رحلت عن عالمنا - منذ أيام قليلة - إنسانة لها من اسمها نصيب وافر، فهى السامية ابنة زين العابدين، وزوجة رجل المهام الصعبة البطل الشهيد اللواء عادل رجائى، قائد الفرقة التاسعة المدرعة بالجيش المصرى، المسؤول عن ملف هدم الأنفاق الواصلة بين قطاع غزة وشمال سيناء، لم يرغب في العودة من شمال سيناء، بالرغم من تعرضه للكثير من المخاطر بها.
كان اللواء رجائى، قائد الفرقة التاسعة المدرعة، باحثا عن الشهادة، وقد أخبر ضباطه والمقربين منه بذلك، حتى نالها فى يوم 22 أكتوبر 2016 بعد استهدافه من قبل مجموعة من الإرهابيين، تحت منزله.
وكما روت زوجته السامية بحبها لوطنها أثناء تواجدهما ببيت الله الحرام، سمعت زوجها يتضرع لله داعيا، أن يكتب له الشهادة، فسألته لما لا تسأل الله الذرية الصالحة من البنين والبنات، فأجاب بل أسأله الشهادة، وسنجد الذرية الصالحة تسبقنا هناك في جنات الرحمن، عندما يجمعنا الخالق سويا في الحياة الأبدية.
وسبقها الشهيد عادل رجائى .. وبقيت سامية زين العابدين على العهد، مخلصة لذكرى زوجها ومحتسبة رحيله عند الله، من أجل رفعة مصرنا الغالية، ظلت تقاتل على مدار أربع سنوات .. وتتصدى بقلمها وبفكرها وبكل ما تملك لأية محاولات تمس أمن الوطن، كنائب لرئيس تحرير جريدة المساء وكرئيس قسم الشئون العسكرية بالجريدة وكعضو بالهيئة الوطنية للصحافة، وأكملت الطريق .. حتى صدق قول رسول الله – صلي الله عليه وسلم، فى مثلها «مَا تَعُدُّونَ الشّهيدَ فِيكُم؟» قالوا: يا رسول الله من قُتِلَ في سبيل الله فهو شهيد، قال: «إن شُهَدَاءَ أمتي إذًا لَقَلِيلٌ»، قالوا: فمن هم يا رسول الله؟ قال: «مَنْ قُتِلَ فيِ سَبيلِ اللهِ فَهُو شَهِيدٌ، وَمَن مَاتَ في سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَن مَاتَ في الطَّاعُونِ فَهُو شَهِيدٌ، وَمَن مَاتَ في البَطنِ فَهُو شَهِيدٌ» رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
فقد لقيت ربها، بعد صراع غير طويل، مع وباء كورونا، لتذهب للقاء رفيقها الغالي فى جنة الخلد، وفي ذات الشهر الذي رحل فيه الشهيد عن دنيانا، ليخلدا ذكرى رحيلهما بالجسد عن دنيانا مع احتفالاتنا السنوية بشهر الانتصارات على العدو الصهيوني .. وكأنهما اختارا أن يرحلا فى أيام النصر، تلك الأيام الممتلئة بأسماء الشهداء من عشاق تراب الوطن الغالي.
كانت الراحلة بمثابة أم لكل شباب صاحبة الجلالة، فلم يقصدها أحد، إلا ووجدها عطوفة حنونة ساعية في الخير، لكل من يقصدها، على اختلاف الانتماءات الفكرية والسياسية، وكم كانت تسعد بذكر كلمة – ماما – قبل اسمها، رحمها الله هي وزوجها ورزقهما خير ذرية في جنة الخلد بإذنه تعالى.
أذكر لها تنظيمها للعديد والعديد من الفاعليات التي تصدت بقوة، لإرهاب الجماعات المتطرفة، وكيف تصدرت قيادة المظاهرات حتى استطاع الشعب خلعهم من سدة الحكم، لتعود مصرنا الغالية وطنا لكل المصريين الشرفاء، ويؤكد زملائها من المحررين العسكرين، أنها كانت دوما في الصدارة وكانت تتفوق كثيرا على قرنائها في المهنية والالتزام، وقد تفوقت حتى في الرحيل، فهي باقية معنا وسنحتفل بها وبزوجها خلال احتفالات النصر والشهادة في اكتوبر من كل عام، فلروحيهما السكينة والسلام، ولكل شهداء الوطن الأبرار التحية والاحترام.