مره أخرى عادت الحياه على استحياء الى طاولة مفاوضات سد النهضة.. وربما كان التصريح الذى ادلى به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، حول إمكانية قصف مصر لمنشئات السد الاثيوبي، هو الذى اعطى قبلة الحياه لتلك المفاوضات المتعثرة..
وسواء كانت تصريحات ترامب او بعض المتغيرات التي شهدتها المنطقة هي السبب ، الا ان النتيجة ستكون محسومة مهما اختلفت المقدمات او الاسباب، وهو الوقوف من جديد عند نهاية الطريق المسدود الذى تتزرع وراءه اثيوبيا لافشال اى محاولات للوصول الى حلول حول نقاط الخلاف..
حتى الان مازال جوهر الخلاف يكمن في التباين الواضح بين أثيوبيا من جهة والسودان ومصر من الجهة الأخرى، ففي حين تسعى الأولى إلى حصر المسألة في الاتفاق على موجهات استرشادية لتشغيل وملء السد، تتمسك الأطراف الأخرى وهي السودان ومصر بالتوصل إلى اتفاق ملزم وفقا لقواعد القانون الدولي ويتفق معهما في ذلك خبراء البنك الدولي والاتحاد الأفريقي. وفيما يتعلق باختلاف الرؤى حول آلية فض النزاعات ترى أثيوبيا الاكتفاء برفع الجوانب الخلافية إلى رؤساء الدول الثلاثة في حال الفشل في حسمها، وترى مصر ضرورة تضمين الاتفاق بندا يتيح رفع القضايا الخلافية إلى طرف ثالث لحسمها في حين ترى أثيوبيا أن دور الطرف الثالث يجب أن ينحصر في تقديم المشورة فقط.
التقارير الصادرة من أثيوبيا تؤكد ان اديس ابابا تعمل على استخدام ورقة تكتيكية تفاوضية لتفادي الوصول إلى اتفاق ملزم قد يقيد طموحاتها الرامية إلى التوسع في التوليد الهرومائي وبناء المزيد من السدود سواء كان على النيل الأزرق أو نهري عطبرة والسوباط، وهما نهران يربطان أثيوبيا بدول أخرى.
ومن التكتيكات التي تتبعها أثيوبيا في المفاوضات الثلاثية الجارية حاليا تتمثل في إدارة التفاوض بطريقة تمكنها من الحصول على حصص مائية تستفيد منها في مشروعاتها الزراعية التي تعتمد على الري المطري الذي يسبب مشاكل كبيرة للمزارعين الأثيوبيين.
في الوقت نفسه فأن المفاوضين السودانيين والمصريين لا يرون أي مسوغ قانوني لمحاولات أثيوبيا الرامية إلى إقحام اتفاقية مياه النيل في مفاوضات سد النهضة.
لا يجب ان نغفل ما ذكره الدكتور محمد عبد العاطي،وزير الرى ، من ان ملء سد النهضة سيؤدي إلى جفاف صناعي في مصر، وقد يتضاعف إذا كان هناك حالة من الجفاف الطبيعي والشح في المياه.
وقال نصا "انتهت المفاوضات على أكثر من جزء ألا وهو عدم الاتفاق على الشق القانوني، وعدم الاتفاق بصورة كاملة على الشق الفني، ولا أعتقد أنه كان هناك فرصة للوصول إلى أي اتفاق في الاجتماع الأخير".يجب ان تستوعب اثيوبيا أن ملأها للسد يمثل جفاف صناعي لمصر، وأي كمية مياه تتوقف عن الوصول ستشكل بالنسبة لي جفاف، فما بالك لو حد جفاف طبيعي وشح في المياه.
حتى الان ما زالت اثيوبيا تسير في طريق الضلالة غير عابئة بما يمكن ان تواجهه من مصاعب دولية هي في غنى عنه ، ويكفيها ما بها من أزمات طاحنة ومشاكل داخلية وحدودية لا قبل لاى حكومة وطنية او غير وطنية ان تتجاوزها سواء بالحل او بالقفز عليها.حتى الان ما زالت تأخذها العزة بالاثم...
--------------------------
أستاذ بجامعة حلوان