تابعت باهتمام بالغ ما حدث لجندي القطار من موقف مؤسف تزعمه رئيس القطار في واقعه لا تنم إلا عن سلوك فردي مخزي ، وكان بطلته السيدة الفضلي صفية أبو العزم .
لقد أراد رئيس القطار أن يرتدي قفاز الإجادة ، ويظهر أمام مَنْ في القطار بأنه الحارس الأمين على خزائن مؤسسة النقل ، وتناسى أن أمامه شاباً تظهر على قسمات وجهه ملامح الانكسار ، إضافة إلى ارتدائه الزي العسكري ، ضارباً بذلك عرض الحائط ، بل ومهدداً الجندي بالدفع أو النزول ، وكأن الرحمة انتزعت من قلبه .
لقد كان من الأجدر به أن يفعل ذلك مع شخص يتوسم فيه المقدرة على دفع ثمن التذكرة ، واسمح لي - عزيزي القارئ - أن أوجه سؤالاً لرئيس القطار، أليس لك ابن قد تسوقه الأيام ، ويقف في موقف مماثل ، وتتحسر بقلبك قبل نفسك عليه ؟ ! ذلك لأنه كما تدين تدان .
انعدمت الإنسانية في رجال أمام موقف ، وظهرت في امرأة ، فيا رجال القطار، لقد كنتم الأَوْلَى برفع الهمم لكنكم وقفتم وكأن على رؤوسكم الطير، أليس منكم رجل رشيد يبادر ويرفع عن كاهل هذا الجندي حرجه وانكساره ؟
لقد توشحت السيدة الفضلى بوشاح الشهامة والكرم والمروءة ، و ضربت أروع صور الإنسانية ، فمثلها مَنْ يستحق لقب الأم المثالية ، و صنيعها عكس بجلاء عن أصالة المرأة المصرية ، التي تحمل في سويداء قلبها الكثير من الرحمة ، والعطف ، والأمومة.
وختاما أقول : المسئولية أمانة عظيمة تقع على عاتق كل مسئول أُنيظ به القيام بعمل ما ، فتحية إعزاز وتقدير لسيدة القطار الفضلى ، فمصر تفخر بها وبأمثالها ، والخير لا ينقطع إلى قيام الساعة .