شكراً
حب الرسول محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم من أصول الإيمان مقروناً بحب الله عز وجل ولذلك فتمام الإيمان وإكتماله بأن يكون المسلم كما قال النبى الأكرم وأقسم " والذي نفسي بيدهِ لا يؤمنُ أحدُكم حتَّى أكونَ أحبَّ إليه من والدهِ وولدهِ والناسِ أجمعينَ" فقال المولى عز وجل: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ)سورة التوبة.
ولذلك الدفاع عن سيدنا رسول الله ضد كل إساءة ليس نزهة ولا بدعة ولا تطرف بل هو أمر من أمور العبادة لذات الله عز وجل الذى أمرنا بتوقيرالنبى وتقديره وألا نناديه من خلف أبواب الحجرات كما ننادى بعضاً بعضاً وأن نخفض صوتنا فى حضرته ،النبى الذى حين إشتد به الأذى فى الطائف من الكفار وصبيتهم بالحجارة طلب من ربه أن يغفر لقومه فإنهم لا يعلمون فقال الله فيه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، وقال هو عن نفسه صلى الله عليه وسلم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" أخلاق جعلته يعود جاره اليهودى حين مرض بعد ان لاحظ توقف الأذى الذى كان يضعه على باب النبى كل يوم.
نبى أمى راعى غنم يتيم يقوم بمفرده دون الإعتماد على عائلة أو نفوذ بدعوة قومه فى مجتمعهم الجاهلى لدين جديد يدعو للفضائل وترك الرذائل ويطالبهم عند كل ذنب بتحرير رقاب عبيدهم ويمنعهم من وأد البنات (دفنهم احياء) ويوصيهم بالنساء ويضع لهم قواعد إنسانية لمعاملة الأسرى ولمحاربة الأعداء ولا يقتلوا طفلاً ولا شيخاً ولا إمرأة وألا يحاربوا إلا من حاربهم يأمرهم بصون الأعراض وترك القمار والخمور والزنا وزواج الأخوات والأمهات ويوصيهم أثناء حربهم بألا يقطعوا شجرة، يحذرهم أن إمرأة دخلت النار فى قطة حبستها حتى ماتت ورجل دخل الجنة فى كلب سقاه شربة ماء .
لقد وضع دستور الإنسانية الأعظم رفقاً بالضعيف من بنى الإنسان وبالحيوان وبالنبات وسبق إتفاقية جنيف فى معاملة الأسرى..كل هذه التربية وهو يبنى من بربر الصحراء وهمجها أمة حضارية متقدمة فتحت المشارق والمغارب وأنارت علومها الدنيا.
فى يوم مولده صلى الله عليه وسلم على كل مسلم ومؤمن أن يدرك جوانب العظمة فى شخصه تلك التى لم يخفى "نابليون بونابرت" إعجابه بها فى حواره مع الشاعر الألمانى "جوته" وهو يعترض على مسرحية محمد التى ألفها الفيلسوف الفرنسى "فولتير" قائلاً رسمت صورة مشوهه لفاتح عالمى رجل عظيم وقائد غير مجرى التاريخ حوار تأثر به جوته بعد ذلك وجاء النبى فى كتاباته بعدها كشخصية نموذجية حتى فولتير نفسه تغير فكره من إعتبار النبى متعصب دينى نموذجى فى مسرحيته إلى عدو للخرافات دينه ليس به طلاسم ولاألغاز..المستشرق الإنجليزى "جورج راسيل" إعتبره فى مقدمة كتابة لترجمة معانى القراّن أنه كان مصلحاً مبدعاً ألغى قوة رجال الدين الفاسدين والجشعين التى عانت منها الأديان الأخرى وفتح الطريق بين الناس وربهم دون وسيط..هذا هو النبى الذى لازال وسيظل بعض الأقزام يحاولون النيل منه رسماً وسباً بغضاً وكرهاً لكن الله وعده رغم أنوفنا وأنوفهم فقال تعالى(إلا تنصروه فقد نصره الله).
"هُو الحبيبُ الــذي تُرجَى شـفاعَتُهُ : لكُــلِّ هَوْلٍ مِن الأهـوالِ مُقتَحَمِ
دَعَـا إلى اللهِ فالمُستَمسِكُون بِهِ : مُستَمسِـكُونَ بِحبـلٍ غيرِ مُنفَصِـمِ
فــاقَ النَّبيينَ في خَلْـقٍ وفي خُلُـقٍ : ولم يُـدَانُوهُ في عِلـمٍ ولا كَـرَمِ"