رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عيون الشعب

قد لا يعرف الكثير منا .. ان مصر من اعرق دول العالم .. فى الحياة البرلمانية .. فقد عرفت الحياة النيابية فى عام ١٨٢٤ عندما أنشأ محمد على "المجلس العالى" .. ويتكون من نظام الدواوين ورؤساء المصالح الحكومية واثنين من الاعيان من كل مديرية .. ينتخبهم اهالي المديرية .. يعنى مصر .. عرفت الانتخابات البرلمانية منذ عام ١٨٢٤ .. بعد ذلك قام محمد على فى عام ١٨٢٩ بإنشاء مجلس جديد .. اطلق عليه "مجلس المشورة" .. يتكون من ١٥٦ عضوا .. وجعل رئاسته لابنه ابراهيم .. ويعقد هذا المجلس مرة واحدة فى السنة لاستشارته فى كل ما يخص التعليم والإدارة والاشغال العمومية .. وايضا الشكاوى التى تقدم لمحمد على .. ليتولى هذا المجلس وضع الحلول لهذه الشكاوى .. وتطورت الحياة النيابية فى مصر .. لأكثر من ذلك .. على ايدى الخديوى اسماعيل .. الذى أنشأ مجلس شورى النواب فى عام ١٨٦٦ .. وجميع الأعضاء بالانتخاب .. يتكون من ٧٦ عضوا ينتخبون لمدة ثلاث سنوات .. يقوم بانتخابهم عمد البلاد ومشايخها فى المديريات .. ما عدا القاهرة والاسكندرية ودمياط ..حيث يقوم بانتخابهم جماعة الاعيان .. من هنا .. جاء نفوذ وسلطة العمد والمشايخ .. ومدى سطوتهم فى المديريات .. بسبب حقهم فى انتخابات مجلس شورى النواب .. حيث اصبح لهم اليد العليا فى جلوس اعضاء مجلس شورى النواب على مقاعدهم .. وهذا المجلس بالرغم من ان الهدف من انشائه كان استشاريا ..

الا انه تحول فيما بعد الى المعارضة نتيجة الازمة المالية وما سببته من تدخل اجنبى فى شئون مصر .. وبعد ذلك أنشأ الخديو توفيق .. مجلس شورى القوانين ويتكون من ٣٠ عضو فقط .. يتولى الخديو توفيق تعيين ١٤ عضو منهم بصفة دائمة .. يتم انتخاب الرئيس وأحد الوكيلين من هؤلاء الذين عينهم الخديو .. اما باقى الأعضاء الستة عشر .. فبالانتخاب ويتم انتخاب الوكيل الثانى من بينهم .. وكان اختصاص هذا المجلس .. ان يطلب من الحكومة تقديم مشروعات القوانين .. ولم يكن من حقه اقتراح قوانين .. كما أنشأ الخديو توفيق .. فى نفس الوقت ما اطلق عليه "الجمعية العمومية" على غرار الجمعية العمومية فى فرنسا .. فقد كان الخديو .. مبهور بكل ما هو فرنسى .. ويرغب فى نقله وتقليده فى مصر .. كانت الجمعية العمومية

تتكون من الوزراء الذين كان يطلق عليهم النظار ..واعضاء مجلس شورى القوانين والاعيان .. وعدد هذه الجمعية ٤٦ عضوا ..وتعقد جلساتها مرة واحدة كل سنتين .. وكان اهم اعمالها .. الموافقة على اى رسوم او ربط اى اموال جديدة .. وفى عام ١٩١٣ .. توسعت وتطورت الحياة البرلمانية فى مصر ..بإنشاء الجمعية التشريعية ..وكانت تتكون من منتخبين ومعينين ..وكانت مدة العضوية ٦ سنوات .. وتحدد اختصاصها .. فى وجوب اخذ رايها عند اصدار اى قانون .. وبالرغم من ذلك .. لم يلتزم الخديو بذلك .. ولم يحترم حقها فى وجوب الموافقة على القوانين .. وللاسف لم تستمر هذه الجمعية .. إلا لفترة واحدة فقط (دور انعقاد واحد) ٦ اشهر من عام ١٩١٤ .. بسبب الحرب العالمية الأولى .. وتجمدت الجمعية العمومية .. حتى جاء عام ١٩٢٣ .. بإعلان دستور ٢٣ فى ١٩ ابريل عام ١٩٢٣ .. لينص لاول مرة صراحة بأن التشريع (وضع القوانين) حق اصيل للبرلمان .. مع منح الملك حق الاعتراض .. ولأول مرة ايضا فى تاريخنا .. يمنح الدستور البرلمان .. حق الرقابة علي اعمال الحكومة (السلطة التنفيذية) .. وفى ظل هذا الدستور .. اصبح لاول مرة .. لدينا برلمان يتكون من غرفتين .. مجلس للنواب .. واخر للشيوخ .. يعنى بداية الحياة النيابية السليمة .. فى مصر ظهرت فى عام ١٩٢٣ .. بالدستور الجديد ..

وبذلك تكون مصر اول دولة .. فى الشرق الأوسط تأخذ بنظام المجلسين منذ عام ١٩٢٣ (نواب وشيوخ) .. ومن سخريات القدر .. ان يتم حل هذا البرلمان بمجلسيه فى نفس أول يوم لانعقاده .. يوم ٢٣ مارس ١٩٢٥ .. ولم يستغرق دور انعقاده .. سوى تسع ساعات فقط .. هى كل عمره .. ويعود البرلمان بغرفتيه فى ١٩٣٠ بدستور ١٩٣٠ .. وباعادة دستور ٢٣ والغاء دستور ٣٠ .. يعود البرلمان بالغرفتين .. ويحل البرلمان عقب حريق القاهرة فى عام ١٩٥٢ .. ثم مجلس الأمة بدستور ١٩٥٦ ويستمر لمدة عام بسبب الوحدة مع سوريا .. ثم مجلس الوحدة المؤقت (٤٠٠ عضو مصرى + ٢٠٠ سورى) .. وفى ١٩٦٤ دستور مؤقت بمجلس امة جديد .. ثم ١٩٧١ دستور ومجلس جديد .. وعام ١٩٧٩ عودة الشورى ويتوقف فى ٢٠١١ ليعود للنور من جديد .. الاحد الماضى ٢٠٢٠/١٠/١٨ .. وهذه المقدمة لحياتنا النيابية مهمة .. ونحن على مشارف مجلس شيوخ جديد .. وانتخاب مجلس نواب جديد .. اعاد الى ذهنى .. المستشار فرج حافظ الدرى امين عام مجلس الشورى السابق .. ذكريات ٢٥ سنة من عمر الشورى كنت خلالها اتابعه صحفيا كمحرر برلمانى لجريدة الجمهورية .. شاهدت فرج الدرى فى نفس ثوبه .. عقب تعيينه ضمن المائه الأحد الماضى .. وهو يقف شامخا .. يسبقه تاريخ مشرف .. كما شاهدت المستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس الشيوخ .. عملاق بخبرته وعلمه وانسانيته .. وقبلهم عدله .. كرجل قضاء تدرج حتى وصل اعلى درجات السلم القضائي .. فى يوم مجلس الشيوخ .. اقول ان دوره مهم فى هذه المرحلة المهمة من حياتنا .. كمجلس حكماء .. من اصحاب الخبرة والتجارب .. جنبا الى جنب مع مجلس النواب .. ننتظر الدراسات الجادة .. والمناقشات العميقة .. والاراء السديدة .. اقول .. اليوم اكتملت حياتنا النيابية .. بالغرفتين اسوة ببرلمانات العالم المتقدم ..

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة