كلام بحب
ضربت الموجة الثانية من جائحة كورونا العديد من دول العالم .. فبدأ السباق علي خطف الأطباء والمـمـرضـات وإغـرائـهـم بشتي الـطـرق للانتقال من بلدانهم للعمل في أوروبا وأمريكا لسد النقص الشديد في الأجهزة الطبية بها
تحول جنود الجيش الأبيض في كل دولة إلي ثروة قومية يجب الحفاظ عليها.. خاصة بعد أن تزايد الطلب عليهم وإغوائهم بالمال أو بمنحهم الاقامة الدائمة أو الجنسية .. وهناك من يعرض عليهم استكمال الدراسات العليا في أكبر الجامعات .. ووصل الأمر إلي عرض مناصب كبيرة في المستشفيات وكليات الطب وذلك لاصحاب الخبرات منهم وتشجيعا لهم علي ترك بلدانهم
أثبتت جائحة كورونا منذ اكتشاف أول إصابة بفيروس «كوفيد- 19» في مدينة ووهـان الصينية في ديسمبر الماضي وجود نقص شديد في الأجهزة الطبية وقصور في المنظومات الصحية بكل دول العالم دون استثناء سواء العظمي منها أو النامية .. وكان من الطبيعي أن تبحث كل دولة عن سد النقص وعلاج القصور.. وهو ما أدي إلي حصر اعـداد الأطباء والممرضين وفنيي الأشعة والتحاليل والعلاج الطبيعي .. وكذلك معرفة عدد غرف الرعاية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي وكافة الاستعدادات في أقسام الطوارئ وعدد الأسرة المتاحة في المستشفيات .. إلي جانب قطاع الإسعاف ومعداته وسياراته والمسعفين المـدربـين .. وبعد الحصر.. بدأت وزارات الصحة في مختلف البلدان في سد العجز من الامكانيات البشرية والمادية المتاحة محليا واستكمال الباقي بالاستيراد بالنسبة للمعدات والأجـهـزة أو بالتعاقد مع الكفاءات من الأطقم الطبية
كانت إيطاليا أسـرع الـدول التي طلبت متطوعين من الأطباء وأعلنت عن ذلك رسمياً .. وطبعاً لم تسعفها أي دولة من أوروبـا أو أمريكا الشمالية أو آسيا.. وإنما وجدت ضالتها في أطباء كوبا المشهود لهم بالكفاءة وبوجود أعداد وفيرة حيث تعتبر كوبا من الدول القليلة وربما الوحيدة في العالم التي توفر طبيبا لكل 150 مواطنا بينما في الدول المتقدمة تصل هذه النسبة إلي الآف المواطنين لكل طبيب وفي الـدول النامية تكون بالملايين .. الأهم انـه سـار علي نفس النهج الايطالي العديد من الدول التي قدمت عروضا مغرية لتصل إلي منح الجنسية ورواتب سخية
أصبح الأمر يحتاج إلي ميثاق شرف دولي تتبني وضعه الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية يهدف إلي حظر خطف جنود الجيش الأبيض في حالات تعرض العالم لجائحة أو وبـاء حتي لا يتم حرمان الـدول الصغيرة وتفريغها من كوادرها تحت إغـراء المال أو المناصب .. خاصة وأن إعـداد وتدريب الأطقم الطبية يستنزف مـوارد وميزانيات ضخمة من الــدول .. كما ان إعداد الطبيب والممرضة المهرة يحتاج إلي سنوات .. وكذلك الحال بالنسبة لرجل الإسعاف صاحب الخبرة فهو لا يمكن تعويضه بسهولة لان حياة الانسان قد تتوقف علي طريقة حمل المريض أو المصاب في حادث كما ان انقاذة من الموت قد يتوقف علي دقائق وربما علي ثوانٍ ولا يعرف ذلك سوي الطبيب والممرضة ورجل الإسعاف أصحاب الخبرة
لتضع كل دولة عينها علي جيشها الأبيض وتحافظ علي جنوده فهم خط الدفاع الأول ضد الأمراض والأوبئة .. وقد بدأ التهافت عليهم وإغـراؤهـم بشتي الوسائل .. والأهـم أن نهتم في مصر بتخريج دفعات علي أعلي مستوي من العلم والتدريب من كليات الطب المختلفة في كل الفروع وكذلك الصيدلة والتمريض والعلاج الطبيعي والمعاهد الفنية وأقسام هندسة الأجهزة الطبية خاصة وإننا بدأنا المشروع الطموح للتأمين الصحي الشامل مما يستدعي وجود أعداد كبيرة لتوفير خدمة علاجية متميزة للمواطن
يبقي ضـــرورة الحفاظ علي الجيش الأبـيـض الـذي أخـذ علي عاتقه عـبء قيادة المعركة ضد الأمـراض والفيروسات حيث مازالت الإجـراءات المتبعة للحفاظ علي أرواحهم غير كافية أحيانا لعدم توافر الامكانيات أحيانا و لاستهتار البعض فى اتباع الاجراءات الوقائية احياناً
نحتاج إلـي حزمة من القوانين والتشريعات لضبط الخدمات الصحية في مصر والعمل علي حماية الأطقم الطبية وضـمـان أمــن وسـلامـة الأطـبـاء والممرضين والفنيين والإداريين بالمستشفيات .. والتأمين علي حياتهم ضد مخاطر المهنة التي من الواضح انها ستتزايد في السنوات القادمة مع ظهور الفيروسات والميكروبات وانتشار الأوبئة بسبب تلوث البيئة وتغير المناخ .. والأهم ان يتم مراجعة رواتب الأطقم الطبية كل فترة حتي لا تزوغ أعينهم علي الإغراءات المقدمة من الدول الاخري .. وكذلك لابد من ضمان تأمين صحي لهم وعلاجهم مجانا.. فلا يمكن أن يمرض الطبيب أو الممرضة و لا يجدون ثمن العلاج .. أم ان باب النجار مخلع
******
العودة إلي الطبيعة أو الهلاك
إذا كان فيروس «كوفيد- 19» اقد أجبر قادة الدول والشعوب على تغيير السياسات والعادات والسلوكيات والتعاون لتجنب الاصابة والتعرض لتداعيات الجائحة التي ضربت العالم .. فهل يدفعهم الخوف من الهلاك بسبب تلوث البيئة وزيادة الانبعاثات الضارة علي العمل معاً لانقاذ كوكب الأرض من الفناء؟
خلال كلمته أمام قمة التنوع البيولوجي بالأمم المتحدة التي ألقاها مؤخراً عبرالفيديو كونفرانس ؛ أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي عن استراتيجية مصر المستقبلية للحفاظ علي البيئة وإطلاق مبادرة لتحقيق التكامل والدمج الثلاثي بين اتفاقيات «تغيير المناخ والتنوع البيولوجي ومكافحة التصحر».. وفي نفس الوقت القيام بالربط بين خطط التنمية والتنوع البيولوجي والحفاظ علي المحميات الطبيعية البرية والبحرية .. إلي جانب مبادرة الحد من التلوث بتعديل السيارات لتسير بالغاز بدلاً من البنزين لتقليل الانبعاثات الضارة
.. وفي العالم لا تتوقف الدعوات إلي الحفاظ علي البيئة والعمل علي وقف التغير المناخي .. و لا تنتهي تحذيرات العلماء والنشطاء والمسئولين في المنظمات الدولية من أن العالم يتعرض للخطر الشديد إذا لم يتوقف الإعتداء علي البيئة والقضاء علي التنوع البيولوجي .. مطالبين بضرورة العودة إلي الطبيعة والاتجاه إلي الإقتصاد الأخضر والحرص علي استخدام الطاقة النظيفة في النقل والتصنيع للحد من الانبعاثات الكربونية .. والحفاظ علي الغابات وحمايتها من الحرائق. باعتبارة رئة للعالم .. وعلي الُشعب المرجانية والاحياء البحرية
لا يتوقف الإنسان بممارساته الضارة عن افساد البيئة والمناخ فـقـط .. ولكن الأهــم انــه يفسد الــتــوازن البيولوجي والجيولوجي الـذي خلق الله سبحانه وتعالي الكون عليه بنظام محكم مما يؤدي إلي اختلال في القوانين والـنـوامـيـس .. فـالاعـتـداء علي المـسـاحـات الخضراء و الكائنات البحرية و الحيوانات البرية المهددة بالانقراض يمثل خللاً بيولوجيا.. أمـا بناء ناطحات السحاب وفي نفس الوقت هدم وتحطيم الجبال فهو يخل بالتوازن الأرضي لان الله جعلها رواسي تمنع أن تميد بالبشر مما قد يفسر زيادة الزلازل .. وقد يقول البعض ان ناطحات السحاب لا تؤثر.. وان الجبال التي يتم تدميرها بالديناميت لشق الطرق أو الحصول علي المعادن لن تخل بالتوازن .. ولكن كثرة بناء الأبـراج في بلدان عديدة وفي مناطق لا تراعي الاتزان الأرضي " الذى لا يعرفة سوى الله " مع إزالـة جبال من أماكنها كل ذلك لابد له تأثيره علي الـــزلازل والبراكين واضـطـراب الأرض حيث تتزايد
الأحمال علي أجزاء من الكرة الارضية وتخف عن الجهة الأخري فتقلب ما فوقها لان «الأوتــاد» التي تثبت الأرض اختلت وانتقلت من مكانها الى مكان آخر
لابـد من العودة إلـي الطبيعة والحفاظ عليها وعلي البيئة.. وعلي كل انسان يعيش علي وجـه الأرض ان يكون علي استعداد للتعامل مع غضب الطبيعة وثوراتها ردا علي تجاوزات الذين يقومون بالقضاء علي التنوع البيولوجي وتلويث البيئة وافساد المناخ مما يهدد بفناء البشرية
لايوجد خيار أمام العالم سوي الحد من الانبعاثات الكربونية والحفاظ علي التنوع البيولوجي .. وإلا فانه يسير إلي المصير المحتوم الذي حذر منه جوتيرش أمين عام الأمم المتحدة الذي قال : إذا لم يتفق العالم حول قضية المناخ فسنواجه الهلاك