كلام .. بكلام
تنطلق فاعليات مهرجان الجونة السينمائى الدولى فى دورتة الرابعة غدا ويستمر حتى31 ، من الشهر الحالى وهو يواجة العديد من التحديات، وكان التحدي الأصعب في مهرجان هذا العام هو اثبات الوجود والنجاح الذى تحقق له فى الدورات السابقة .
والجونة يعد اول مهرجان سينمائى ينطلق فى الوطن العربى وسط الاجراءات الاحترازية لفيروس كورونا ، وفى ظل هذه الظروف استطاع القائمين على المهرجان استقطاب أبرز إنتاج هذا العام السينمائي بعرض 65 فيلما كما يحوز المهرجان هذا العام على اهتمام كبير من الجمهور ومتابعى الفن السابع ، وعلى رغم أن المهرجان لم يبدء بعد، إلا أنه يمكن القول إن القائمين عليه حرصوا على أن تكون هذه الدورة أكثر نضوجاً.
لكن تظل اشكالية غياب الفيلم المصرى عن المهرجان وتمثيل مصر فى مسابقتها الرسمية مازالت مستمرة، فالأزمة متكررة ، فمنذ فترة ليست بعيدة اختفى الفيلم المصرى من المهرجانات الدولية مثل كان وفينيسيا وبرلين ولندن وتورونتو وغيرهم، فى حين نجحت السينما التونسيه و الاردنيه والفلسطينيه والمغربيه والجزائريه بالتواجد بل والفوز بجوائز واقتصرت المشاركة المصرية علي المهرجانات العربية وكانت احيانا تفوز بجوائز واخرى لا تفوز باى جوائز وظل التراجع مستمر حتى فوجئنا بانطلق الجونة دون تمثيل لمصر فى المسابقة الرسمية للمهرجان ، وقد يكون سبب الأزمة المتكررة أحيانا رفض صناع الأفلام أنفسهم المشاركة فى المهرجانات المصرية .
فالبعض يظن أن عدم مشاركة الفيلم المصرى فى المهرجانات ، له تاثير إيجابى فى كشف الكارثة التى تعانى منها السينما المصرية، بالاضافة الي ان الأفلام التجارية لا تصلح للوجود فى المهرجانات ، وعلى ذلك فإن غياب الأفلام المصرية عن المهرجانات السينمائية يعكس الأزمة التي تعانيها السينما ، في الفترة الأخيرة ، وإنها لا تنتج أفلاماً جيدة ومتميزة .
قد تكون هناك صعوبة في إنتاج الأفلام التي تصلح للمهرجانات السينمائية على الرغم من تطور السينما على مدار الأعوام القليلة الماضية، وأن أحد أهم أسباب تراجع الدور المصرى خلال السنوات الماضية كان انهيار مستوى الفنون والإبداع ، فمصر الان أحوج ما تحتاجه فى مرحلة إعادة البناء التى تمر بها مشروعا قوميا للنهوض بصناعة السينما ، وأعتبر أن تلك الخطوة تمثل الطريق الصحيح لعودة الريادة للفن المصرى على مستوى المنطقة العربية , وتدعيم صناعة السينما من قبل الدولة وليس احتكارها أو تملكها، وكذلك وضع آليات للنهوض بها وعودتها لسابق عهدها لتغيير الصورة الذهنية والألفاظ الموجودة خلال السنوات الماضية التى سيطرت على صناعة السينما فى مصر.
وقد يكون الامل في وزارة الثقافة وما قامت به من تاسيس الشركة القابضة للصناعات السينمائية والثقافية برئاسة الدكتور خالد عبد الجليل لتواكب التوجه العام للدولة برعاية الثقافة ودعم صناعة السينما واستثمار القوة الناعمة لمصر فى تحقيق محاور التنمية المستدامة ; من اجل النهوض بالمستوى الفنى والمهنى لتعيد إحياء صناعة السينما والإبداع الثقافى بها عبر هيكلة المنظومة الثقافية السينمائية فى مصر بفكر استثماري مع الحفاظ على المستوى الفنى من خلال محتوى يعكس قيمة الحضارة المصرية ويصون الهوية فهل يتحقق ذلك ؟