رغم اهتمام وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة بحركات الراقصة البرازيلية، ورغم انتشار المهرجانات – تلك التي يطلق عليها لفظ الغناء – ورغم ما وصل إليه المجتمع من هبوط اضطراري للذوق العام، أصبح يجتاح العديد من أطياف المجتمع المختلفة، وفي مقدمتهم الشباب...!!!
إلا أن مصر ولادة .. ولازالت قادرة على إنجاب العلماء والعظماء .. ففي وسط تلك السقطات والظواهر الاجتماعية السلبية، تظهر حاملة المسك وفي يدها القنديل لتنير تلك العتمة .. ليس في طريق شباب مصر وحدهم، بل ولكل شباب العالم أجمع.
تلك الفتاة التي ولدت بقرية الشباسية إحدى قرى مركز دسوق بمحافظة الشرقية، وبدأت في حفظ وتلاوة القرآن الكريم وهى في عمر الثلاث سنوات، فبرعت وأتقنت التلاوة وحباها الخالق بحلاوة الصوت سواء في الإنشاد الديني أو في قراءة القرآن الكريم ... فأصبحت تأسر القلوب قبل الأسماع.
وظلت الفتاة النابغة – كما يطلق عليها أساتذتها، تقرأ وتحفظ وترتل فترتقي يوماً بعد يوم، حتى حصدت المركز الأول في مسابقة الطلائع أون لاين التي نظمتها وزارة الشباب والرياضة، وكرمها الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة.
كما استطاعت أن تحصد المركز الأول عالمياً في الصوت الماسي للقرآن الكريم، وتم تكريمها مرات عديدة...
تقول الزهراء لايق قنديل، بدأت في حفظ كتاب الله في سن مبكرة، وعمري لم يتجاوز 4 سنوات، بعد وفاة والدي بعام واحد، وسرعان ما أتممت حفظ القرآن الكريم كاملًا وأنا في سن العاشرة، على يد الشيخ أحمد طلال صاحب دار "أزهري لحفظ وتجويد القرآن والإنشاد الديني".
وتضيف "لايق"، بالرغم من وفاة والدي وأنا في سن الطفولة المبكرة، تاركًا خلفه إياي وشقيقتي الأصغر في الصف الثالث الإعدادي، إلا أن الله وفقني وسهل لي أن أحفظ القرآن الكريم كاملًا، وحباني بصوت جميل، وبدعم وتشجيع شيخى الجليل، أحمد طلال، ووالدتي"، تمكنت من الاشتراك في مسابقات محلية وعالمية، حيث حصلت على العديد من الجوائز في حفظ وتلاوة القرآن الكريم، منها المركز الأول عالميًا في الصوت الماسي في تلاوة القرآن، فضلًا عن المركز الأول على مستوى محافظة كفر الشيخ، في حفظ وتجويد وتلاوة القرآن على مدى 6 سنوات متتالية، والمركز الأول على مستوى الجمهورية في حفظ وتلاوة كتاب الله في مسابقة وزارة الشباب...
وتتمني – النابغة - أن تصبح طبيبة بشرية، حيث تدرس في الصف الثالث الثانوي بمعهد أبو زيادة الأزهري مركز دسوق، قسم علمي علوم.
وبالرغم من تميز "الزهراء" في قراءة القرآن الكريم، الإ أنها برعت أيضًا في الإنشاد والمديح الديني، خاصة قصائد مدح الرسول، صلى الله عليه، فشاركت في مسابقات عديدة حصدت خلالها جوائز ومراكز متقدمة في الإنشاد.
وقد استطاع الشيخ أحمد طلال صاحب دار "أزهري لحفظ وتجويد القرآن والإنشاد الديني" – ان يرى في الفتاة النبوغ وحسن الصوت والحفظ الجيد المتقن، فاختارها لتكون إحدى تلميذاته البارعات، وهو ما تحقق بالفعل .. حيث أصبحت نبراسا في طريق حفظة وقراء كتاب الله، وقد نالت النابغة الزهراء لايق تكريمًا، من اللواء جمال نور الدين، محافظ كفر الشيخ، ونائبه، عمرو البشبيشي، ضمن 5 نماذج شبابية متميزة، خلال الحفل الذي أقيم بقاعة الاجتماعات بديوان عام المحافظة، وحرص الجميع على سماع صوتها العذب في التلاوة والإنشاد.
وعبرت الزهراء، عن فخرها وسعادتها بأن تتلقى التعليم في مؤسسة الأزهر الشريف، منارة الوسيطة والاعتدال واعتزازها وتقديرها بفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، مشيرة إلى أنها تحافظ على قراءة القرآن بصفة مستمرة ولها ورد يومي في التلاوة، وتستمع إلى القرآن بأصوات مشاهير وكبار القراء.
وإنها حريصة على ختم القرآن الكريم وذكر الله خلال شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، مشيرة إلى أن مشاركتها بالأناشيد عن رمضان والأزهر الشريف تدخل البهجة والسرور على قلبها.
وأضافت، أنها شاركت في العديد من المسابقات "أون لاين"، بسبب الإجراءات الاحترازية المتبعة لمكافحة فيروس كورونا المستجد، داعية الله - عزوجل - أن يرفع الوباء والبلاء وأن يحفظ مصر وأهلها من كل مكروه وسوء، متمنية أن يكومها الله ووالدتها وشيخها بأداء العمرة .. وهو ما نأمل تحقيقه في القريب العاجل سواء على نفقة الوطن، أو من خلال أحد رجال الأعمال الأوفياء للوطن ولأجياله المخلصة.
فقد أصبحت الزهراء قنديل مصدر فخر كبير، لأمها وأسرتها، ولأبناء قرية الشباسية – ولمركز دسوق ولأبناء محافظة كفر الشيخ، ولكل المصريين.
وقريبا نسعد جميعا بحصولها على أكبر تكريم مستحق، فهى بحق مثال جدير بكل الاحترام والتقدير، وخير قدوة لشباب الوطن الغالي.