رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مهما حاولت ان تتجنب التفسير التأمري من المشهد الذي تابعه العالم أمس بعد اعلان شركة "فايزر" الامريكية لصناعة الدواء من بدء انتاجها للقلاح كورونا المستجد بنسبة نجاح لا تقل عن ٩٠٪... لن تتمكن من ذلك.

فالشركة نفسها هي التي أعلنت قبل أسابيع في تحدٍ سافر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب انها لن تنتج أي لقاح قبل منتصف العام القادم ٢٠٢١.. على الرغم من ان الأخير كان قد منح شركات الادوية الامريكية مليار دولار للإسراع في انتاج اللقاح في محاولة منه لإعادة صياغة المشهد الانتخابي الذي تضرر كثيرا من جراء تفشي وباء كورونا مسببا خسائر بالمليارات للاقتصاد الامريكي فضلا عن خسائر ملايين الوظائف.

لم يعد سرا.. فالجميع يعرف ان من أسقط ترامب في الانتخابات هما كورونا والتحالف بين الاعلام الأمريكي وبعض شركات الكبرى المدعومة من المخابرات الامريكية.. التي ترى ان خطط ترامب خاصة فيما يتعلق بتقليص التمدد الأمريكي في الخارج قد تسبب في تأكل الكثير من صلاحياتها.. وهذا الصراع بين اجنحة الأجهزة الأمنية في أمريكا مشهور ومعروف في تاريخ صناعة القرار ولعل أشهر ضحاياه كان الرئيس جون كيندي الذي تم اغتياله بدم بارد ضمن مخطط شهير أدى الى سلسلة من الاغتيالات طالت فيما بعد العديد من الرموز الامريكية السياسية والاجتماعية.

ولكن للحق فان اعلان شركة فايزر كان فجا ومفضوحا، فقد جاء بعد ساعات فقط من علان نتائج الانتخابات التي أطاحت بترامب لحساب شخصية سياسية كانت وما زالت توصف بالباهتة حتى ان بادين نفسه اكتفى بالتعليق انه سيتم توزيع اللقاح على الأمريكيين خلال الأشهر القادمة.

هكذا اذن تدار الديمقراطية في أعرق بلدان العالم التي تتشدق بالحريات.. فهناك كل شيء مباح من اجل لوبي المصالح.. فالمصالح هي التي تتصالح في نهاية الامر وليس الحقوق والحريات، وما يصدعون به ادمغتنا اناء الليل وأطراف النهار من انه لا حياة بدون ديمقراطية مجرد غلالة تفضح ولا تستر عيوب تلك الأنظمة..

أتذكر مقولة شهيرة قالها الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور وهو يلقى خطاب حالة الاتحاد قبل رحيله عن الحكم تحدث فيها قائلا:" إنني اخشي على الديمقراطية الامريكية من تغول شركات صناعة السلاح".. كان ذلك في بداية حقبة الستينيات من القرن الماضي.. صدقت نبوءته فبعدها مباشرة تم اغتيال سلفه الرئيس كنيدي في شوارع دالاس.

هذه هي الديمقراطية الامريكية.. بل هذه هي الديمقراطيات في أسوأ صورها التي يريدوننا ان نؤمن بها.. على الرغم ان التجارب التاريخية تؤكد لنا بوضوح انه يمكن لك بلد او كيان في العالم ان يطبق حرية التعبير والمساواة بالشكل الذي تتوافق مع طبيعته وجغرافيته وتاريخه وارثه الحضاري والبشرى.. وهذا هو لب الديمقراطية الحقيقية.

---------------

أستاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة