رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بالحسنى

تحدثت في المقال الأول عما كنت قد أعددته للحديث فى هيئة خريجي الجامعات بالندوة الشهرية للشاعر الكبير أسامة عيد حول خطة الخداع الإعلامية الكبرى التى نجحت فيها مصر والتى من بينها البيانات الإعلامية ليس في الصحافة المصرية فقط وإنما فى الصحافة الغربية التى كانت تأخذها الأجهزة المصرية مأخذ الجد واستكمالًا لنماذج الأخبار الشراكية نضرب مثلا بما كتبه مراسل الفايننشال تايم في 16/12/1972م بعد عودته من زيارة للقاهرة وجاء فيه: إن الجيش المصري ليس مهيئا أبدًا للقتال على الرغم من توق تشكيلاته
إلى حرب مع إسرائيل ونسب المراسل إلى مثقفين مصريين قولهم إنه في حالة نشوب حرب ستكون هزيمة الجيش المصري محققة لأنه بالإضافة إلى فقدانه المقدرة على القتال تضررت أيضا مقدرة المصريين الدفاعية منذ خروج الخبراء السوفييت الذين أخذوا معهم جزءا كبيرا من السلاح الدفاعي المتطور .
كما ظهرت أيضا في إيطاليا تقارير تعزز جو الإسترخاء في الجيش المصري فنشر من القاهرة مراسل صحيفة لاستامبا المهمة مقالة في 27/1/1973م تحت عنوان الفساد فى الجيش المصري . ذخيرة لأسبوع واحد فقط .
وكتب دينو بير سكوبا في صحيفة كورييراه دي لا سيرا الإيطالية في 23/2/1972م يقول :تعترف مصادر عسكرية مصرية صراحة أن مصر تعاني من نقص في البنزين وقطع الغبار وهناك طيار واحد فقط لكل طائرتين وتجثم الطائرات الحديثة الأسرع من الصوت كالأحجار لا يوجد من يقلبها وقد تحطمت في الشهور الخمسة الأخيرة 30 طائرة أسرع من الصوت في التدريبات.
وفي باريس كتب مراسل الفيجارو لاتيري دان: تجتاح مصر الفضائح والمرارة والاحباط ويمضي ضباط الوحدات العسكرية على قناة السويس يومين من الأسبوع فقط على الجبهة وبقية الوقت في التسلية في القاهرة وبتصاريح إجازة مزيفة ،وقد حضرت مراسم جنازة لواء مصري شارك فيها عشرات من ضباط الجيش الكبار كانوا يسيرون دون إتساق وينتعل الكثير منهم أحذية التدريب وقد قال لي ملحق عسكري أجنبي :لم يكن الجيش قط مصابا أكثر من الآن فلم يعد لديه عبد الناصرولا مستشارون سوفيت ولم تعد فيه روح قتالية .
وفي الواشنطن بوست كتب مراسلها من القاهرة جيم هوجلاند في 26 /3/1973م بحسب إدعاء أحد الخبراء كان نظام الدفاع الجوي المصري في الفترة بعد إبعاد الخبراء السوفيت مكشوفا لهجوم اسرائيلي ومن خلال فشل شبكة الرادار المصري في كشف طائرة الركاب الليبية عندما حلقت فوق منطقة عسكرية مغلقة في الجانب المصري من القناة قبل تسللها إلى سيناء .ظهر أنه ما زالت هناك نقاط ضعف كثيرة في نظام الدفاعات الجوية المصرية على الرغم من عودة عدة مئات من الخبراء السوفيت في الشهور الست الأخيرة إلى مصر وإعادتهم لجزء مهم من تجهيزات الرادار ووحدات الصواريخ المتحركة التي أخذوها معهم عندما غادروا .وأضاف:إنه علم أنه في نوفمبر 1972م اقتربت طائرتان نفاثتان إسرائيليتان إلى مسافة 50كلم من القاهرة دون أن ينجح المصريون في إطلاق صواريخ باتجاهها وقد أطلق صاروخ واحد بعد أن استدارت الطائرتان وعادتا الى الجانب الشرقي من القناة، ومنذ أن ترك السوفيت مصر لم تجر مناورات فرق أساسية وأصبحت صيانة العتاد في الجيش أسوأ مما كانت ، ويوضح ضعف جهاز الجيش المصري المستمرأن تجدد الحرب سيكون بمثابة انتحارأكثر مما كان في الماضي.
وفي أبريل 1973م أي قبل الحرب بشهرين تقريبا نقلت المجلة الأسبوعية البارسية الإكسبرس أن أسرائيل تختبر نظام الدفاع المصري دون انقطاع والنتائج التي توصل إليها الخبراء العسكريون هي أن مصر تشبه كيسا فارغا فأجهزة الرادار فيها شبه عمياء وردود فعلها بطيئة جدًا.
وكتب أفييشن ويك في مجلة الطيران الاسبوعية الامريكية : أغلقت كل قواعد الصواريخ في مصر كنتيجة مباشرة لطرد الخبراء السوفيت بسبب عدم توافر الخبرة الفنية الضرورية لاستمرا هذه النظام
وفي 2/9/1973م أي قبل شهر من الحرب تقريبًا كتب رولان دلكورمراسل الليموند بالقاهرة إن عددا كبيرا من ال500الى 600 ألف جندي مصري معسكرين في جبهة القناة ليسوا جنودا مقاتلين ولا تتوافر فيهم القدرةعلى القتال وإنماعلى القيام بخدمات خرقاء مختلفة ولا يستطيع الجنود الشباب الذين جندوا مؤخرا في مصر السيطرة على العتاد السوفياتي .

وبعد فإن خطة الخداع الاعلامية استطاعت ان تحقق هدفا مهما من أهداف الحرب ألا وهو المباغته ولا يعني انهم لم يعلموا بالحرب وإنما علموا بعد فوات الأوان فى فجر 6 أكتوبر كما علموا ان الوقت الساعة السادسة مساء وهو ما علمه الرئيس السادات فى حينه من خلال رجاله ومن خال رسالة جوالمائير الى مصر عبر السوفيت تطئنها انها لا تنوي الحرب فقال السادات الحمد له لأنه كان قد فات أون المعرفة الخطرة. كما استطاعت الخطة مفاجأة العدو بإمكانت الجندي المصري الذي كان اخطر سلاح فى المعركة وهو ما راهن عليه قائد النصر الرئيس السادات حين شرح له القادة الفروق فى التسليح وهى فروق لصالح العدو فقال إن هذه الفروق تتعوضها كفاءة الرجال وبسالتهم وهو ماتحقق بالفعل.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة