مطلع هذا الأسبوع اصبح لدينا مجلس شيوخ بعد افتتاح أولى جلساته رسميا، وعلى الرغم ان صلاحيات المجلس طبقا للدستور والقانون يطغى عليها الدراسة والمشورة ، الا انه لا يمكن ان نتجاهل دوره في ارثاء وتوسيع مفاهيم الديمقراطية.
منذ 2011 وحتى الان جرت مياه كثيرة من تحت الجسور وشهدت الساحة الإقليمية والمحلية احداثا تكاد تكون الاولى من نوعها الذى عاشته وتعيشه المنطقه بعضها كانت تداعياته اخطر من الحدث نفسه، وربما يمكن وصف هذا العام وما حدث فيه بانه زلزال انهى فترة زمنية عاشتها المنطقة العربية والشرق الأوسط بكل ادواتها ورموزها ، ليفتح المشهد على واقع مختلف بموازين قوى جديدة ربما وحتى تلك اللحظة لم يكتمل المشهد النهائي لما ستكون عليه المنطقة لما بعد زلزال 2011.
وتبعا لطبائع الأمور ، فانه بعد كل حدث جلل تتزاحم التحديات والمخاطر في مواجهة الطموحات والاحلام ولا يحسم هذا الصراع سوى أولويات البقاء والوعى المكتسب من التجارب الإنسانية..
المؤكد ان الاحداث الاخيرة التى شهدتها مصر رسخت لمرحلة جديدة من الوعى الجماهيرى يتطلب ان يقابله استيعاب من ممثلي الشعب سواء في البرلمان او مجلس الشيوخ حقيقة التحديات والصعوبات التى يجب إعادة النظر فيها طبقا لمقتضى الواقع الجديد الذى يعيشه الشارع المصرى.
الشواهد واضحة ولا تحتاج إلى أي برهان.. واصبح من الضرورى الارتقاء الى مستوى طموحات الشعب المصرى وتصحيح الأخطاء التي شابت التجربة الديمقراطية الأولى والحقيقية منذ ثورة الثلاثين من يونيو 2013.
أيها الجالسون في مقاعد المجلس .. تذكروا انه مازال هناك العديد من الملفات والقضايا التي تحتل قائمة أولويات المواطن المصرى والتي على رأسها بحث وإقرار عدد من اهم واخطر التشريعات منها انتخابات المحليات الذى ينتظرها الجميع ويعول عليها في تخفيف الكثير من الأعباء على المواطن، بالإضافة قانون العمل الجديد الذى طال انتظاره .. الكثير يعتقد وكاتب هذه السطور واحد منهم انه سيكون هناك عدد لا بأس به من الأعضاء سوف يجلس في المقاعد للمتابعة واقصى ما يمكنه عمله، هو التصفيق الحاد أو الامتعاض الشديد.
------------
استاذ بجامعة حلوان