شكراً
الإعلام الإسرائيلى يحتفل هذه الأيام بوفد شعبى سودانى مكون من 40 فنانا وكاتباً ورياضياُ وإعلامياً ورجال أعمال يعتزمون زيارة إسرائيل فى نوفمبر القادم فى تطبيع شعبى لدولة إشتهرت باللاءات الثلاثة (لا تصالح لا مساومة لا تصافح).
تطبيع شعبى مصر - التى إضطرت لمعاهدة السلام لإستعادة باقى أرضها ووقف نزيف الحروب الذى إستهلك إقتصادها- لم تفعله فبينما العلاقات على المستوى الرسمى تعمل بشكل عادى رفضت النقابات المصرية والفن والرياضة المصريين التطبيع الشعبى وجمدت وعاقبت أعضائها الذين أقاموه ولم يقم به إلا فئة قليلة لا تذكر فمن الكتاب والفنانين كان هناك فقط أنيس منصور وعلى سالم وبعض رجال الأعمال بسبب إتفاقية الكويز حتى أن الرئيس السادات رحمة الله عليه عانى ليقنع رجل أعمال بالتعامل معهم ولم يقبل وقتها إلا أحمد خيرى أمين الحزب الوطنى الأسبق بالإسكندرية.
لذلك كان المستغرب أن تهرول شعوباً عربية وليست الكيانات الرسمية للدول للتطبيع مع عدو لازال يعتبرنا أعداءه بدليل "التويته" التى نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلى بينامين نتنياهو على "تويتر" يوم 6أكتوبر الحالى فى ذكرى نصر أكتوبر حين وصفنا بالأعداء ،قد يكون مقبولاً أن تلجأ أنظمة الدول الرسمية لخيارات محدده لصالح الدولة ككيان، لكن ما مبرر شعوب لم تحارب ولم يكن بينها وبين الكيان الصهيونى ثمة حدود للإحتفال بالتطبيع والتهليل له، حتى السودان فى سعيها الرسمى لرفع أسمها من قوائم الدول الراعية للإرهاب لازالت لم توافق على التطبيع حتى الأن، فمن الذى وكل هؤلاء الأربعين للحديث بإسم شعب السودان الشقيق ومحاولة التطبيع مع كيان يشبهه المحللون بحيوان (القنفذ) الذى لا تستطيع أن تحتضنه أو تقبله هذه هى إسرائيل مليئة بالأشواك مهما سالمتها.
السودان ليست كياناً منفصلاً أو دولة اخرى السودان مصرية ومصر سودانية تاريخ قديم من الأسرة الفوعونية الثالثة فى عهد الملك سنفرو 2900 ق.م (قبل الميلاد) الذى غزا بلاد النوبه وما جنوبها والملك بيببى الأول فى الأسرة السادسة ومهندسها "اونا" الذى شق قناة بلغ عرضها 34قدماً بين البلدين سهلت عبور السفن مروراً بعدد من ملوك مصر العظام منهم أحمس وتحتمس الأول والثانى والثالث وحور محب ورمسيس الأول والثانى وسيتى الأول وأخناتون وتوت عنخ امون حتى الأسرة التاسعة عشر كل هؤلاء حكموا السودان وأدخلوا فيها العلم والمدنية وبنوا المعابد واللوحات..وأستمرت العلاقات المصرية السوادنية حتى أثناء ثورة المهدى رفض الجنود المصريون أن يحاربوا إخوانهم وأشقائهم بوادى النيل تحت راية المحتل الإنجليزى وتركوا أسلحتهم.
وعقب ثورة يوليو 1952 حكم مصر رئيسان لكل منهم جذوره السودانية الرئيس محمد نجيب والرئيس السادات رحمهما الله.وحتى الرئيس الأسبق عبدالناصر تلقى تعليمه فى السودان.
لذلك كنت أتعجب كثيراً من المشهد الذى يحاول البعض تصديره لشق قناة الفتنة بين شعب واحد لبلدين هما مصر والسودان مرة فى إتفاقية النيل مع أثيوبيا المدعومة من إسرائيل وأخرى فى إتفاقيات أزمة دارفور التى تقف ورائها تشاد ذات العلاقات الخاصة مع إسرائيل.
السودان ليست أرضاً سوف تقف عليها إسرائيل لتحاصر مصر كما تفعل مع أثيوبيا عند مصب النيل وكما حاولت مع ليبيا، السودان أرضاً مصرية بطول التاريخ وعمق الجغرافيا وبالأنساب والمصاهرة ووحدة النيل والدم..وعلى هؤلاء الذين شكلوا وفداً للعار أن ييثوا فتنتهم فى أرض أخرى ونقول لهم..إلا السودان.