رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديدا "الفيس بوك" وتوتير" أصبحا اقل ما يقال عنهما انهما مصادر للصراع الصدام والانقسام الاجتماعي بعد ان حادا عن توصيفهما الرئيسي، بسبب ما يحدث على صفحاتهما من مهاترات، تسمى هشتاجات... حتى يمكن ان نطبق عليهما قول الآية الكريمة التي نزلت في تحريم الخمر الميسر، "يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما".

على السوشيال ميديا يمكن ان يتحول الشخص العادي وربما الأقل من العادي حتى الذي لم يبلغ الحلم، الى بطل مغوار يعارض ويقاتل ويسب ويلعن ويواجه حتى أي كائن على وجه الأرض.. ولما لا طالما يقوم بذلك من وراء شاشة هاتفه وربما وفى كثير من الأحيان وهو يقضى حاجته!!

فقد وفرت التكنولوجيا لمثل هؤلاء فرصة جيدة وغير مسبوقة للتحول الى ظاهرة كتابية وتحقيق بطولات وهمية دون أي مجهود او مبرر.

ويكفي ان تتابع ما يحدث على صفحات تلك المواقع خلال اليومين الماضيين، هشتاجات هنا وأخرى هناك تهدد وتتوعد مصر بالويل والثبور وعظائم الأمور.. وانهم سينزلون "لإزاحة هذا النظام ثم يقومون بتحويل مصر الى واحة من الديمقراطية"...!! او هكذا يصدقون أنفسهم، الغريب في الامر ان جميع تلك الهشتاجات لم تتخطى حاجز الـ٣٠ ألف شخص.

لكن لنفترض صحة تلك الهشتاجات، فأنها لا يمكن ان تمثل تهديدا حتى لإقالة موظف في شركة، وعلى حسب الاحصائيات التي يصدرها "توتير" فأنها تؤكد ان عدد المصريين المشتركين على منصته لا يتجاوز ال ٣ ملايين شخص، وهم في حقيقة الامر يمثلون بكل اطيافهم من مؤيدين ومعارضين ٠.٠٢٧٪ من تعداد سكان مصر البالغ ١١٠ ملايين نسمة.. وهو رقم ربما يزيد قليلا عن عدد سكان احدى الكومباوندات السكنية.

فما بالك إذا تم تصفية المؤيدين ومن لا يشغلهم الشأن العام او السياسي في مصر، فان الرقم سيحتاج الى مجهر للبحث عنهم.. الغريب أيضا أنك لو بحثت في تلك الهاشتاجات ستجد ان نسبة معتبرة من قاطنيها هم دول كانت في السابق دول ذات سيادة مثل العراق، سوريا، ليبيا، او شبه دولة تحديا من سلطة تبحث عن دولة مثل الفلسطينيين.. وهكذا الحال.

وفي حقيقة الامر انا يمكن ان اتفهم لماذا يشغل هؤلاء أنفسهم بالشأن المصري، لأنهم في حقيقية الامر لا شأن لهم في الأساس، ويعز عليهم وهم يعيشون في "اللا دولة" ان يجدوا مصر وهي الوحيدة التي تعبر بنجاح وبقوة من مخطط الربيع العربي الذي سقطوا فيه وللأسف بلا عودة.

السوشيال ميديا يمكن ان تخلق "حالة وهم" لمستخدميها وتشعرهم انهم ابطال وقادرون على التغيير، ولكنهم في الحقيقة لا يدركون معنى اللحظة الفارقة التي عبرت منها مصر بعد ان نجحت في اختبارها التاريخي بقوة وإرادة شعبها وجيشها النبيل.. وإذا كنتم تتوعدونا بمظاهرات فإننا سنقابل الإساءة بالحسنى.. ونتوعدكم بمستشفيات نفسية لعلاجكم من الاثار السلبية للسوشيال ميديا.

-------------------

أستاذ بجامعة حلوان

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة