رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله

من أبرز ملامح التطور فى الحياة السياسية فى مصر مشاركة المرأة فى الانتخابات البرلمانية (انتخابا وترشيحا)، فلم تشهد مصر طوال تاريخها حضورا نسائيا فى الانتخابات والاستفتاءات كالذى شهدته خلال السنوات الست الماضية.. وقد تواكب هذا الحضور النسانى الفاعل فى الحياة السياسية مع حضور عام للمرأة وتفعيل لدورها ومنحها حقوقها فى مختلف المجالات، فقد أصبح للمرأة المصرية حضور أكبر فى قطاعات كثيرة شهدت إقصاء لها على مدى عقود طويلة ماضية، فالمرأة الآن لها حضور أكبر فى الهيئات القضائية وفى مختلف الأجهزة التنفيذية للدولة، بل أصبحت المرأة "عمدة" و"رئيس قرية" ورئيس مدينة ونائب محافظ، ومحافظ.. الى جانب وجود عدد غير مسبوق من النساء فى الحكومة المصرية.

هذا الاهتمام يعكس بالتأكيد اهتمام الدولة بالمرأة وحرصها على منحها كافة حقوقها المدنية، وتأهيلها لتولى المزيد من الوظائف، وتحمل المزيد من المسئوليات خلال السنوات القادمة، فالمرأة شريكة الرجل فى كل شىء، ويجب أن تتحمل نصيبها من أعباء النهوض بالمجتمع والرقى به وحل مشكلاته.

هذه المشاركة ليست محل خلاف ولا جدل دينى، فمسألة مشاركة المرأة فى العمل العام- سياسى وغير سياسى- حسمها علماء الإسلام الثقات، وأدلى فيها الأزهر بدلوه، وعندما يتحدث الأزهر يجب أن يصمت هؤلاء المتطرفين الذين يرتدون ثياب الدفاع عن الإسلام، وهم أجهل الناس به.. هؤلاء الذين يخرجون من القماقم مع كل انتخابات ويوظفون الدين لخدمة هواهم السياسى، ويحاولون فرض وصايتهم على المصريين رغم أنه لم يعد لفكرهم مكان فى عقول ووجدان المصريين.

*****

والواقع أن التطور الجديد فى وعى المصريين بحقوق المرأة وتقبلها فى كل المواقع قد تضاعف خلال السنوات الأخيرة، وهذا الوعى يجد دعما مستمرا من كل مؤسسات الدولة ومن بينها مؤسسة الأزهر التى تبنت رؤية شرعية معتدلة فى التعامل مع حقوق المرأة، وردت بها على رؤى المتطرفين الذين حرموها من حقوقها السياسية، وحاولوا تقليص مشاركتها الفاعلة فى الانتخابات البرلمانية والرئاسية التى شهدتها مصر خلال السنوات الماضية.

وما نتطلع إليه خلال الفترة القادمة هو الدفع بالمرأة المؤهلة القادرة على العطاء، المناسبة للمكان الذى يدفع بها إليه، فالمرأة فى المجالس التشريعية ليست ديكورا نفتخر به داخل هذه المجالس، بل هى عنصر بشرى له دور فاعل ينبغى أن يقوم به، وفى مجتمعنا المصرى المعاصر عناصر نسائية تمتلك القدرات والخبرات الكفيلة التى تمكنها من العطاء.

فى مصر- بالتأكيد- كفاءات نسائية متميزة ننتظر أن نراها فى التشكيل النهائى لمجلس الشيوخ حتى تشارك المرأة بالرأى والمشورة والخبرة فى كافة الملفات.. كما ننتظر أن نرى عناصر وخبرات نسائية جديدة فى مجلس النواب لإعطاء الفرصة لكل من لديه القدرة على العمل والعطاء، فعضوية هذه المناصب منوط بها مهام وواجبات محددة ينبغى الوفاء بها.

نحن نتطلع الى عناصر نسائية فاعلة من اختيار الشعب المصرى ولذلك ندعو كل إمرأة لديها القدرة على العطاء أن تبادر بالترشح لنيل عضوية مجلس النواب القادم وفى ظل اقبال المرأة المصرية على المشاركة فى الانتخابات هناك فرصة أكبر لفوز مرشحات فى العديد من الدوائر الانتخابية.

يجب أن تؤمن المرأة بأنها شريكة الرجل فى رسم مستقبل وطنها، ويجب أن يكون لها دور فاعل فى مواجهة المشكلات والأزمات التى تواجه مجتمعها.. والدستور المصرى كفل للمرأة كافة حقوقها المدنية ومن بينها الحقوق السياسية والعمل العام، كما دعمت خروجها للعمل العام والمشاركة السياسية مؤسسات إسلامية عريقة مثل الأزهر ودار الافتاء وعلى المرأة المصرية أن تستفيد من كل ذلك.

*****

أعود لفتاوى الجماعات المتطرفة حول مشاركة المرأة فى الحياة السياسية والتى بدأت تطل برأسها من جديد عبر مواقع التواصل الاجتماعى خلال الأيام الماضية.. وهنا أنقل لكم رأى العالم الأزهرى د.نصر فريد واصل عضو هيئة كبار العلماء ومفتى الجمهورية الأسبق حيث يقول: لقد سبق وتصدى الأزهر لمحاولات الجماعات المتشددة صرف المرأة عن ممارسة حقوقها السياسية استنادا لمفاهيم خاطئة وآراء متشددة، ونحن نؤكد أن الإسلام لا يهدر قيمة أى عمل تقوم به المرأة يستهدف الرقى بمجتمعها والنهوض بواقعه، والمشاركة فى رسم خريطة مستقبله، فالمرأة شريكة الرجل فى كل مجالات الحياة، ومن حقها أن تشارك بفاعلية فى بناء مجتمعها ونهوضه وتقدمه وتحقيق استقراره.

ويضيف: حق المرأة فى العمل السياسى- ترشحا وانتخابا- كفلته شريعة الإسلام قبل الدساتير الوضعية ذلك أن المرأة فى عصر الرسول وبدعم منه مارست حقوقها السياسية بحرية، وكان لها دور فاعل فى رسم السياسات التى تستهدف تحقيق أمن المجتمع واستقراره.. فالإسلام لم يحرم المرأة من حقها فى المشاركة فى تحديد هوية المجتمع الذى تعيش فيه، وهو من خلال تعاليمه يدفع المرأة دائما الى ممارسة حقوقها كاملة، والمساهمة فى كل ما من شأنه استقرار مجتمعاتها، ومشاركة المرأة فى النشاط السياسى حق من حقوقها الشرعية ولا يجوز لأحد أو لهيئة أو لمؤسسة حرمانها منه استنادا لأى مبرر، فمادامت المرأة واعية ورشيدة وقادرة على اتخاذ القرار الذى يعبر عنها بحرية ودون ضغوط من أحد فمن حقها أن تفعل ذلك استنادا الى تعاليم شريعتنا الغراء.

ويوضح د.واصل أن وثيقة الأزهر لحقوق المرأة والتى صدرت عام 2012 أكدت حقوق المرأة السياسية وردت على كل المتشددين الذين يحاولون إثارة لغط دينى حول نشاط المرأة السياسى فى المجتمعات الإسلامية.. ويقول: من حق المرأة شرعا المشاركة فى كل الانتخابات البرلمانية والرئاسية.. من حقها أن تترشح لو وجدت فى نفسها الصلاحية لتولى المسئولية، ومن حقها الخروج لممارسة حقها الدستورى فى اختيار من ترونه صالحا لتولى المسئولية وقد قامت المرأة فى العديد من البلاد الإسلامية بواجبها فى ذلك، والوعى الدينى والاجتماعى بضرورة مشاركة المرأة يتضاعف وهذا أمر جيد وسوف يرتقى بمجتمعاتنا بالتأكيد لأن المرأة شريكة للرجل فى كل شىء.. فى رعاية وحماية بيت الزوجية، وفى تربية الأبناء، وفى العمل الذى يرتقى بالمجتمع ويحقق استقراره، فلماذا نحرمها من حق أساسى من حقوقها التى كفلها لها دينها وكفلها لها دستور الدولة التى تعيش فيها؟

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة