إن في حياة الأمم والشعوب أياماً سطرها التاريخ بأحرف من نور، وها نحن الآن نعيش في مصر الذكرى الوطنية الخالدة لانتصار حرب اكتوبر ٧٣ بعد مرور سبعة وأربعين عاماً ، فقد انطلق أسود الجيش المصري ؛ ليرفعوا علم الوطن خفاقا فوق سيناء - بفضل من الله - واستردت مصر بأرواح شهدائها ، ودماء أبطالها شرف الوطن وكبريائه ، ومحت من سيناء وصمة الإحتلال .
إن ذكرى انتصار أكتوبر مناسبة عزيزة تتعاقب كل عام ؛ لتغرس في نفوس الأبناء الانتماء وحب الوطن ، فهي تعبير فريد عن إرادة أمة وتماسك شعب استمد من تاريخه العريق صلابة وقوة لا تقهر ، وستبقى نقطة تحول في تاريخنا ورمزا لشموخ مصر ، فالمصريون يعيشون لحظاتها بالفخر والاعتزاز ويستعيدون ماضياً تليدا ً ويستلهمون القصص البطولية التي سطرها رجال الجيش المصري، وتعي الأجيال قصة أمانة قيادة ، ووفاء شعب ،وسيظل نصر أكتوبر دليلًا واضحًا وبرهاناً ساطعاً على عزيمة المصريين الذين كبحوا جماح غرور العدو المتغطرس ، وأفقدوه توازنه ، وحطموا أسطورة أن الجيش الإسرائيلي لا يقهر ، فقد تمكنت قواتنا المسحلة الباسلة من اقتحام مانع قناة السويس الصلب واجتياح خط برليف المنيع ، وإقامة رؤوس جسور لها على الضفة الشرقية من القناة .
إن ما حققه رجال قواتنا المسحلة في هذه الملحمة البطولية سيظل محفورا في تاريخنا ابد الدهر لما ضربوه من اروع الأمثلة في البطولة والفداء والتضحية من أجل استرداد كرامة وتراب الوطن .
إننا في ذكرى النصر وغمرة الاحتفال نوجه التحية لرجال قواتنا المسحلة والدعاء لشهدائنا الأبرار الذين قدموا حياتهم فداء للوطن وروت دماؤهم الغالية تراب سيناء المقدس ؛ فأثمر لنا نصراً وسلاماً، ولا يفوتنا التحية إلى روح البطل الشهيد انور السادات الذي وضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار .
وختاماً اقول : يجب علينا نحن المصريين أن نستلهم روح اكتوبر ؛ لتحقيق المزيد من الإنجازات، ودفع عجلة التنمية، والله أسأل أن يديم على مصرنا الحبيبة الأمن والأمان في ظل قيادتها الرشيدة ، وتحيا مصر .