رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

العالم قبل جائحة "كوفيد-19"، شيء ، والعالم بعده شيئ اخر تماما.. فاقتصاد ما بعد كورونا سيكون هدفه السعى إلى جلب رؤوس أموال واستثمارات من الخارج من خلال تصدير المنتجات المحلية او التوسع وتطوير بعض الخدمات كالسياحة، والنقل الاستراتيجي مثل قناة السويس. اذن فالنجاح في اقتصاد ما بعد كورونا يعتمد على التميز في الإنتاجية لتحقيق أعلى قيمة تنافسية بين الدول. وهذا هو التحدي الذى نواجهه الان.

حيث لا تزال فجوة الإنتاجية كبيرة بين ما نستورده وما نصدره.. صحيح هناك طفرة وقفزة في بعض السلع خاصة الحاصلات الزراعية والمنتجات غير النفطية الا اننا في حاجة الى إعادة النظر في الأولويات.

الكثير من دول العالم بدأت في تعيد ترتيب أولوياتها لاستيعاب تداعيات تلك الكارثة التي طالت جميع الاقتصاديات.. وعلى الرغم ان مصر تعد من الدول القليلة التي نجحت في تجاوز الازمة بسبب إجراءات الإصلاح الاقتصادي الذى بداته في ٢٠١٦، الا انها هي الأخرى بدأت في ترتيب أولوياتها..

وبالفعل فقد أسس الصندوق السيادي الشهر الماضي أربعة صناديق فرعية أحدها متخصص في الاستثمار في البنية التحتية، والذي أبدى اهتماما شديدا بالمشاركة باستثمارات تصل إلى 30 مليار جنيه في خطة استراتيجية جديدة تنفذها وزارة الإسكان لإنشاء محطات تحلية مياه قيمتها 134 مليار جنيه في أنحاء البلاد. بالإضافة الى عدة قطاعات أخرى مثل الرعاية الصحية وقطاع الأغذية والأمن الغذائي واللوجستيات.

طبقا للبيانات الصادرة من مؤسسات مالية كبرى مثل وكالة (بلومبرج) الأمريكية، فأن نمو مؤشر القطاع الخاص غير النفطي في مصر عكس هو الاخر تحسن مناخ الأعمال القوي في البلاد ونمو الطلب المحلي وتعافي حركة الصادرات. الامر الذى يمنح المستثمرين مزيدا من التفاؤل والثقة في أداء الاقتصاد المصري.

هذه التقارير الدولية تمنح مزيدا من الثقة في مناخ الأعمال المصري، حيث يشهد الاقتصاد المصري تعافيا بعد التداعيات السلبية العالمية الناجمة عن أزمة تفشي فيروس كورونا.

وكانت وسائل الاعلام العربية والأجنبية قد نشرت تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي، اشاد فيه بالتدابير السريعة التي اتخذتها مصر لمواجهة الآثار الصحية والاقتصادية لوباء (كورونا) المستجد. وأوضح أن مصر خصصت ما مجموعه 6.13 مليار دولار أمريكي حتى يونيو الماضي، وذلك ضمن مجموعة من الإجراءات السريعة التي اتخذتها دول منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى للاستجابة لتداعيات الجائحة. ولفت التقرير إلى صرف منح شهرية لمدة ثلاثة أشهر بواقع 500 جنيه شهريا للعمالة اليومية وغير المنتظمة، وزيادة المعاشات بنسبة 14% وتخصيص موارد إضافية لزيادة التحويلات النقدية للأسر الأكثر احتياجا.

لا شك أن مناخ الأعمال المصري شهد تحسنا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة رغم استمرار التحديات الاقتصادية الناجمة عن أزمة تفشي جائحة فيروس كورونا، وذلك بدعم جهود الحكومة في دعم الشركات والتخفيف من وطأة تدابير مكافحة انتشار عدوى الفيروس.

وبينما تشهد مصر تحسنا في مناخ الأعمال، وتواجه اقتصادات أخرى بمنطقة الشرق الأوسط تعافيا هشا وتواجه مزيدا من التحديات الناجمة عن القفزة في أعداد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا، إلى جانب تراجع أسعار النفط نتيجة ضعف الطلب العالمي.

هناك قطاعات ستستفيد ولن تتأثر من ازمة كورونا ، اهمها التسويق الرقمي والتجارة الرقمية حتى التعليم عن بعد سيكون له نصيب لا بأس به ليصبح من مصادر جذب الاستثمار. وستستفيد كذلك شركات الأدوية وخاصة الأدوية "المفيدة" من الوقاية من فايروس كورونا. وستكون الأكثر استفادة قطاعات تقنيات المعلومات التي ما زالت تُستعمل يومياً في المنازل. وشركات الهواتف المحمولة والاتصالات والمخابرة عبر الفيديو التي تستخدم للاجتماعات الافتراضية .. هذه كلها مجالات يمكن ان تصبح الأكثر تفضيلا لأى مستثمر يسعى لمزيد من المكاسب .. واعتقد ان مصر تدرك جيدا أهمية تلك القطاعات في اقتصاد ما بعد كورونا.

------------

أستاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة