه وتعالى:".. ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة"

قال العلماء: هذا أمر إلهى واضح وحاسم لكل مسلم عاقل بأن يحمى نفسه من كل ما يهدد حياته ويضر بصحته، ومن لم يفعل ذلك فهو مخالف لأمر ربه وآثم شرعا.

وبعد أن رأينا بعيوننا، وسمعنا بآذاننا، ووقفنا على خطورة وباء كوفيد 19 "كورونا" الذى حصد أرواح الملايين فى العالم كله، وفقدنا نحن فى مصر بسببه بعض الأهل والأقارب والأصحاب والأحباب، وما زلنا نفقد المزيد منهم كل يوم.

بعد كل ذلك: لو أهملنا فى حماية أنفسنا من هذا الوباء القاتل أصبحنا من فصيلة هؤلاء المستهترين الذين غيبوا عقولهم وفقدوا بصيرتهم وسيطر عليهم الجهل والتكاسل واللامبالاه، وفى نظر علماء الدين من الآثمين شرعا لأنهم ألحقوا الضرر بأنفسهم وبالمحيطين بهم.

لذلك.. لم يعد لنا عذر فيما نرتكبه يوميا فى حق أنفسنا، وفى حق الآخرين الذين نختلط بهم، وفى حق الوطن كله من جرم، فقد أنار الأطباء بصيرتنا بخطورة المرض وكيفية الحماية منه، كما أرشدنا علماء الدين الى وجوب الحماية شرعا، وما يحدث حولنا من موت أعزاء وأحباء وزملاء عمل بالوباء القاتل كفيل وحده لأن يوقظ ضمائرنا، ويدفعنا الى الالتزام بالاجراءات الاحترازية، حماية لأنفسنا وأهلنا من الهلاك أولا، وحماية للمجتمع الذى يهدده الوباء كما يهدد مختلف دول العالم ثانيا، وحماية لمصادر رزقنا – ثالثا- فلو زاد انتشار المرض ستضطر الحكومة الى الاغلاق من جديد، وقد عانينا جميعا وعانت خزينة الدولة من أعباء جسام نتيجة الاغلاق، وسندفع نحن ثمن ذلك حتما كما دفعنا خلال الشهور الماضية.

****

لم تعد وسائل الحماية من الوباء الخطير خافية على أحد.. كما لم تعد مكلفة كما كانت فى بداية ظهور الوباء، فقد انتشرت وسائل الحماية فى كل مكان، وهى وسائل بسيطة ومتاحة للجميع فى كل مكان وتتمثل فى "كمامة " من نوع جيد، وتباعد اجتماعى، وتوقف عن الممارسات والسلوكية اليومية التى تعودنا عليها واتضح أنها مضرة بالصحة العامة سواء فى وجود كورونا أو عدم وجودها، وقد بحت أصوات الأطباء من خلال كل وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعى فى شرحها والتحذير منها.

وهنا يؤكد كبار علماء الإسلام جواز أن ينفق القادرون من أموال الزكاة على شراء وسائل الحماية من الأمراض للفقراء وغير القادرين، وهذا يعنى أن يتسابق أهل الخير وما أكثرهم فى مصر بتخصيص جزء من أموال زكواتهم لشراء كمامات ومطهرات وتوزيعها على الفقراء والأسر غير القادرة على تدبير هذه الأدوات خاصة فى ظل الالتزامات الأخرى لتلك الأسر.

بقيت كلمة للمتواكلين المتخاذلين المستهترين الذين لا يلتزمون بالاجراءات الاحترازية ويعرضون أنفسهم وكل من يتعامل معهم للخطر تحت مبرارات واهية حيث يردد هؤلاء عبارات من نوعية (خليها على الله- قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا- الله هو الحافظ) وغيرها من العبارات التى يرددها الكسالى المتواكلون.. وهؤلاء أترك العالم الأزهرى د.أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء يرد عليهم ويقول:" ما يردده هؤلاء ليس مقبولا، والمسلم الحق الذى يدرك تعاليم دينه جيدا يأخذ بالأسباب، ثم يتوكل على الله، وعندما ذهب رجل الى رسول الله يسأله عما يفعل مع ناقته "يتركها ويتوكل"، أم "يعقلها ويتوكل"، فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام:"اعقلها وتوكل"، أى (اربطها وتوكل) وهذا يعنى أن يأخذ الإنسان بالأسباب، ويترك النتائج على الله، ولذلك فالمطلوب منا جميعا، ونحن نواجه فيروس كورونا أو غيره من الفيروسات الخطيرة أن نأخذ بأسباب الوقاية والحماية التى قال بها الأطباء.. ثم نترك النتائج على الله، وما يقدره الله لنا بعد ذلك نرضى به ونواجهه بما حثنا عليه الإسلام من سعى جاد الى العلاج، فلو أصيب المسلم بهذا المرض، أو غيره يعزل نفسه ويسعى للعلاج وفق ما يقرره الأطباء، وليس وفق ما يعتقده هو، فالدواء يصفه الأطباء وليس من لبنات أفكارنا، كما لا يجوز أن نلتمس العلاج عند باعة الأوهام من الدجالين وغيرهم ممن يخدعون الناس ويصرفوهم عن العلاج السليم.

وعلينا أن ندرك أن الحالة الإيمانية للإنسان تلعب دورا رئيسا فى توجيه حياته، فلو كان إيمانه صحيحا، وعقيدته صافية، تقبل ما يقدره الله له، وتعامل فى دفع ما يصيبه بما قدره الله له من عوامل دفع.. المرض- مثلا- من قدر الله، وليس مطلوبا من الإنسان الذى يمرض أن يجلس بلا علاج، أو يغضب ويسخط ويعترض على قدر الله، بل المطلوب منه أن يواجه مرضه بما يقرره له الأطباء المتخصصون من علاج، فالمرض من قدر الله، والدواء الذى نواجه به المرض من قدر الله أيضا.. وهذا يعنى أننا فى حالة المرض نواجه قدر الله بقدر الله".

****

علينا أن ندرك أن العالم كله يمر بمشكلة صحية غير مسبوقة، فقد فشلت جهود التخلص من فيروس كورونا، وكشف الفيروس الخطير خواء العالم المتقدم وضعفه، بعد أن كان يزعم أنه قادر- بأطبائه ومراكز أبحاثه ومستشفياته الحديثة- على قهر كل الأمراض، وانقاذ حياة الإنسان، وكان يتوافد عليه كل يوم الآلاف من أبناء العالم النامى ليعالجوا أمراضهم، ويبحثوا عن وسائل لتخفيف الآمهم، وبعد فشل الغرب المتقدم فى احتواء وباء كورونا انقلب الوضع وأصبح كل من يريد حماية نفسه من الهلاك بالفيروس الخطير يجلس فى بيته أو يحصن نفسه بأساليب الحماية والوقاية.. وهنا لا يجوز لإنسان أن يستهين بالوباء ويتحرك على راحته بدون وسائل حماية وإجراءات وقاية ثم يشكو من إهمال أو تقصير الحكومة فى علاجه، فقد أجرم هو أولا فى حق نفسه، والمرضى يموتون بالوباء فى كل دول العالم وفى بلادنا حالات الوفاة أقل من لطف الله بنا.. فمن يهمل ويصاب عليه هو وحده أن يتحمل نتيجة إهماله، ووقتها لا يلومن الإنسان إلا نفسه.

اللهم الهمنا الرشد وأنر بصيرتنا بما يحمينا من هذا الوباء القاتل.

اللهم احفظ مصر وشعبها من كل سوء

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة