رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

شكراً

النقابات عمالية أو مهنية نشأت نتيجة تاريخ طويل من الكفاح والنضال العمالى ضد إستغلال أصحاب الأعمال فى عصر الثورة الصناعية وكان غرضها الأساسى الدفاع عن مصالح أعضائها وتمثيلهم فى الموقف التفاوضى مع صاحب العمل لتحسين الأجور وحد أقصى لساعات العمل اليومى ومنع الفصل التعسفى والحصول على تعويضات ومستحقات المفصولين أو من أغلقت منشأتهم بسبب الإفلاس أو غيره وحق الإجازات المرضية المجانية وعطلة نهاية الأسبوع ووقف عمالة الأحداث..بدأ ذلك فى أستراليا 1856 وشيكاغو 1886 ومن أحداثها جاء توقيت عيد العمال السنوى 1مايو.

كان هذا الحال فى العالم ولم يختلف عنه كثيراً فى مصر التى بدأ نضالها العمالى لتكوين روابط منظمة للدفاع عن حقوق العمال مع إحتجاجات عمال السجائر اليونانيين فى الإسكندرية فى ديسمبر 1899وأنتهى الإحتجاج فى 12فبراير 1900 بعد الإستجابة النسبية لبعض مطالب العمال ونتج عن ذلك تشكيل أول مكون نقابى فى مصر من خلال جمعية لفافى السجائر..تلى ذلك فترات نضال أشهرها نضال عمال ترام القاهرة وبعدهم السكة الحديد وإنضم إليهم الكثير من الحرف والمهن بعد ذلك، كل هذا ولم يكن العمل النقابى فى مصر متاحاً وإنما مجرماً بالقانون رقم 2 لسنة 1921 لكنه نجح فى إلغاء العمل بالسخرة رسمياً الذى كان مسموحاً به فى مصر كما كان سبباً فى صدور لائحة تشغيل الأحداث وتعد فترة 1919 فترة إزدهار العمل النقابى حتى صدرت إحدى الصحف فى 21 أغسطس 1919بمانشيت يحمل عنوان(السماء تمطر نقابات) .

وبعد شد وجذب وإحالة مشروع قانون النقابات لمجلس النواب ومماطلة من حزب الوفد الحاكم صدر القانون رقم 58 لسنة 1942وبلغ عدد النقابات فى عام 1944 210 نقابة ضمت 103ألأف و876 عضواً بينهم نقابة واحدة ضمت 15ألف عضو هى نقابة عمال النسيج الميكانيكى.

إستمرت الحركة النقابية المصرية طوال تاريخها سعياً وراء حماية مصالح أعضائها و توفير الحماية من ظلم أصحاب الأعمال ثم أضافت تقديم الخدمات الإجتماعية من خلال الرحلات والنوادى بل وحتى الإسكان المخفض ومعارض السلع المعمرة..وتوج العمل النقابى بإعلان الأتحاد الدولى للنقابات(الكونفيدرالية) فى 2006 الذى أرسلت رئيسته فى مؤتمره التأسيسى رسالة لمجموعة العشرين المنعقدة فى إستراليا مضمونها(لنقضِ على الفقر) رسالة تعبر عن غاية العمل النقابى.

مضى عصر النضال لحقوق العمال عصر الحماية ثم عصر الخدمات وجاء الوقت الراهن الذى تسعى فيه النقابات لتعظيم دخولها ورفع رصيد خزائنها بإرهاق أعضائها برسوم يدفعها العضو على كل ورقة وكل خاتم وكل توقيع وبعد أن كانت النقابة وسيلة لتخفيف الأعباء صارت النقابات عبئاً إضافياً، ودون البحث عن أفكار خارج الصندوق بات تحصيل الرسوم والجبابة أداة نقابية لتعظيم الدخل ووصل الأمر أن مشاريع العلاج ببعض النقابات والرحلات وغيرها صارت سبوبة حتى جلب خطوط الهواتف للإعضاء يطالب العضو بدفع تأمين لا يدفعه لو إشترى الخط من الخارج ومطالب بالرجوع للمفوض (موظف نقابى) إذا أراد إجراء أى تعديل على الإشتراك أو الملكية ،والأخطر أن النقاط التى تدفعها شركات المحمول لمشتركيها قد يحصلها الموظف المفوض لحسابه الشخصى سواء كانت عينية أو نقدية فى غيبة الضوابط الصارمة لمنع إختلاط المال العام بالخاص. نفس الأمر يتكرر مع المعارض وشركات الإسكان فبعض الشركات تدفع خارج الصندوق لتحظى بأماكن مميزة ويدفع العضو الثمن رسوماً إضافية..لتتحول الحماية النقابية من غاية رئيسية لهدف ثانوى وتتقلص الخدمات وتحل الجباية والمكاسب المادية محلهما.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة