رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

إلى الأمام


الوقائع على الارض ومجريات الاحداث على الساحة العالمية تؤكد ان شيئا ما يحدث باسم الديموقراطية..الاهم والأخطر هو الحقيقة التي لا يريدون الاعتراف بها وهي ان المتطرفين لعبوا كثيرا على الخريطة الديموقراطية وفيها خاصة في الدول الغربية ومن اجلهم اهينت المبادئ الديموقراطية في الدول الكبرى ومن اجلهم تم التغاضي عن كثير من الاصول والمبادئ والقواعد الحاكمة ومن اجل عيون المتطرفين تم التلاعب بأبسط القواعد وتفسيرها قسرا وقهرا و تطويعها لخدمة الارهابيين والدفاع عنهم واحتضانهم وتوفير ملاذات امنة لهم في اماكن كثيرة من العالم.

العمليات الاخيرة التي ألهبت ظهر اوروبا وسببت وجعا والما شديدا في قلب عواصمها الكبرى كشفت المستور واسقطت اوراق التوت عن زيفها وعمليات الخداع التي استمرت عقودا وعقودا استخدم فيها المتطرفون والارهابيون اوراق ضغط على كثير من الحكومات وأحيانا كانت سيف اذلال للأنظمة التي كانوا يعتبرونها مارقة او خارجة عن حدود سيطرتهم او متمردة على بعض تلك السياسات..

كثير من الحكومات الغربية استمرأت اللعب مع المتطرفين ولا تزال تجد فيهم اوراق ضغط سياسية للابتزاز وفرض توجهات بعينها واملاء سياسات خاصة مرفوضة شعبيا وحكوميا ايضا.

الان وبعد عقود انقلب السحر على الساحر وبدات الدول الغربية تجني الحصاد المر لسياسة اللعب مع المتطرفين والمتاجرة بهم وتبنيهم وتربيتهم والعبث بعقولهم وترديد مقولاتهم العجيبة وتصديرهم للمنطقة فجأة اشتعلت النار في البيت الاوروبي والامريكي فقام مذعورا لا يدري ما يفعل وتصرف كما الفيل المحبوس في غرفة زجاجية وعندما يتم تذكيرهم بالديموقراطية ومبادئها وحقوق الانسان صبوا جام غضبهم عليها متعللين بالمصلحة الوطنية العليا لهم ولبلادهم فقط ولتذهب الديموقراطية وحقوق الانسان الى الجحيم!

وكم بحت اصوات الدول العربية والاسلامية من التنبيه والتحذير من خطورة المتطرفين وافكارهم وسلوكهم العدواني المخالف لكل دين وشرع لكن الاذان كانت صماء والعقول والقلوب مغلقة لأغراض لا تزال في نفس يعقوب.

الحالة الفرنسية والامريكية الان خير شاهد ودليل واقرأوا ان شئتم التحركات الاخيرة للدولة الفرنسية ودبلوماسيتها التي تتبعها بعد درس الرسوم المسيئة الاخير..هبة دبلوماسية منزعجة وحذرة راغبة في اعادة تصحيح المسار بطريقة ما. وتصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في مشيخة الازهر بعد لقاء فضيلة الامام الاكبر خير دليل وبرهان.

رسائل مهمة حملها الوزير الفرنسي واعترافات ومراجعات نأمل ان تكون خطوة في الطريق الصحيح لخدمة الحق والحقيقة.. وردود بالغة الاهمية والوضوح سواء من الرئيس عبد الفتاح السيسي قالها صريحة وقوية في احتفال مصر بالمولد النبوي الشريف واكد عليها في لقاء وزيرجارجية فرنسا بمقر الرئاسة..ايضا رسائل الامام الاكبر ومن قلب المشيخة لا تقل اهمية وربما تساهم في اعادة النظر في سياسة اللعب مع المتطرفين التى ادمنها الغرب طويلا.

اهمية زيارة المسئول الفرنسي للازهر ليس لانها جاءت لتسليم رسالة توضيحية من ماكرون الى مشيخة الازهرحول الازمة التى زادها اشتعالا بتصرفاته الماكرة ولكن لانها تعكس ربما توجها جديدا ورغبة في الاعراب عن امل وامنية برغبة لذلك سعت فرنسا والحت على لقاء رئيس دبلوماسيتها مع شيخ الازهر الذي كان متحفظا وربما رافضا للقاء تماما.وبعد تدخلات وافق الشيخ الطيب بشروط واضحة أهمها إصدار بيان شامل يوضح تصريحات الرئيس الفرنسي الأخيرة التي تضمنت تعنتا واضحا ضد الإسلام والمسلمين.

لذلك جاء بيان فضيلة الإمام الأكبر ضافيا شافيا محملا بكل المعاني والدلالات لمن يريد ان يفهم ويستوعب يمكن ايجاز ابرز نقاطه في:

- إذا كنتم تعتبرون الإساءة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حرية تعبير فنحن نرفضها شكلًا ومضمونًا.

-سوف نتتبع من يُسئ لنبينا الأكرم في المحاكم الدولية حتى لو قضينا عمرنا كله نفعل ذلك الأمر فقط.

-أوروبا مدينة لنبينا محمد ولديننا لما أدخله هذا الدين من نور للبشرية جمعاء.

-نرفض وصف الإرهاب بالإسلامي وعلى الجميع وقف هذا المصطلح فورا لأنه يجرح مشاعر المسلمين في العالم لأنه ينافي الحقيقة التي يعلمها الجميع.

-المسلمون حول العالم رافضون للإرهاب باسم الدين ويؤكدون على براءة الإسلام ونبيه من أي إرهاب.

-الإرهابيون لا يمثلوننا ولسنا مسئولين عن أفعالهم.

-وددنا أن يكون المسئولون في أوروبا على وعي بأن ما يحدث لا يمثل الإسلام والمسلمين خاصة أن من يدفع ثمن هذا الإرهاب هم المسلمون أكثر من غيرهم.

-التجاوزات موجودة عند أتباع كل دين وفي شتى الأنظمة فإذا قلنا إن المسيحية ليست مسؤولة عن حادث نيوزيلندا فيجب أن نقول أيضًا إن الإسلام غير مسؤول عن إرهاب من يقاتلون باسمه

- الأزهر قديمًا وحديثًا يواجه الإرهاب ومقرراته ومناهجه تبين للجميع أن الإرهابيين مجرمون وأن الإسلام بريء من تصرفاتهم.

لابد من ملاحظة ما يحدث من جانب قوى دولية اخرى وخاصة الولايات المتحدة وهي واحدة من بين دول ادمنت العزف على وتر المتطرفين واجادت توظيفهم واستخدامهم اوراق ضغط فظيعة ومريبة على الحكومات العربية ووفرت لهم ملاذا وحماية وبرعت في اختراع سبل وطرق للتمويل وهي رائدة في عمليات التمويل الاجنبي الخفي والمموه ولا تزال تلعب اللعبة نفسها حتى الان ولايهمها اسس وقواعد ديموقراطية لاطالما صدعت بها الرؤوس وشهدت العلاقات معها وبسببها موجات متتالية وعنيفة احيانا على صعيد اللعب مع المتطرفين سواء فكريا اوعلى صعد اخرى مرفوضة امنيا وسياسيا.

مما يثير الأسى والخجل ان يحدث ذلك باسم الديموقراطية وحقوق الانسان وشعارات اخرى أفقدوها بريقها ومصداقيتها وربما نشهد مع الادارة الجديدة القادمة الى البيت الابيض موجة اخرى جديدة من اللعب مع المتطرفين وبهم. بعد ان تلطخ ثوب الديموقراطية الامريكية بالعديد والعديد من المساوئ وازاحت الستارة الانتخابية الاخيرة الغطاء عن كثير من العورات والمثالب والشبهات وجاءت اعنفها بلسان اعلى قيادة فيها حتى ولو كانت مجرد والمثالب والشبهات خيل للبعض معها ان ما يجري اشبه بما يحدث في جمهوريات الموز والعالم النايم والمعادي للديموقراطية عموما العاشق للاستبداد.

كل ما يحدث يطرح العديد من الاسئلة المهمة حول الديموقراطية ومفاهيمها وتوجهات الدول ازاءها ومدى التزامها الديموقراطي حقيقة.

استقراء الوقائع والادلة والشواهد على الارض يؤكد انه لا توجد ديموقراطية مثالية حتى في أعتى الدول التى يتشدقون ويتغنون بها ويصفونها بانها ديموقراطيات عتيقة وباعتراف كبار المحللين السياسيين الغربيين فانه لا توجد ديموقراطية مثالية على الاطلاق.

انهم يتحدثون عن وجود أكثر من خمسين نوعا من الديموقراطية

وفي العديد من الديمقراطيات يقرر رؤساءٌ مستبدون أو أحزاب شعبوية السياسة ويقيّدون الحقوق الأساسية وذلك بواسطة الشرعية الانتخابية على حد تعبير المؤرخ والمحلل السياسي السويسري كلود لونشون.

اعتقد انه قد آن الاوان ان يفكر كل بلد او منطقة في ان تضع نظامها الديموقراطي الخاص بها وأن تختار لنفسها نظاماً تراه معبراً عن هويتها ومناسباً لعصرها ويعكس المبادئ والقيم التي تريد الدولة أن تلتزم بها بدلا من العيش في جلباب ديموقراطيات غريبة ثبت فشلها وعدم ملاءمتها لدولنا بل وتتعارض في كثير من الاحيان مع قيمنا الروحية والدينية والاعراف الاجتماعية الراسخة.

نعم نحن قادرون لو أردنا.

والله المستعان.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة