الى الامام
من المؤكد ان حب رسول الله صلى الله عليه وسلم قضية محسومة لدى كل مسلم سواء كان متمتعا بكمال الايمان او حتى من العصاة المذنبين او الاشرار.. وحب النبي ليس قضية اختيارية او محل مناقشة من حيث الميدأ لان الله ورسوله اكدا انها من صميم الايمان ومن علامات كماله.ودليل ليضا على محبة الله تعالى من قبل لقوله تعالى:{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم:" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".
مجريات الاحداث في العصور المتاخرة تشير رغم وضوح قاعدة الحب الى وجود خلل في منظومة الحب لرسول الله والى ان الكثيرين بحاجة الى ان يتعلموا كيفية الحب لرسول الله والاعلان عنه دائما وابدا ولا ينتظرون مثيرات او بواعث او احداث خارجية من هجوم او تطاول من هنا وهناك حتى يهب الجميع معلنا رافعا راية الا رسول الله وهي المفروض انها مرفوعة دائما في ظل احداث او في غيابها.
ولان حب الرسول مسالة ايمانية دائمة فانها لا ترتبط بمواسم او احداث مهما كانت.ولوكان الحب صادقا خالصا لكان كل مسلم صورة حقيقية لرسول الله يراها كل انسان على وجه الارض ولعرف المسلم الحق بين الناس باخلاقه كما كان الرسول صلى الله عليه وسلمالذي بعث ليتمم مكارم الاخلاق.
هذه الهوة السحيقة بين اخلاق المسلمين المعاصرين والاخلاق النبوية هي جزء من المشكلة والازمة وهي التى دفعت وجرأت المتحذلقين والمتنطعين والمتاجرين والباحثين عن مخارج لازماتهم الخانقة العملية والاخلاقية والسياسية وغيرها في الهروب الى الهجوم على الاسلام والتطاول على مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
انفعالات الحب العاطفي رغم اهميتها احيانا الا انها ليست كل شيئ وليست الحل الامثل في كل الحالات.لانها تبدو للبعض مسألة وقتية سرعان ما ستذهب ادراج الرياح بعكس الحب الراسخ الذي تتحطم امامه وتنكسر كل جباه الجبابرة وعتاة الظالمين.
الحب الحقيقي لا يترك للصدفة والعاطفة والانفعالات.الحب علم وفن لابد ان يتعلمه الشباب والاولاد والفتيات لا ان يتركهم نهبا للعابثين واصحاب العقول المنحرفة الذين لا يعنيهم اي من المبادئ السامية والقيم والاخلاق.
وهنا يطرح السؤال المهم ترى من اين يتعلم ابناء المسلمين الحب في المطلق والحب لله ولرسوله. هل نستطيع ان نشير الى مناهج او مدارس او تيارات لتعليم الحب سواء في المناهج او في مؤسسات التنشئة الاجتماعية عموما.ام ان الحبل قد ترك على الغارب للحب المستورد والهوس العاطفي والشبق الجنسي والميول الشاذة والعلاقات العفنة التى لاتعرف حدودا او قيودا او التزاما بقانون او اعراف او شرائع واديان؟
تعليم الحب وفنون الحب قضية مهمة وخطيرة انتبه اليه العلماء والفلاسفة حتى من عصور ما قبل الميلاد والشاعر الكبير اوفيديوس كتب كثيرا عن الحب وبينها كتب لتعليم الحب..
في الايام الاولى للنبوة والرسالة المحمدية كان الصحابة رجالا ونساء يعلمون اولادهم المعنى الحقيقي لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف يكون الرسول احب شيء للمرء حتى من نفسه التى بين جنبيه وكتب السير مليئة بالوقائع الخاصة بحب الرسول والتضحية والفداء له بكل غال ونفيس.
الان من اي مصادر يتعلم الابناء الحب بصفة عامة وحب الله ورسوله خاصة بعد ان ارتبطت كثير من الامور بالمناسبات والاحتفالات التى لا تسمن ولا تغني من جوع وفي كثير من الاحيان يتم تفريغ المناسبات من معانيها ومقاصدها السامية وحصرها في عادات بالية كشراء الحلوى وعروسة وحصان المولد وما الى ذلك حتى اصبح الجانب الفلكولوري هو الطاغي والسيد وليلة وينفض المولد والسامر.
مثل هذه البيئات والاجواء سهلت عملية الاختراق والعبث بالعقول وايضا خلقت تربة سهلة وممهدة لجماعات التشدد والفكر المتطرف والقت بظلال وايحاءات ان هذا هو الفكر الصحيح وما يحدث على الجانب الرسمي شيئ وما هو اصلي وحقيقي شيء اخر وانهم هم من يملكون الحقيقة المطلقة فضلوا واضلوا كثيرا .
اخطر ما في القضية انه بينما اضاع الكثيرون اصول الحب ومدارسه وكيف يكون كان على الجانب الاخر نشاط محموم في كيفية افساد الحب في ضرب الحب وزرع الكراهية للرسول صلى الله عليه وسلم ورسالته مناهج ودراسات وكتب تم اعدادها ليس فقط على مدى عقود بل على مدى قرون اسست ورسخت للمفاهيم المغلوطة والمشوهة عن الاسلام ونبي الاسلام لوقف المد والزحف الاسلامي الذي يطل براسه دائما ليملأ الفراغ الذي خلفته الحضارة الاوروبية ويواجه التدهور والانهيار الاخلاقي والقيمي في الغرب عموما.
المتامل فيما يحدث سيجد ميراثا ضخما وهائلا في مجال اثارة الحقد والكراهية ضد الاسلام ورسوله وجهود جبارة على اسس مدروسة للخداع واثارة الفتن داخليا وخارجيا قام بها مستشرقون ورجال دين وفلاسفة وساسة ومؤرخون برعوا في قلب الحقائق وتشويه وشيطنة كل شيء يمت للاسلام ورسوله بصلة فضلا عن الحملات العسكرية التى دعمها وقادها رجال دين وغيرهم ورغم انها تحطمت وخابت مساعيها الا ان اثارا لها لا تزال باقية ويستغلها اليمين المتطرف في حملاته التى يشنها على الاسلام ورسول الاسلام وتكتسب انصارا من سياسين وشعبويين يبحثون عن اصوات ناخبين باي ثمن حتى ولو باثارة الكراهية ونشر الفتن المدمرة للمجتمع والانسانية..
**معذرة سيدي يا رسول الله.. فمع نسائم ربيع الاول تهل علينا وتغمرنا نفحات الذكرى العطرة لمولد خير الانبياء تختنق في النفوس عبرات وعبرات وهي تتشوف الى اشراقة جديدة وامل طال انتظاره من زمان بعيد بعيد..القلوب والعقول تتطلع الى النور وقد اضناها ما يحيط بها من ظلام دامس في مزيد من انفاق طال وتباعد مداها وزادت حدة وشراسة تكالب الاكلة على القصعة ولم يرحم الاكلة الشرهون فقيرا او عزيزا في قوم قد زلوا وذلوا ولم يطرف للاكلة جفن امام ضعف اقوام اصابهم الهوان بعد ان هانوا على انفسهم فهانوا على كل الناس العظيم والحقيرحتى احفاد القردة والخنازير.
للاسف تجيء الذكرى العطرة وتروح والمسلمون لا يجيدون الا القهقرى..ورغم انهم امة بلاغة وفصاحة وبيان الا انهم للاسف لم يعودوا كذلك واصبحوا وباتوا امة اشياء اخرى قد يندى لها الجبين ..باتوا واصبحوا غير قادرين حتى على ان يقدموا لانفسهم ولدينهم وغير قادرين على ان يدافعوا او يدفعوا عنه ظلم الظالمين وكيد الحاقدين وتنطع المتنطعين من كل حدب وصوب.
غرقوا في دوامات اريد لها ان تبلعهم وان تصيبهم بالدوار في كل الاحوال فوقعوافي فخ الحيرة المحيرة وما استطاعوا دفاعا ولا احسنوا عرض بضاعتهم الذكية.فضلوا واضلوا كثيرا ومما خطيئاتهم اغرقوا فادخلوا نارا ولم يجدوا لهم من دون الله انصارا
** يقول الله في سورة التوبة التي سميت بالفاضحة والمبعثرة لأنها فضحت المنافقين وبعثرت جمعهم:" قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ".
والله المستعان ..