رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

لوجه الله

لست خائفا على وطنى من دعوات وتحريض الفوضويين وعملاء الجماعة الضالة هنا وهناك، ولا ألتفت كثيرا لما يبثه الأشرار من قنوات تركيا وقطر، ولست قلقا من حجم الأموال التى ترصد لنشر الشائعات والأكاذيب بين المصريين من خلال فضائيات الشر والكتائب الالكترونية التى تمتلىء بها مواقع التواصل الاجتماعى.

هذه الطمأنينة ليس مصدرها ثقتى فى قدرة الأجهزة الأمنية فى وطنى على ردع كل الفوضويين وعملاء الخونة والمجرمين فحسب.. لكن تلك الثقة تنبع من اطمئنانى الى وعى الشعب المصرى الذى تضاعف كثيرا بعد التجارب المريرة التى مررنا بها، فقد تعلم المصريون من تجارب الماضى القريب أن هؤلاء الأشرار ليسوا دعاة خير وإصلاح، بل هم دعاة تخريب وتدمير، يعشقون رؤية الدماء فى شوارع مصر، ويسعون الى نشر الفتنة، ويستهدفون تعويق مسيرة البناء التى انطلقت فى كل ربوع الوطن.

لذلك لم يعد أحد يلتفت إلي أدوات الشر، بل إن معظم الذين يستمعون إليهم يحتقرونهم، لأن زيف ما يستندون إليه فى تحريضهم واضح، فهم مرتزقة إعلام يطلون على الجماهير كل ليلة لكى يحللوا الأموال المحرمة التى يحصلون عليها من المجرمين الذين يحرضونهم.

كلنا يدرك أننا عانينا كثيرا من الفوضى بعد احتجاجات يناير 2011، وضاعت لسنوات هيبة الدولة، كما ضاعت مقوماتها الاقتصادية بسبب احتجاجات واضطرابات طالت كل قطاعات الانتاج فى مصر..عشنا سنوات على هذا الحال احتجاجات بلا عمل، وترضيات بلا حساب، مما أدى إلى انهيار الاحتياطي النقدي الأجنبى لدى البنك المركزي، وتراجع معدلات الانتاج بدرجة غير مسبوقة وتراجع مستوى كل الخدمات التى تقدم للمواطن.. وكانت النتيجة الطبيعية لذلك أن تدهور الاقتصاد، وخوت خزينة الدولة، واحتاجت لعشرات المليارات من الدولارات لكي تستعيد توازنها، وحاولنا تدبير ذلك بالقروض من المؤسسات الدولية والقروض والمنح التي تلقيناها من بعض الأشقاء العرب.. وبالتأكيد هذا الحال لو استمرت عليه مصر لسنوات أخرى لسقطت اقتصاديا واحتاجت لعقود طويلة وجهود مضنية لكي تعود لما كانت عليه.

لكن الحمد لله عادت الدولة لاستعادة عافيتها بعد انتفاضة يونيو 2013 التاريخية وبدأنا تصحيح الأوضاع ووضعت الدولة أقدامها على الطريق الصحيح واستعادت قوتها من جديد، وفرضت نفسها على المجتمع الدولي الذي رحب شرقه وغربه برغبة وإرادة شعب مصر باستثناء دول محور الشر التي تزعمتها تركيا والجزيرة المنعزلة عربيا ودوليا "قطر"، وأصبح من الصعب بل من المستحيل الآن أن تعود مصر الى عصر الفوضى، وأن يستجيب الشعب المصرى الواعى لما يحرض عليه هؤلاء الأشرار.

****

من هنا أصبحت على ثقة من أن الأموال الكثيرة التى تهدر على تحريض المصريين كلها أموال حرام، حيث تذهب هباء ولا تأتى بنتيجة، والغريب أن أصحاب هذه الأموال لا يراجعون خططهم لاستهداف مصر، ولا يتعظون من نتائج وتجارب الماضى، بل يكررون أنفسهم ويعتمدون على أشخاص ليسوا محل ثقة لدى المصريين، والشعب يقابل ذلك بمزيد من السخرية، وهم يعيشون فى وهم كبير بأن الثورة الجديدة قادمة، ونحن ننتظر معهم ميلاد هذه الثورة الوهمية التى يعدوننا بها!!

****

لقد عادت الدولة المصرية خلال السنوات الست الماضية أقوى مما كانت عليه، وعادت حركة الاقتصاد فيها إلى أفضل ما كانت عليه قبل احتجاجات يناير، وأشادت المؤسسات المالية الدولية باستقرار الاقتصاد المصرى وحجم نموه المتزايد، ولولا جائحة كورونا التي أوقفت حركة الحياة في العالم كله وبالتبعية في مصر وتعاملت معها أجهزة الدولة الاقتصادية بخطة واقعية لتفادي أبلغ الضرر والذي عانت منه دول أخرى، ولو استطعنا العودة بالحياة الاقتصادية إلى ما كانت عليه مع بداية العام القادم لتجاوزنا الخطير والمدمر من التداعيات.

عادت الدولة لهيبتها وألجمت الكثيرين من الفوضويين أطنانا من الحجارة، ومنعت كثيرا من صور الفوضى، ومنها التظاهر بلا هدف سوى تعطيل العمل والانتاج وإثارة الفوضى، ووضعت حدا لظاهرة العدوان على الأراضي الزراعية، بل وأضافت الكثير إلى مساحة مصر الزراعية بما استصلحته من أراضي صحراوية، ولذلك لم نشهد أزمة غذائية خلال كارثة كورونا.. بل وصدرنا الآف الأطنان من منتجاتنا الزراعية إلى الأشقاء العرب للمساهمة في توفير احتياجاتهم الغذائية وقد أدرك كثير منهم كيف أن مصر هي السند الحقيقي في الأزمات والشدائد.

*****

يجب أن يطمئن الجميع الى أن الفوضى التى ضربت دولا عربية وانهارت معها معظم مكونات وأركان الدولة لا يمكن أن تتكرر فى مصر.. فمصر تمتلك جيشا قويا وجهاز شرطة قوى ومتماسك، وشعب يعى المخاطر والتحديات والمؤامرات التى تستهدفه.. الشعب المصرى الواعى للمخاطر والمؤامرات يدرك الفرق بين الدولة والفوضى التى تحمل شعارات كاذبة.

لقد فشل أعداء مصر فى التسويق للفوضى بين المصريين وأصابهم اليأس والاحباط، وما يسوقون له من بضاعة رديئة يؤكد حالة اليأس التى تسيطر عليهم،

وهم بسبب غبائهم السياسى وضعف بصيرتهم لا يدركون أن مصر الآن دولة قوية ومتماسكة، ولن تستطيع أية قوة السيطرة عليها، ونهب خيراتها والاستيلاء على مقدراتها، والتحكم في قراراتها وتوجهاتها، فمصر تختلف كثيرا عن غيرها من الدول التى ضربتها الفوضى ولا تزال تسيطر عليها.

واجبنا الآن أن نتصدى وبكل قوة لما ترمي إليه الجماعة الإرهابية من محاولة لزعزعة استقرار المجتمع من خلال إطلاق الشائعات والأكاذيب للتأثير على المجتمع وخلخلة ثوابته وثقته في قيادته.

واجبنا أن نؤكد لهؤلاء كل يوم أن عصر الفوضى فى مصر قد انتهى .. وبلا رجعة وأن الشائعات والأكاذيب واختلاق الوقائع التى تستهدف تشكيك المصريين فى كل شىء هى أدوات رخيصة للانتقام من الوطن وتحقيق الأجندة للجماعة الضالة، فالشعب المصرى يدرك تماما أهداف الإخوان، ولا يمكن أن ينساق خلفهم ويصدق ما يروجونه من إشاعات وأباطيل وأكاذيب.

ولأننا ندرك مخططات الاخوان وحرصهم على نشر الأكاذيب التى تشكك المصريين فى حجم الانجازات التى تحققت على أرض الواقع، فيجب أن نتصدى – نحن الشعب- وليس مؤسسات الدولة وحدها لمخططات هؤلاء وكشف زيف إدعاءتهم، وذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعى.

علينا مواجهة أكاذيب الجماعة الضالة من خلال المنابر وخطب الجمعة والتى ترد بشكل مباشر وغير مباشر على كل الأكاذيب وتحذر الجماهير من السير خلف هؤلاء الفوضويين.

[email protected]

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة