رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

معاً للمستقبل

دائماً ما يثبت الشعب المصري أنه أذكى ممن يحاولون خداعه أو توجيهه؛ فهو يرى ببصيرته حجم المخاطر التي تحيط ببلده؛ لكن ذلك لا ينفي حاجته الشديدة لمن يعيد تذكيره دائماً بأنه رغم الاستقرار والتنمية والإنجازات التي حققتها الدولة في شتى المجالات فإن تلك المخاطر لا تزال قائمة وربما تزداد صعوبة وشراسة كلما حققت مصر نجاحات جديدة على الأرض..وهنا تتجدد حاجة شعبنا لمن يتواصل معه ويأخذ بيده وينظم صفوفه وأفكاره بمعزل عن دعاوى التضليل والإفك التي لا تكف عن اختلاقها وترويجها جماعة الإخوان الإرهابية وأذرعها المشبوهة من فضائيات ومواقع إلكترونية لزعزعة الاستقرار وبث نوازع الفرقة والفوضى ونشر الإحباط في النفوس وهز الثقة في الدولة ومؤسساتها وعزل الشعب عن حكومته وقيادته وفق مخططات حروب الجيلين الرابع والخامس التي تبغي هدم دولنا العربية من داخلها وبأيدي بنيها دون إطلاق رصاصة واحدة بيد أعدائها ..وما أكثرهم!!

تلك الحروب لا تقل خطراً عن الإرهاب والفساد ..فثمة تربص متشابك الخيوط لتضييق الخناق على مصر ووقف تقدمها نحو المستقبل وعرقلة حركة البناء والتعمير التي أزعجت هؤلاء المتربصين والكارهين ..وإلا فبمَ نفسر إصرار الإخوان و من لفَّ لفهم في الداخل والخارج على جرجرة بلدنا لمستنقع الفوضى ونفق أزمات وكوارث لا نبريء منها دولاً بعينها ترعى الإرهاب بعد أن اجتمعت أجهزة مخابراتها على إسقاط مصر.

ولسنا في حاجة للقول إن مصر لا تزال تدفع فاتورة باهظة لاستقرار منطقتها والعالم كله بحسبانها عمود الخيمة لإقليم ملغوم بالاضطرابات والصراعات والمطامع، ولا تزال تتلقى بسبب موقفها هذا سهام الخسة والتآمر والغدر بأيدي أهل الشر الذين يسعون بقوة لتقسيم المنطقة وتفتيت دولها لحساب المشروع الصهيوأمريكي الخبيث الرامي لخدمة إسرائيل وتحقيق أحلامها في قيادة المنطقة.

فإذا أقررنا والحال هكذا بوجود تربص وتآمر على مصر وهو حادث بالفعل أدركنا كم نحن مقصرون في حق هذا البلد.. وليس لأحد أن يبريء نفسه من هذا القصور أياً ما كان حتى يمكننا أن نتداركه وينبغي للحكومة نفسها أن تبادر لكل ما من شأنه راحة المواطن وإزالة ما يعكر صفوه ..والسؤال: ألا يتطلب ذلك الضرب بيد من حديد كل من يعمل ضد المصالح العليا للبلاد وتطهير جميع الأجهزة التنفيذية والمحلية والخدمية من بقايا الإخوان ومن يتعاطف معهم لقطع دابر هؤلاء الذين ينشطون لإهالة التراب على كل إنجاز وتأليب الناس على كل قرار إصلاحي تتخذه الدولة ..ثم وهذا هو الأهم ألا يستلزم ذلك اصطفاف جميع الأطياف خلف الدولة لمواجهة تحديات ومخاطر تهدد وجودها وتشتت جهودها وتطمس إنجازاتها..ثم ألا يقتضي ذلك إظهار العين الحمرا لكل من يحاول العبث بأمنها ووحدتها وتعريضها لخطر التناحر والفرقة ..؟!

منذ أيام قليلة وأمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الخامسة والسبعين شرح الرئيس السيسي للعالم كله رؤية مصر لقضايا المنطقة والإقليم مبدياً أسفه من تغاضي المجتمع الدولي عما تقدمه حفنة دول للإرهاب من أموال وسلاح وملاذات آمنة ومنابر إعلامية وسياسية وغيرها من صنوف الدعم اللوجيستي بقصد إحداث الفتن والهدم والتخريب، داعياً إلى وضع آلية ملزمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة والتصدي للإرهاب ذلك الوباء الفتاك.

الرئيس تحدث عن الأزمة في ليبيا مؤكداً أن تداعياتها لا تقتصر فقط على الداخل الليبي بل يمتد تأثيرها السلبي إلى استقرار دول الجوار ؛ ومن ثم فإن مصر عازمة على دعم الأشقاء الليبيين لتخليص بلدهم من تنظيمات الإرهاب وميليشيات العنف ووقف التدخل السافر من بعض الأطراف الإقليمية التي عمدت لجلب مقاتلين أجانب إلى ليبيا تحقيقاً لأطماع معروفة وأوهام استعمارية ولّى زمانها، مؤكداً أنه لا تراجع عن قرار القاهرة بعدم تجاوز الخط الأحمر، ممثلاً في محور سرت- الجفرة ، ولسوف تتصدى مصر لأي تجاوز دفاعاً عن أمنها القومي وسلامة شعبها.

الرئيس أشار كذلك إلى قضية سد النهضة وأعرب عن تصاعد قلق الأمة المصرية البالغ إزاء هذا السد الذي تشيده دولة جارة وصديقة على نهر وهب الحياة لملايين البشر منذ آلاف السنين ؛ فالنيل ليس حكراً لطرف ومياهه بالنسبة لمصر ضرورة للبقاء دون انتقاص من حقوق الأشقاء.

وعن اللاجئين قال الرئيس إننا لم نتاجر أو نبتز أو نقصر في أداء واجبنا الإنساني نحو 6 ملايين لاجيء يشاركوننا العيش على أرض مصر ..وأن دعم شعبنا لدولته ومؤسساتها كان سبباً رئيسياً في اجتياز المراحل الصعبة للإصلاح الاقتصادي .

وفي رأيي أن غياب العدالة هو كلمة السر في إخفاق الأمم المتحدة ومجلس الأمن في حل مشكلات البشرية وقضاياها وتردي المنظومة الدولية وافتقادها المصداقية اللازمة لإقرار العدل والسلم الدوليين ، ولعل تفاقم الصراعات والنزاعات والحروب بشتى أنواعها دون استصدار قرار أممي بوقف هذه المهازل والكوارث من مجلس الأمن دليل لا يقبل الشك على فشل تلك المنظومة وتهافتها..ما أدى لإزهاق أرواح كثيرة وتشريد ملايين البشر خارج أوطانهم.

إنها عشوائية النظام الدولي وفوضى الفيتو ذلك السيف المصلت على رقاب الضعفاء الذي يسمح بإفلات عتاة المعتدين والمحتلين الذين يعيثون في أرض العرب والمسلمين فساداً وبلطجة واحتلالاً تحت غطاء وحماية الفيتو الأمريكي؛ ذلك الفيتو الذي يتسبب في تعاسة البشرية ويضرب سمعة النظام الدولي في مقتل ما يجعل من تغييره ضرورة قصوى بما يتناسب مع سكان العالم إذا أريد للبشرية أن تنعم بالعدل والسلم والأمن..وكفانا اتخاذه مطية لتحقيق أغراض الدول الخمس الكبرى صاحبة الحق في استخدامه وفقاً لما تقتضيه مصالحها الخاصة، مهدرة قيم العدل والحق، متسببة في شيوع الفقر والعنف والإرهاب والبلطجة السياسية في العالم..فكيف لخمس دول أن تتحكم في مصائر العالم كله فتكون خصماً وحكماً في الوقت ذاته..وكيف تتخذ من قرارات مجلس الأمن ستاراً لنهب مقدرات الشعوب العربية وثرواتها الطبيعية مثلما حدث في ليبيا والعراق وسوريا..كيف يتم استخدام مجلس الأمن أداة لإدارة صراعات هنا وتكريس نفوذ هناك وتصفية حسابات على الساحة الدولية ومنح امتيازات لدول هناك وسلب مقدرات دول هنا ..أين مجلس الأمن من سد النهضة..ألم تخرق أثيوبيا المواثيق الدولية وقوانين الأنهار الدولية ..كيف يترك المجتمع الدولي أديس أبابا تنفرد برأيها دون مراعاة للأعراف والقوانين الدولية..أليست حقوق الدول في مياه الأنهار العابرة للحدود مصانة بموجب المواثيق والاتفاقيات الدولية.

كيف يتجاهل مجلس الأمن ما تفعله دول مارقة معروفة بالاسم تجاهر بتمويل الإرهاب ونشر الفوضى و تسعى لتقسيم دول العرب وتمزيقها على أسس عرقية ومذهبية والزج بها في حروب أهلية تضيع بسببها دول وتتشرد شعوب ويتعرض السلم الدولي للخطر.

يا سادة إذا أردنا أن يحيا العالم في أمن وسلام فليس أقل من إصلاح منظومته الأممية الحاكمة، وكما تغيرت عصبة الأمم على خلفية الحروب العالمية فقد آن الأوان لإصلاح النظام الدولي واستعادة هيبته ومصداقيته وهو ما سوف يصب في صالح نشر السلام والأمن والرخاء في العالم كله فلن يتحقق السلام والأمن والرخاء للعالم إلا بإصلاح مجلس الأمن وتوسيع عضويته وكسر احتكار دول يعينها للقوة كما هو حادث الآن..وبالمثل لن تنصلح أحوال أمتنا وشعوبنا هي الأخرى إلا باستعادة قوتها الذاتية وتنميتها معرفياً وعلمياً لوضعها على طريق المنافسة وبناء القدرات التي تجعلها في مصاف الأقوياء وتحقيق تكامل اقتصادي عربي حقيقي، وإنشاء قوة عربية مشتركة لمنع التدخل في شئوننا.. ومن دون تحقيق ذلك فلن تقوم لنا قائمة أو يصبح لنا شأن في النظام العالمي الجديد.

لاشك أن الحفاظ على الدولة المصرية مهمة لو تعلمون عظيمة، وهي مهمة تقتضينا الانخراط في مواجهة مجتمعية شاملة يشارك فيها الجميع عن قناعة وإيمان، وتلك مسئوليتنا جميعاً كلٌ حسب مقدرته، وهي مهمة تفضي بنا تلقائياً لخوض معركة مع جماعة الإخوان الإرهابية ومحور الشر الذي يستميت في نشر الفوضى وهز الاستقرار في مصر التي يذكرنا الرئيس السيسي بضرورة الحفاظ عليها حتى ننأى بها عن مصير دول عربية ضربتها ريح الثورات وما عرفت من بعدها إلا الفوضى وعانت سنوات ثقيلة ومتاعب وآلاماً لم تبرأ منها حتى الآن.

ويبدو حتمياً في سياق كهذا أن نتنادى ونتكاتف لتشكيل وعى حقيقي لدى المواطن، تنهض به الأجهزة والمؤسسات المعنية كافة بصياغة العقل والوجدان حتى يعي حقيقة ما يدور حوله ويستهدف دولته، وأن تتكون لديه من فرط خطورته فوبيا إسقاط الدولة ليس تخويفاً ولا تهويلاً بل تحصيناً لوحدتنا وقوة جبهتنا الداخلية ضد رياح الفتنة وتأميناً لدولتنا من سموم التآمر الذي يهدف للنيل منها وجرجرة بلادنا لمستنقع الفوضى والاضطرابات وعدم الاستقرار..ولمَ لا وقد رأينا جميعاً في الفترة الأخيرة كيف جرى بث دعوات تحريضية للخروج ضد الدولة ونشر الفوضى وكيف استغل الإخوان أطفالاً ونساءً لتصوير الأمر على غير حقيقته؛ ما يعني أن أجهز الدولة والإعلام والمثقفين مطالبون بأن ينهضوا بكل ما من شأنه درء مفاسد الفتنة ، واستنهاض الهمم وشحذ العزائم لتمتين الجبهة الداخلية وتحصينها بالوعي الصادق والمعلومة الحقيقية، والإلمام الواعي بكل مقتضيات المرحلة وواجباتها ومخاطرها الحقيقية وهذا يتطلب وجود طبقة سياسية قادرة على إدرة المرحلة وتوجيه دفة الأمور وتصريفها على الوجه الأفضل.

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة