رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

سعدت كثيرا بالتوجيه الذي أعطاه الدكتور محمد معيط وزير المالية، باتخاذ حزمة من الإجراءات الجديدة التي تضمن تقليل تكدس الموانئ والمخازن الجمركية بالحاويات والبضائع التي يرفض أصحابها استلامها.

وفى السابق كان العديد من المستثمرين ورجال الاعمال والمصدرين يستفيدون من الفترة التي يسمح بها القانون ببقاء البضائع التي تم استيرادها في الجمارك لمدة تصل الى أربعة أشهر، قبل ان تسمح ببيعها في مزاد علني، وهذه الفترة كانت تتسبب في تدس الجمارك والمخازن بالبضائع لفترات طويلة بما يعيق عمليات الشحن والتفريغ وربما في زيادة ساعات تفريغ السفن مما ينتج عنه دفع فواتير وغرامات لشركات النقل العالمية.

ما فعله الدكتور معيط انه قام بتخفيض فترة الأربعة أشهر الى شهر واحد فقط.. اذن هو عنصر الوقت الذي نبحث عنه لتقيل الارتباك وخفض معدلات الخسائر.. نفس الازمة كانت تؤرق المستثمرين في مصر، وأخيرا توصلنا الى فكرة الشباك الواحد لإنهاء ازمة الاستثمار.

الحكومة تضع على قائمة أولوياتها تنشيط الاستثمار ونمو الاقتصاد المصري، لذلك خلال الفترة الماضية اتخذت الدولة حزمة من الإجراءات المهمة لتحقيق هذا الهدف، بداية من تشكيل المجلس الأعلى للاستثمار، برئاسة رئيس، مرورا بإصلاح المنظومة التشريعية، وصولا الى وضع أول خريطة استثمارية موحدة تشمل فرص الاستثمار المتاحة في كل المجالات والمحافظات.

والان تسعى مصر لزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 11 مليار دولار خلال العام المالي الجاري، وأن ترتفع هذه الاستثمارات إلى نحو 20 مليار دولار بحلول العام المالي 2021-2022.

لكن حتى الان مازال هناك بعض العراقيل التي تعيق تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر الى مصر، أهمها ارتفاع تكلفة التمويل الذي أدى إلى عزوف المستثمرين عن ضخ استثمارات جديدة، وعلى الرغم من أن مصر كانت من بين البلدان الأكثر تحسنا في مؤشر البنك الدولي لسهولة ممارسة الأعمال، لكنها احتلت المرتبة الـ 93 من بين 140 دولة في مؤشر التنافسية العالمي، وهو ما يستدعى جهودا متكاملة لتحسين ترتيب مصر في هذه المؤشرات وبقوة.

ونظرا للطفرة الحقيقية التي حققتها مصر في مجال الطاقة خلال السنوات الست الأخيرة، فقد أصبح قطاع النفط والغاز والتعدين الهدف الرئيسي لتدفقات الاستثمار الأجنبي مما ساهم في زيادة ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المصري، ومع ذلك فإننا نطمع ان تزيد تدفقات الاستثمار الأجنبي من خلال احداث إصلاحات هيكلية لتحسين بيئة الأعمال، ومرونة سوق العمل ومكافحة البيروقراطية وزيادة الشراكة مع القطاع الخاص.

"ورب ضرة نافعة" فأن الظروف الأخيرة التي سببها انتشار جائحة "كورونا" على مستوى العالم من تراجع جميع الاقتصاديات منحت لنا فرصة كبيرة في تبنى منهج متكامل لآليات تنشيط الاستثمار الأجنبي بدءا من استكمال إصلاح البيئة التشريعية، بحيث تصبح أقل تعقيدا وأكثر شفافية بجانب تشجيع المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، مع توفير حوافز تشجيعية في إطار قانون الاستثمار الجديد وإعطاء أولوية لتنمية المناطق الواعدة.. خاصة ان الفترة المقبلة ستشهد المزيد من الاستقطاب الاقتصادي في الشرق الأوسط لذلك فأننا لا نمتلك رفاهية الوقت.

----------

أستاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة