رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

في العالم الذي نعيش فيه، وفى ظل العولمة والكيانات الاقتصادية العملاقة، وفى ضوء الاهتمام بالبيئة، أصبحت المعايير الدولية أحد اهم الاشتراطات التي تؤهل أي كيان او دولة للنفاذ الى العالمية..

هناك على سبيل المثال لا الحصر "التجربة الكولومبية" التي تعرضت للتخريب والتدمير بسبب الحرب الاهلية التي امتدت لعشرات السنين عانت فيها من الإرهاب والجريمة المنظمة، لكنها استطاعت في سنوات قليلة ان تتحول من دولة فاشلة الى دولة تحقق معدلات نمو كبيرة للغاية في الاقتصاد والتنمية المستدامة، استنادا الى قدرتها الى الالتزام بالمعايير الدولية وتعديل قوانينها وتشريعاتها القانونية والاقتصادية على الرغم من انها حتى الان لا تزال من الدول الأعلى عالميا في معدلات الجريمة.

مصر قامت بتطبيق اقوى برنامج للإصلاح الاقتصادي بشهادة أكبر المؤسسات المالية العالمية وخلال الفترة الأخيرة نجحت في تحقيق نجاحات كبيرة على الرغم من التداعيات السلبية التي سببها انتشار جائحة كورونا على مستوى العالم.

كما نجحت ايضا في تحقيق التنمية بعد تعديل قوانين الاستثمار، وتطوير البنية التحتية لدعم وتعظيم الاستثمارات، والاهتمام بتحديث البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي أصبحت تمثل عصب الاستثمار على مستوى العالم، فضلا عن أهمية التزام المؤسسات والشركات العاملة في مصر بتطبيق المعايير الدولية في مجالات التنمية باعتبارها السبيل الوحيد لجذب الاستثمارات الأجنبية.

من ضمن المعايير الدولية التي ينظر اليها العالم كيفية "الانفاق الحكومي".. هنا يمكن ان نلحظ مساحة أخرى لحركة الدولة تتعلق بإعادة هيكلة الإنفاق الحكومي على المدى البعيد بما يتجاوز جزء من عجز الدين، ويربط إنفاق الدولة بسياسة صناعية أشد شمولا وأبعد مدى، فالحاجة لزيادة إنفاق الدولة الاستثماري والاستثمار الخاص، يمكن تحقيقه إذا نجحت الدولة في زيادة إيراداتها الضريبية وتخفيض نفقاتها الجارية، وهو ما نلمسه حاليا على ارض الواقع.

الحكومة المصرية نظرت الى محيطها القاري، وبدأت في تعزيز سُبل التعاون الاقتصادي مع الدول الأفريقية لتحقيق التكامل الأفريقي باعتباره الركيزة الأساسية لتعظيم القدرات القارية، ودعم الجهود التنموية التي تلبى طموحات الشعوب الأفريقية الشقيقة، وضرورة السعي الجاد لتنشيط حركة التجارة البينية الأفريقية على نحو يتسق مع حجم التجارة الأفريقية، وهي كلها خطوات تعضد مركز مصر الإقليمي والدولي في منظومة الاقتصاد العالمي.

حاليا الشركات العالمية ورجال المال والاعمال يعيدون حاليا قراءة المشهد الاقتصادي والاستثماري في ظل جائحة "كورونا"، ويبدوا ان هناك توافقا على ان الاستثمار الأكثر ضمانا هو المتعلق بالاستثمار العقاري، نظرا لأنها القاطرة الاقتصادية التي تساهم في تشغيل أكثر من ١٢٠ قطاع اخر من قطاعات التكميلية. والخدمية.

مصر في هذه الحالة ستكون من أكثر الدولة التي ستصبح قبلة للمستثمرين في هذا القطاع لأنها اتخذت خطوات حقيقية وفعالة من توفير بيئة تشريعية جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وبنية تحتية متطورة، بالإضافة الى توفير مصادر الطاقة البديلة بأسعار تنافسية، فضلا عن الاستقرار السياسي والاقتصادي التي تتمتع به مصر حاليا.

------------

أستاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة