رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

شكراً

"الذوق" هو آداب السلوك والمعاملة الحسنة التى تحافظ على تماسك المجتمعات وتراعى مشاعر الآخرين والتى أصبحنا نفتقدها فى مجتمعاتنا فأثرت على حياتنا تأثيراً كبيراً، فالإصلاح الحقيقى يبدأ من إصلاح الذوق والعقل معاً ، وبدون الذوق تنشأ مشاكل النظافة العامة حين ترى إنسان يحمل مخلفاته ويلقيها فى الشارع أو قارعة الطريق سواء كانت منديلاً ورقياً ، عبوة سلوفان لباكو بسكويت أو كيس قمامة يلقيها راكباً أوسائراً.

الذوق تلك الفضيلة التى إن غابت لم نحافظ على مشاعر الآخرين، فأنت تتخطى طابوراً طويلا مفضلاً نفسك على كثيرين سبقوك لتحصل على نفس غايتهم فهل تنتظر أن يراعوك أم تكون قلة ذوقك شرارة تشعل الصراع فى المجتمع ، تتثائب تاركاً فمك بكل ما يحمل من ميكروبات مفتوح على مصراعية فى وجه غيرك دون غطاء..تضع قدمك مستقبلاً الكبير والصغير على مكتبك فى أسلوب يظهر عدم العناية والرعاية وقلة الإحترام.

الذوق كما تقول الأديان أن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به، وأن تحب لأخيك ما تحب لنفسك.. لكن العكس هو ما يحدث فكلنا حريص على قضاء مصلحته ولتذهب مصالح الأخرين للجحيم، لذلك لا تنقضى أيما مصلحة، فيجد الرشاة والمفسدين طريقاً للتدخل وتخليصها بالفساد "رشوة ، محسوبية ، علاقات غير مشروعة".

قلة الذوق.. ألا تحترم الوقت فتتعدى على أوقات الأخرين فمن ينتظرك فوق الوقت المحدد عطل مصلحة لنفسه أو لأحد أخر..وهكذا يسرى ويزيد حجم العطلة فى المجتمع كله فتتعطل الأعمال ويتعطل الإنتاج فإحترام الوقت هو الذى يمكنك ويمكن غيرك من الوفاء بالوعد، وقضاء كل عمل وتكليف فى مدته المحددة، فيسير المجتمع كساعة منضبطة..وهكذا المجتمعات الحضارية فصاحب الذوق يقال عليه رجل متحضر ذلك الذى يحتفظ بمنديله الورقي المستعمل ، ورقة الشيكولاته المفضضة ، قشرة الموز أو البرتقال فى كيس بجيبه أو يده حتى يصل لأقرب صندوق قمامة، هو ينقذ بذلك عامل القمامة من مجهود ضائع بلافائدة ، ينقذ شخصاً من الإصابة حين يدهس قشرة الفاكهة التى ألقاها فتذل قدمه ويسقط وقد يكون هذا الشخص هو نفسه أو أحد أفراد أسرته ..الذوق ألا تبصق على الأرض حتى لا تؤذى عيون الأخرين ولا طفل يلهو على الأرض ولا تنشر مرضاً.

الذوق شعور بالأخرين ومراعاة للكبير والمريض وتفضيلهم على غيرهم فى قضاء الحوائج وفى المواصلات فيكفيهم ما يعانوه من متاعب وآلام.

الذوق هو نصائح الحكيم لقمان لإبنه فى سورة لقمان خفض الصوت والتواضع والمعاملة الطيبة.. إذا إنتشر الذوق فى المجتمع وعاد، توقفنا عن النميمة وإحراج الأخرين الذى يوغر الصدور وزاد العمل والأنتاج وزاد الحب فزاد التكافل والتعاضد.

الذوق هو التحضر والحضارة..فالحضارة ليست علماً ينهض بالآلات ويطورها بالمعرفة والإختراع والإبتكار فى المجتمع فقط ، بل هى أيضاً ذوقاً ينهض بالإنسان الذى يستخدم تلك الآلة فيزيد الألفة فى المجتمع وينمى التعاون.

وقديماً قالوا "كل شىء إذا كثر رخص إلا الأدب إذا كثر غلا ".

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة